ثورة الثامن من اّذار .. عطاء مستمر وتبقى الرسالة خالدة
ميشيل كلاغاصي
تأتي الذكرى الثالثة والخمسون لثورة الثامن من اّذار ولا زالت سورية تتعرض لأكبر هجمة عدوانية همجية عُرفت في العصر الحديث , إذ تاّمرت عليها كل القوى الاستعمارية في العالم وعملائها وأدواتها والتي اعتمدت على نسخ إرهابية متطرفة حاقدة و مسلحين متطرفين تكفيريين ُأدخلت إلى سورية عبر دول الجوار كافة ً عربا ًو تركا ً.. وعملت على دفعهم عبر المال و السلاح لارتكاب أبشع الجرائم بحق المواطنين و تدمير البنى التحتية وهدر إمكانات الوطن .. و مع استمرار الحرب على سورية .. لا تزال دمشق القلعة السورية عصية وصامدة, و سيفها الدمشقي يذود عنها, و أهلوها صامدون و يلتفون حول قائدهم الرمز والأمل, الحكيم والخبير والصابر سيادة الرئيس بشار الأسد, وحول جيشهم الباسل الذي لم يتوان عن بذل التضحيات والدماء الطاهرة و قوافل الشهداء.
هي حرب المشروع الصهيو- أمريكي المباشرة وعبر الوكلاء الإقليميين ومستعربي العرب , والتي تستهدف إعادة رسم خرائط المنطقة والعالم لخدمة مشروعها الكبير في السيطرة على العالم.
أرادوها حربا ً مركبّة ً ثنائية الحوامل.. أولهما عسكري بقوامه الإرهابي المسلح , والثاني فكر ٌ تكفيري إرهابي .. فكانت حربا ً مبتكرة لم يعرف التاريخ مثيلا ً لها . حربا ً ألبسوها ثوبا ً سياسيا ً وحراكا ً شعبيا ً مزيفا ً فكانت بلا مضمون و بلا إستراتيجية, اعتمدوا فيها على استنباط شخصيات ٍ محلية أقل ما يُقال فيها جماعة الكفر الوطني, فدعوها “معارضة” و “معارضة مسلحة” و “معارضة معتدلة”….الخ.
و دعوها ” ثورة ً و ثوار”. خمس سنوات ٍ و لم يقدّم هؤلاء المجرمون برنامجا ً أو خطة ً أو فكرا ً.. و لم يُعرف لهم توجها ً أو فكرا ً أو حتى قضية ..!! و ليسوا سوى شخصيات ٌ إعلامية تلفزيونية و رواد الفنادق الفخمة في أوروبا و تركيا و قطر و مصر – بالمجان – لا يعرفون سوى الصراع و التصادم على كرسي في مجالس العار التي ابتدعها لهم أسيادهم من عبيد العبيد و مغتصبي بلاد الحجاز و الخليج العربي..
لقد أثبتوا أنهم خونة و بائعوا أوطان ليس إلاّ.. لقد وصل الغزاة عسكريا ً إلى الحائط المسدود أمام قوة و صلابة الجيش العربي السوري وصمود شعب سورية الأبي, وبتعاون ٍ و مشاركة المقاومة اللبنانية والدولة الروسية العتيدة و الدعم الكبير للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وبالرغم من التسليح النوعي والتمويل اللا محدود , و استقدام مزيد الإرهابيين من كافة أنحاء العالم .. أخذوا يتحدثون عن الحل السياسي بعدما علت صرخات فشلهم وصيحات خوفهم من إرتداد الإرهاب نحوهم و حيثما صنّعوه .
لقد تاّمروا على الشعب السوري خدمةً للكيان الصهيوني وعملوا على إشغال وانهاك الجيش العربي السوري بأمور داخلية في محاولة لاستنزاف طاقاته و اخراج سورية من الصراع العربي – الاسرائيلي.
