المهام المتبقية للمعارضة السورية!
اضحوي الصعيب*
لم يبق للمعارضة السورية من مهام تقوم بها الا اثنتان ونصف . الاولى هي التسبيح بحمد النصرة . فالنصرة هي الجيب الوحيد من جيوب الارهاب الذي ما زال صامدا على الارض السورية . فلا بد من الإشادة به باعتباره يمثل تطلعات الشعب السوري نحو الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان . طبعا هم لا يجرؤون على تسمية الأشياء بأسمائها . فلا يذكرون ( النصرة ) على ألسنتهم ولا حتى ( هيئة تحرير الشام ) وانما يستخدمون تعابير فضفاضة كـ ( الثورة ) في ادلب و ( المناطق المحررة ) .
المهمة الثانية هي تبرير الإجراءات التركية المتعسفة بحق اللاجئين السوريين . فمنذ ان خسر حزب أردوغان بلدية اسطنبول وهو ينكل بالسوريين ويطبق عليهم إجراءات ظالمة تدمر حياتهم من جديد وتكرر عليهم حالة التهجير البشعة . السوريون لم يختاروا الرحيل الى تركيا ترفاً وانما أجبرتهم الحرب في بلادهم على النزوح . ولم يصبحوا عالةً على المجتمع او الاقتصاد التركي وانما عملوا وأبدعوا وكانوا منتجين وفاعلين . ومع ذلك وربما بسبب ذلك تنامت ضدهم المشاعر العنصرية البغيضة وباتوا هدفا للكثير من التعديات وتدمير المحلات وتقييد العمل والتنقل . ثم تحول ذلك الى عمل سياسي ممنهج تتبارى فيه حكومة اردوغان ومعارضوها . تركيا التي كانت أحد أهم أسباب الخراب في سوريا ، وكانت تشجع السوريين على النزوح اليها لتوظيف الظاهرة سياسيا ، تنكرت لكل ما كانت تقوله بعد ان انتهت الورقة سياسيا ، وانقلبت من النقيض الى النقيض بصلافة . وعلى المعارضة السورية تبرير هذه التصرفات وتلطيفها بل والثناء عليها احيانا . والادهى من ذلك انك لا تعدم معارضا سوريا كالح الوجه على الشاشات يحمّل اللاجئين أنفسهم مسؤولية ما يجري بسبب ارتكابهم ( جرائم ) ومخالفاتهم للقوانين التركية خصوصا ما يتعلق بإجراءات الإقامة . اما ( الجرائم ) بحدودها الدنيا فجزء طبيعي من الحياة . والسوريون كغيرهم من البشر لا بد ان تجد بينهم من يسرق او يدخل شجارا . ولم نسمع ان نسبة مخالفاتهم مرتفعة او تتجاوز الحد الطبيعي في ظرف كظرفهم . ويشهد كل منصف ان معدلات الجريمة في المجتمع السوري قبل الأحداث كانت من الأقل على مستوى العالم . واما مخالفتهم لقوانين الإقامة والهجرة فأمر مضحك حقاً ، اذ ان نزوحهم الجماعي بحد ذاته وعبورهم الحدود الدولية دون جوازات وسمات دخول ليس عملا قانونيا . فكيف اكتشفت تركيا بعد سبع سنوات ان اوضاع هؤلاء الناس تخالف هذا البند او ذاك من قوانين الهجرة والتنقل والعمل . والطريف ان الحكومة التركية لم تطلب من قادة المعارضة السورية المرتبطين بها تسويغ تصرفاتها والثناء عليها وانما هو عمل تطوعي يقوم به هؤلاء العملاء بدل الاحتجاج على المعاملة السيئة التي يلقاها أبناء جلدتهم .
وهناك نصف مهمة يقوم بها المعارضون السوريون هي دعم الحركة الانفصالية شرق الفرات . أقول نصف مهمة لأن القائمين بها هم جماعة السعودية فقط . اما جماعة تركيا فلا يؤيدونها ليس لأنهم مع وحدة التراب السوري وضد التقسيم وانما لأن تركيا لا تسمح لهم بتأييد الانفصاليين بسبب موقفها المعروف من الأكراد .
ادري ان كلامي هذا لا يروق لعديدين ممن اعتادوا على التعامي عن الحقائق الساطعة ، أولئك الذين لا يجرؤون على الدفاع عن قناعاتهم صراحةً وانما يسلكون إليها سبلاً ملتوية . لكن الشمس لا تغطى بغربال وستظهر مع الوقت أشياء اخرى أشد قرفاً .
( ابو زيزوم _ 671 )
2024-07-07