زانية ولكن!!
الشيخ منتصر الطائي
كنت واقفا انتظر انتظر دوري لشراء الخبز من أحد أفران الخبز في مدينتي..
وكان يقف بالقرب مني اثنان
همز الشاب الاول ولمز وهمس في اذن الثاني
قال له: انظر الى هذه التي مرّت من جانبنا
فرد صاحبه: ما شاء الله انها محتشمة جدا بارك الله فيها
فأجابه صاحبه الأول (مع شيء من الانكار والاستهزاء بقول صاحبه): ولكن هل تعرف من هذه التي تقول عنها محتشمة؟!
فرد صاحبه: لا، ولكن تبدو عليها ملامح العفة والوقار والاحتشام.
فأجابه صاحبه الأول (مع شيء من الانكار والاستهزاء بقول صاحبه): انها فلانة التي كانت زانية… (وعود) الآن صارت محتشمة وتقرأ مصائب العزاء على آل البيت (ع)..
فلم اتحمّل وقتها الموقف، فأعترضت كلامهما
وقلت للأول:
أنت تقول انها اصبحت ((محتشمة وتقرأ مصائب العزاء على آل البيت (ع))
قال: نعم
قلت له: يعني انها لم تعد تلك زانية كما كانت سابقا؟!.
قال: نعم
قلت له: اذن لماذا تعرّض بها وتفضحها وتكشف عن ماضيها الذي تابت عنه الى الله تعالى ؟!
لماذا اقدمت على الكشف الى صديقك عن تاريخها الذي غادرته الى غير رجعة ان شاء الله، لاسيّما وانها اصبحت الآن بهذا النحو من التقوى والعفاف والاحتشام بل والقراءة على الحسين (ع)؟!..
فرد عليَّ وهو يهز بيديه اعترضا على كلامي: اخي عن اية توبة تتكلم (بعد ما شاب ودوه للكتّاب)، وهل ينفع مثل هذه التوبة وهي قد مارست الزنا طيلة سنوات؟!
فأجبته: احمد الله واشكره ان لنا رباً لا يتعامل مع عباده كطريقتك
احمد الله ان لنا ربّاً فتح لنا بابا اسمه التوبة وقال (ان الله يحب التوابين)
احمد الله ان لنا ربّاً مهما عملنا فأنه يؤكد ان هناك مجالا للعودة الى الله والى الانسانية والى الصراط المستقيم.
احمد الله ان لنا ربّاً نأمله ان يعاملنا برحمته ورأفته لا بعدله..
احمد الله ان لنا ربّاً عندما أكد لنا ان من تاب عن ذنبه فلا ذنب عليه.
و
و
و
أحمد الله ان الحساب والعقاب ليس بيديك ولا ايدي امثالك
احمد الله ان الجنة والنار ليست بيديك ولا ايدي امثالك
يا اخي لماذا عندما ترون انسانا او انسانة قد اخطأ في حياته في يوم ما، ثم عاد الى صوابه من جديد، بدلا من ان تتستروا عليه، وبدلا من ان تدعموه وتشجعوه وتثبتوه على الهداية، بدل كل ذلك تقابلونه بالفضيحة والتشهير والغيبة والتذكير بماضيه الاسود؟!..
واخيرا احمد لله انك لست متحدثا رسميا باسم الله والا كفر عباد الله بالله
ثم تركتهما بعد ان وصلني الدور واستلمت الخبز من صاحب الفرن وذهبت في سبيلي
ذهبت وانا اغبط هذه الإنسانة التي كانت زانية في يوم ما لكن من الله عليها بالتوبة فهي اليوم هي التائبة المحتشمة العفيفة قارئة العزاء الحسيني..
ذهبت وانا ناقم على هذا الشاب وعلى كل مدعي الشرف والدين والرجولة.. وفي الحقيقة ان الشرف والدين والرجولة منهم براء..
#فضفضة :
ليس من الرجولة فضح انسان او انسانة تاب الى الله وعاد الى رشده ومجتمعه..
ليس من الدين فضح انسان او انسانة تاب الى الله وعاد الى رشده ومجتمعه
ليس من الشرف والأخلاق فضح انسان او انسانة تاب الى الله وعاد الى رشده ومجتمعه
,,,,,,,,,
فلننشغل بعيوبنا وندعو الله ان يستر علينا في الدينا والآخرة فليس فينا من معصوم؛ ومن استسحن ان يُصب الزيت على لحية جاره؛ فلينتظر صب الزيت على لحيته؛ فالأيام دواليك والله بالمرصاد..
عفوك اللهم عفوك.. فانك تحب العفو فاعفو عنا..
2025-03-03