حزب الله وحلفاء محور القدس والجهاد والمقاومة وإسرائيل و الحرب الشاملة!
د احمد الاسدي
لست خافيا على أحد ولن نأتي بجديد إذا قلنا أن حزب الله عندما قرر فتح جبهة الشمال الفلسطيني المحتل مع العدو الصهيوني يوم الثامن من أكتوبر كان التثقيف والعنوان لهذه المواجهة أو مثلما سماها الأعلام المناوئ لحزب الله تهكما ( المناوشات ) أنها جبهـة إسناد ومناصرة وتخفيف وطأة العمليات العسكرية للعدو على غزة وأهلها ومقاومتها , وذلك من خلال تشتييت الجهد العسكري للعدو وماكنته الحربية والضغط على جبهته الداخلية, ونقل أجواء المعركة إلى عمق كيانه وجمهور مستوطنيه الصهاينة , يضاف إلى ذلك ضرب البنى الاقتصادية المهمة له في الشمال , وخصوصا الزراعية منها التي تغذي معظم مدنه بمنتجاتها الغذائية الاستهلاكية اليومية والمصنعة , ولقـد نجح بذلك إلى حد بعيد حيث تهجير أكثر من 100 الف مغتصب مستوطن وتدمير بنى تحتية وإغلاق اقتصادي شامل زراعي وصناعي وتنموي ,وجعل مستوطنات الشمال غير قابلة للسكن و إلى الحد الذي أصبحت مهجورة تماما إلا من الكلاب السائبة وجنود العدو الهاربين من ثكناتهم ومواقعهم العسكرية للتخفي في بيوتها , ولكن ظروف المواجهة وطبيعة التحديات والمعطيات المتجددة سواء في جبهة الشمال الفلسطيني والمعركة في غزة فرضت على حزب الله معادلة جديدة لتوسيع نطاق عملياته ونسف تكتيك ( متتاليات الصفحات العسكرية) الذي ألزم به نفسه طوال ما يقارب الأربعة أشهر الأولى , بعد أن تجاوز العدو الخطوط الحمراء التي وضعتها قيادة المقاومة السياسية في حسابات دفتر المعركة , بدأ من استهداف العدو للمدنيين والمناطق السكنية والبيوت في القرى والقصبات الحدودية حتى آخر انتهاك صارخ لتلك الخطوط عندما قصف الضاحية الجنوبية وأغتال القائد العسكري فؤاد شكر فيها , وبذلك تكون المعركة قد خرجت عن سياقات الإسناد والمناصرة إلى دائرة الاشتباك العسكري مع العدو على طول خطوط التماس بين حدود لبنان الجنوبية و كيان الاحتلال , وبذلك تكون قد فتحت الأبواب مشرعة للذهاب إلى التصعيد والمواجهة الشاملة في أي لحظة تفرضها تدحرجات الكرة في الميدان من جهة وعلى المستوى السياسي والأمني والإقليمي من جهة أخرى .
الجميع متفق بدون أدنى تحفظ على أن المواجهة العسكرية الشاملة والمفتوحة بين حزب الله وكيان الاحتلال واقعه لا محال , ولكنها مؤجلة تكتيكا وليس ستراتيجيا , والذي يتحكم باندلاعها في أي لحظة من عدمه هي ( شعرة معاوية ) مثلما يقال التي تتعلق بجاهزية الإسرائيلي للمعركة الشاملة (عسكريا وسياسيا ودعما دوليا أمريكي وغربي بالدرجة الأولى) , و التي ينتظرها حزب الله ويتوقع اندلاعها في أي لحظة بالرغم من أنه ليس راغبا بها , ليس ضعفا أو عدم جهوزية وقدرة على المواجهة , وإنما لاعتبارات أخلاقية لبنانية بحته أولا , وإقليمية ثانيا , فالحزب يدرك أنها مُدمرة ليس للبنان وإسرائيل معا وإنما للمنطقة بأسرها , و لا يريد أن يكتب التاريخ أنه كان السبب وراءها والمحرك لتداعياتها , وهذا ما يجعل الحزب يقبض على الجمر مجبرا أخلاقيا لا مجبرا عسكريا ,فالمقاومة وقيادتها ليست كما يحاول البلهاء وأصحاب العقول المعوقة تصويرها على أنها تتحرك على أساس الارتداد الانفعالي أو أنها ردة فعل ارتجالي , ولا يدركون أن المقاومة نتاجا لفكر راجح وعقل ناضج تحسب الأمور بميزان ( صائغ الذهب ) وليس بميزان ( بائع الرقي ) .