هذا الجيش العقائدي الوحيد الذي وقف في وجه الاحتلال الاسرائيلي في حرب تشرين التحريرية عام 1973 , و كان وراء انجازات المقاومة اللبنانية و إنتصاراتها في أيار عام 2000 و في تموز 2006 , وثبات و إنتصار المقاومة الفلسطينية في غزة 2008 – 2009 , لهذا تكالبت عليه كافة قوى الشر و الظلام و الهيمنة و عمدت الى مهاجمة منظوماته الدفاعية و دفاعاته الجوية و المطارات العسكرية في محاولة لإضعاف قدراته و امكاناته تمهيداً للانقضاض على سورية . ثلاث ٌ وخمسون عاما ً للثورة ولا يزال حزب البعث العربي الاشتراكي , والجيش العربي السوري يؤكدان القسم و يؤكدان عزمهما على استئصال الارهاب والإرهابيين , لتبقى سورية حرة القرار منيعة السيادة . و لا تزال بنادق ثواره تدافع عن الهوية العربية على كامل مساحة الوطن العربي الكبير في سورية و لبنان و العراق أرض التاريخ واليمن المقاوم البطل , وفي كل شبر ٍ من وطننا العربي.
إن الثورة و في ذكرى عيدها اليوم لا تزال مستمرة ً في عطاءاتها و تطوير اّلياتها بما يخدم حاضرها و تطلعات أبنائها على طريق الإنتصار و إعادة بناء سورية الحديثة و المتجددة القوية و المنيعة .
لقد شكلت الثورة و منذ انطلاقتها عام 1963 مفصلاً أساسياً في تاريخ سورية من خلال الانجازات و المكتسبات التي حققتها لأبناء الطبقة الكادحة و العمال والفلاحين , لقد حققت سورية بفضل ثورتها قفزات نوعية تنموية و اقتصادية و ثقافية و اجتماعية وعلمية هامة الأمر الذي جعل منها دولةً عصريةً تعتمد على قدراتها الذاتية و تؤّمن استقلال قرارها الوطني .. و لن تسمح لأي كان أن يسرق عرق جبين وكدّ يمين الشعب السوري.
لذلك اختارت طريق الصمود و التصدي لكي تضمن حرية و كرامة الشعب العربي و للذود عن الأمة و استرجاع الحقوق , و أعادة وضع ” أمن اسرائيل ” على المحك لا بل وجودها أيضاً , رغم تصاعد التاّمر عليها و تضافر قوى الشر الغربية و” العربية “عليها .
لقد أرادوا اسقاط سورية و تدميرها ليقينهم أنها الداعم الأول للمشروع القومي العربي و صاحبة الفكر المناهض للرجعية و الاستغلال , و أرادوا اضعاف دورها العربي و الدولي , لكن سورية و بفضل ثوابتها الوطنية و القومية ستظل قلعة العرب القوية و ستفشل المؤامرة حتماً , و ستقضي على أهداف مخططهم و ستستأصل ارهابهم عن أرضها .
ان سورية قوية و مصيرها لا يقرره سوى أبنائها مهما اشتدت و كثرت الضغوط فأبنائها واثقون من أنها سوف تعبر الأزمة و ستكون أكثر قوة و صلابة و قدرة على تحقيق مصالح و اّمال الشعب و الأمة عبر مسيرة الديمقراطية و الحرية الحقيقية كما نراها نحن السوريون منطلقين نحو سورية المتجددة الواعدة .
وهانحن الاّن و في الذكرى الثالثة والخمسون للثورة المجيدة , وعلى أعتاب النصر الكبير لا بد لنا أن نحيي روح القائد الخالد حافظ الأسد الذي جعل سورية دولة محورية تشغل العالم كله و تحتل مركزه .
كما نبعث برسالة حب و تقدير و معايدة للأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد و لجيشنا الباسل و شعبنا البطل الصامد . المهندس : ميشيل كلاغاصي