الحرب الاوكرانية… 2!
اضحوي الصعيب*
المشتركات القومية والدينية والتاريخية بين الشعبين الروسي والاوكراني توشك ان تجعل منهما شعباً واحداً، لذلك لم تشهد الحقبة السوڤيتية التي ضمتهما معاً أي حساسيات او تحسبات مستقبلية، فقد أُضيفت شبه جزيرة القرم الى اوكرانيا في وقت متأخر على اعتبار انها جمهورية روسية. فلما تفكك الاتحاد السوڤييتي خلال التسعينيات كانت اوكرانيا وروسيا البيضاء لصيقتين بالاتحاد الروسي سياسياً. وكان الغرب ينشط لاستقطاب الجمهوريات التي استقلت عن الاتحاد السوڤييتي باستغلال المشاعر الشعبية المعجبة بالغرب في عموم البلدان الاشتراكية السابقة. ولقد حصلت انتفاضات شعبية في بعض تلك البلدان تهفو صوب اوربا. بدأها الجورجيون وكان رد الفعل الروسي تجاهها حازماً، اذ قام الجيش الروسي عام 2008 بسحق القدرات العسكرية لجورجيا، واستولى على مقاطعة اوسيتيا وفصلها عن جورجيا بإسم (جمهورية اوسيتيا الجنوبية). والمفترض ان تكون جورجيا عبرةً للآخرين في اوكرانيا وروسيا البيضاء، الا ان الاوكران لم يتعظوا من الدرس وثاروا عام 2014 واسقطوا الحكومة الموالية لموسكو وجاؤوا بحكومة ذات توجهات غربية. فقامت روسيا بغزو شبه جزيرة القرم وأعلنت ضمها الى الاتحاد الروسي. وثار المواطنون الروس في منطقة دونباس شرق اوكرانيا وخاضوا معارك مع الجيش الاوكراني انتهت بتوقيع اتفاقية عُرفت بـ اتفاقية مينسك نسبة ً الى عاصمة روسيا البيضاء التي استضافت المفاوضات.
الاتفاقية تعطي المواطنين الروس شرق اوكرانيا وضعاً خاصاً، وعلى الاطراف استكمال التفاوض للتوصل الى حلول نهائية. لكن حكومة اوكرانيا وبتشجيع من الغرب ماطلت حيث كانت تستعد للحرب وتطمح لاستعادة القرم والمناطق الاخرى شبه المستقلة في الشرق.
قدم الامريكان دعماً غير محدود لأوكرانيا فاقتنع الاوكران بأنهم قادرون على تحدي روسيا. وكان الروس يتجهزون ايضاً للمواجهة.
كان انهيار الاتحاد السوڤييتي وكتلته الاشتراكية مطلع التسعينيات بمثابة استسلام امام الغرب. فلم تكن روسيا التي ورثته قادرة على فرض شيء مقابل استسلامها. طالبت بالانضمام لحلف الناتو فرفض الامريكان قبولها. وطالبت بأن لا تدخل الدول المنفصلة عنها بالحلف فوعدها الامريكان وعوداً شفوية لم يلتزموا بها. ودخلت دول حلف وارشو المنهار في حلف الناتو تباعاً. فلما جاء الدور الى اوكرانيا زأر الروس.
كانت روسيا بعد عقد على تفتت كيانها السوڤييتي قد بدأت تتماسك وتستعيد دورها الدولي تدريجياً. وكان الغرب يراقب ذلك بقلق، فرأى ان يحاربها بأوكرانيا ويحجم طموحاتها الكبيرة. لذلك نشبت الحرب.
( اضحوي _ 1834 )
2024-08-22