مواقف حلفاء حزب الله الإقليميين متباينة وبعضها ضبابي , وخصوصا الموقف الإيراني بعد وصول بزشكيان الإصلاحي صاحب الهوى الغربي والأمريكي وإن أدعى عكس ذلك , وإيران بالمطلق غير مستعدة لدخول حرب ضد إسرائيل وأمريكا لا لسواد عيون غزة وحماس والجهاد ولا لسواد عيون حزب الله , وكل ما يصدر من مسئوليها السياسيين وقادة الحرس والجيش فيها استهلاكية بحته وتدخل في حسابات إظهار نفسها كلاعب إقليمي أو راعي لمحور ومن باب ( من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا) , لذا فإن التعويل على دخول إيران الحرب والمعركة المباشرة يبقى لا نقول محل شك وإنما من المستحيلات إلا إذا تعرضت إيران نفسها إلى ضربة قاصمة من قبل إسرائيل وحلفاءها فحينها سيكون هناك حديث آخر , ونحن هنا لا نتقول على إيران ولا نتحدث بقصد مسبق بل أن حديث الرئيس الإيراني الجديد بزشكيان في مؤتمرة الصحفي الأول بعد تسلمه منصبة رسميا يؤكد كل ذلك , فالرجل واضح إلى الحد الذي عاد إلى اسطوانة ( الرد بالزمان والمكان المناسبين ) المستهلكة والمشروخة , وأنقلب حتى على تغريدات المرشد الأعلى بعد اغتيال هنيه والتي توعد فيها برد مباشر على الاعتداء الإسرائيلي الذي نال ليس من السيادة الإيرانية وأمنها القومي بل من شرف إيران نفسها مثلما قال ذلك بكل وضوح وشجاعة السيد نصر الله , لكـن المُلفت والمُشرف والذي يُشد به الظهر مثلما يقال هو الموقف المبدئي والعروبي ليمن الله وأنصاره , فما يحققه اليمن من انجازات عسكرية سواء بالدعم والإسناد لغزة من خلال استهداف عمق كيان الاحتلال بالمسيرات والصواريخ الباليستيه البعيدة المدى , أو من خلال تشديد الحصار على هذا الكيان باستهداف السفن الإسرائيلية وتلك المرتبطة بة في البحر الأحمر وخليج عدن , ناهيك عن التصدي الشجاع للبوارج والسفن الحربية الأمريكية والبريطانية والفرنسية وإسقاط أحدث الطائرات الأمريكية المسيرة ( أم كيو 9 ) , بل و الأبعد من ذلك أن هناك ما يزيد على 300 الف مقاتل يمني أنصاري مهيأة لهم جميع الاستعدادات الوجستية والعسكرية مستعدين لدخول وخوض المعركة الشاملة في حال اندلاعها على الجبهة اللبنانية , وعلى شاكلة أنصار الله في اليمن فأن فصائل المقاومة الإسلامية العراقية ( نجباء العراق , سيد الشهداء , كتائب حزب الله , انصار الله الأوفياء ) حصرا جاهزة لدخول المعركة الشاملة والمفتوحة لو دقت أجراس ساعتها , وهي قد دخلت معركة الإسناد والمناصرة لغزه ضد العدو منذ البداية من خلال الاستهداف المباشر لكيان الاحتلال في إيلات بما يمتلكون من طائرات مسيرة وصواريخ بعيدة المدى من جانب ,ومن جانب آخر استهداف القواعد الأمريكية في العراق وسورية التي تدعم كيان الاحتلال بعدوانه لوجستيا واستخباريا وعسكريا و إرتقى لهذه الفصائل منذ يوم 8 أكتوبر حتى اليوم 76 شهيدا على طريق القدس نصرة لغزة وأهلها ومقاومتها .
أيلول 17
2024-09-18