حچاية الوجهين في السياسة!
اضحوي الصعيب*
يقول رئيس الوزراء العراقي أننا لم نعد بحاجة الى قوات التحالف، وانها عامل عدم استقرار في البلاد وتنتهك السيادة العراقية، وان مفاوضات تجري مع الامريكان لاخراجها. فيرد الامريكان دون تردد بأنهم في العراق بطلب من الحكومة العراقية، وان المفاوضات التي اشار اليها السوداني لا تتطرق لموضوع الانسحاب، وانها ستواصل قصف اهداف داخل العراق كلما رأت ذلك ضرورياً. فيحتار العوام في تفسير تلك التناقضات الصارخة التي ما فتئت تتكرر منذ سنين. ومع يقيني بأن المسألة واضحة لكثير من الناس فإني اوضحها للبسطاء جداً. القوات الامريكية موجودة بطلب من الحكومة العراقية فعلاً، وهناك بروتوكولات تنظم وجودها، وبضمنها انها تملك حق الرد اذا تعرضت لخطر. ولقد طالب الامريكيون الحكومة العراقية مرة بعد مرة بمنع الفصائل المسلحة من استهدافها، فلم تفعل. وطبيعي جداً بعد إلقاء الحجة ان يرد الامريكان على مصادر الاستهداف. فما هو موقف الحكومة العراقية بعد الغارات الامريكية المتكررة على اهداف عراقية؟ انه اصدار بيانات منمقة وفارغة. فارغة لأن مضامينها لا تُرسل الى الجانب الامريكي انما تفرغ على الاعلام فقط كحالة تنفيس. فما يقال للاعلام شيء وما يقال للامريكان شيء مختلف تماماً. العراق لم يطلب من القوات الامريكية الخروج ولا اتوقع ان يطلب في المستقبل القريب. وانما هي لعبة سخيفة وضحك على الذقون.
السوداني هو اضعف رئيس وزراء حكم العراق بعد الاحتلال. لا يجرؤ ان يقول للفصائل المسلحة لا تضربوا القواعد الامريكية ولا يجرؤ ان يقول للامريكان لا تردوا. يصدر بيانات ادانة للطرفين سعيداً بدور الطرطور على رأس هذا البلد العظيم. ولا استبعد انه يتقمص هذا الدور بإيعاز من القوى السياسية التي جاءت به، وكان عليه رفض دور المنافق حتى لو جاء تمثيلاً، فهذه قيادة بلد وليست خشبة مسرح يزيل بعدها الماكياج ويرمي الشعر المستعار. انه يحرق نفسه ويدوس كرامته بقدميه دون سبب وجيه سوى الاحتفاظ بكرسي المامورية.
( اضحوي _ 1642 )
2024-02-09