مَن هم الشهداء؟
اضحوي الصعيب*
الشهيد بالمفهوم الديني أي الذي يجازى على موته بالجنة معروف في ديننا بمواصفاته العديدة. فلما تشظى الاسلام الى فرق واحزاب أُضيف شرط جديد لمن يُحسب شهيداً وهو ان يكون من فرقة المتكلم، فكلٌ يحاول احتكار الجنة لأنصاره. أما نحن المبتعدون عن هذا التنازع فالمسألة بالنسبة لنا اعتبارية تدخل في نطاق التكريم لمن يضحون بأنفسهم دفاعاً عن قضايانا الوطنية او القومية والانسانية. ولعل أجدر الناس بصفة الشهادة، اعتبارياً ودينياً، هم شهداء فلسطين. يكاد يجمع العالم على أنهم شهداء بكل المقاييس عدا المقياس الخليجي الذي يضعهم وقتلى الصهاينة في نفس المنزلة، متخلفاً بدرجات عن الصياغة الغربية للخبر التي يتظاهرون باقتفائها. فكثير من الاعلام الغربي يشير الى ان القتلى اطفال او مدنيون او عزّل بشكل ينفي مبرر استهدافهم، بينما تجتهد سكاي نيوز والعربية مثلاً لإضافة تفاصيل مختلقة ترفع شبهة الاجرام عن قاتليهم، كالقول مثلاً بأنهم فوق نفق لحماس او ان قذائف أُطلقت من عندهم.
قد تبدو الجزيرة مختلفة في هذا المضمار، وهي مختلفة بالفعل وبدرجة كبيرة الا في موضوع الشهادة الذي نحن بصدده! فإسباغ لفظة الشهيد على الضحية له اشتراطات سياسية او طائفية. انها تتكرم بالشهادة على الفلسطينيين عموماً وتحجبها عن اللبناني او العراقي الذي هب لنجدتهم. وكان لافتاً عندما استهدفت اسرائيل القائد الفلسطيني صالح العاروري إذ تأخرت الجزيرة في وصفه بالشهيد الى ان تأكدت من هويته. في البداية وبحكم الموقع (في الضاحية الجنوبية) اشتبهت بأنه من تلك الجهة فصيغ الخبر بـ (وقوع قتلى) ولم يترفع اولئك القتلى الى شهداء الا بعد فحص الـ دي ان اي الطائفي.
هذي من ادران الحقبة الطائفية التي يتولى طوفان الاقصى جرفها الى غير رجعة.
( اضحوي _ 1593 )
2024-01-10