الحركة الصهيونية، ظـــاهرة استعمارية، وهي افـــراز عضوي للسياسات الغربية؟؟
السياسة التي انتقلت من الحروب المباشرة، إلى الحروب عن طريق كيانات عميلة؟؟
بعد أن أنجز (الكيان) دوره في خدمة أمريكا، هل ستتخلى عنه، أم لا يزال له أدوار؟
محمد محسن
يجزم التاريخ أن هرتزل عندما عقد مؤتمره الصهيوني الأول، في مدينة بازل بسويسرا عام / 1897 / كان بدفع وتشجيع من الإمبراطورية البريطانية على وجه الخصوص، عندما قررت الانتقال من سياسة الحروب المباشرة، إلى سياسة الحروب غير المباشرة، (التي تُخاض عن طريق دويلات عميلة)، تقوم بدور الحارس المسلح للمصالح البريطانية، مقابل الحماية، فتلاقت هذه السياسة مع الدعوة لولادة الدولة الصهيونية.
هذا ما دفع بريطانيا، التي كانت تحتل فلسطين في حينه، إلى توظيف دعوة هرتزل للحركة الصهيونية للهجرة إلى فلسطين، لتحقيق غايتها في تأسيس كيان يحمي مصالحها، بعد خروجها العسكري من المنطقة، فشجعت الهجرة اليهودية، وأعطتهم حق التملك، وإقامة المستوطنات على حساب أراضي الشعب الفلسطيني، كما أصدرت القوانين التي ترعى مصالحهم، وقمع التحركات الفلسطينية ضدهم، وتتويجاً لهذه السياسة: صدر وعد بلفور المشؤوم، الذي أعطاهم (الدولة) و(الحماية).
ومنذ ذلك التاريخ تقوم الدولة الصهيونية، بكل أدوارها ليس لصالح بريطانيا فحسب، بل لصالح جميع الدول الأوروبية، وعندما رجح الميزان الاقتصادي والسياسي، في جميع الدول العربية لصالح أمريكا، انتقل الدور الأهم للدولة الصهيونية لخدمة المصالح الأمريكية بشكل رئيسي، والمصالح الأوروبية التي تتقاطع مع المصالح الأمريكية، كما تكفلت أمريكا بتحمل العبء الأكبر في حماية الكيان، عسكرياً، ومادياً.
أما الحرب الأخيرة، حرب الإبادة الجماعية في غزة، وكل من ناصرها، فلقد اشتركت فعلياً كل من أمريكا وأوروبا، عسكرياً، ومالياً، وإعلامياً، بالحرب إلى جانب إسرائيل.
حتى الممالك العربية، كانت سنداً فعلياً، لأمريكا، وإسرائيل، في جميع حروبهما السابقة مع الدول (الشقيقة)، أما مساهمتها في الحرب الأخيرة، فكانت أن فتحت طريقاً برياً، لإيصال ما يحتاجه الكيان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن دانتْ المنطقة العربية كلها، إلى أمريكا وقطبها، من (سبتة ومليلة) في المغرب، حتى شط العرب في العراق، وبات التطبيع، والخنوع، للكيان، أمراً محسوماً، لم تعد أمريكا بحاجة (للدور الإسرائيلي في حماية مصالحها)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهل ستتخفف أمريكا من أعباء حمايتها لإسرائيل، بعد أن انتهت مهماتها؟ أم ستستمر في تكليفها بتمزيق ممالك الخليج ومصر؟
أم من هذا الواقع الحالك الظلمة، سينبثق نور؟
2025-04-30