تعاطي الاعلام القطري مع الوضع السوري!
اضحوي جفال محمد*
لدى وسائل الاعلام القطرية او تلك التابعة للاخوان المسلمين تعليمات بتخصيص مساحات واسعة من بثها للوضع الجديد في سوريا، وهذا طبيعي لكنه يصطدم باشكالات معضلة تأتي بنتائج عكسية في كثير من الاحيان. فالجزيرة مثلاً في تغطيتها للوضع الفلسطيني تنسجم مع الواقع وتغطيه دون محددات الامر الذي جعل اسرائيل ثم السلطة الفلسطينية تمنعان نشاطاتها فخدمها ذلك اكثر مما أضرّها. لم يكن الامر بنفس السهولة في دورها اللبناني لكن العقبات هناك محدودة ولا يكاد ينتبه لها المتلقي، اذ انها ولشهور طويلة تطلق مصطلح (شهيد) وفقاً للهوية المذهبية للضحية، واحياناً تقع بأخطاء فتعيد التصحيح ليتحول (الشهيد) الى (قتيل) او بالعكس. غير ان المهمة في سوريا عويصة. فالتغطية بطبيعتها تقتضي اجراء مقابلات مع الناس ومع السياسيين والاداريين الجدد، وتلك مشكلة حقيقية لا يعاني منها الاعلام الغربي او حتى الخليجي من الخط الثاني.
الاعلاميون الغربيون يصعب التفاهم معهم على تجنب اسئلة معينة، بل ان طلب التجنب هذا يصبح بحد ذاته خبراً مثيراً. اما قنوات السعودية والامارات فليست منزّهةً عن هذه الاساليب، وقد تواطأت العربية في لقائها مع الشرع عندما لم تسأله عن فلسطين او الجولان او الهجمات الاسرائيلية على سوريا، وهذي حالة املتها مقتضيات زيارة الوفد الوزاري للسعودية. غير انها في العموم لا تعاني ما يعانيه القطريون من مراعاة مرهقة للوضع المعقد.
سعة الموضوعات التي لا يرغب حكام سوريا ان يُسألوا عنها اكبر بكثير من طاقة وسيلة اعلام محترمة.. الموقف من اسرائيل، والموقف من السجناء في ادلب، والموقف من شرق الفرات، والموقف من الارهاب، وتفاصيل تغيير المناهج، وبأي قانون تعمل المحاكم السورية الان، ومن يسيطر على حلب وحماة.. كلها اشياء لا يريد المسؤول خوضها كي لا يقع في ورطة. ولأن سجن صيدنايا هو المهرب الوحيد من براثن الاشواك تم التركيز عليه كما لو انه الدولة لا مكاناً محدداً فيها. واستُهلك في وقت قياسي وتنامت الاسئلة في كل الاتجاهات آخذةً بتلابيب بعضها.
حديث السياسي في مثل هذه الظروف ليس عملاً اختيارياً، انه مجبر على الحديث كي لا يُجبر على نفي الشائعات. فالامتناع عن الاجابة موقف سياسي يفتح ابواباً للتأويلات، وتجنب وسائل الاعلام موقف سياسي، وتواطؤ القناة يلقي عليها ظلالاً من عدم المصداقية ويدفع متابعيها للبحث عن الحقيقة في قناة اخرى. ثم ان التكتم في هذا الحال المتخرق غير ممكن لأن الشمس لا تغطى بغربال.
( اضحوي _ 2009 )
2025-01-07