اسرائيل لا تسمح بحرب الاستنزاف!
اضحوي الصعيب*
كلما فرض طرف عربي على اسرائيل حرباً طويلة نراها تفعل كل ما تستطيع لإيقافها، سواءً بالانتصار او بالانهزام. عام 1969 بدأ جمال عبد الناصر ما عُرف بحرب الاستنزاف التي دامت قرابة السنتين وضايقت اسرائيل كثيراً فتدخلت الولايات المتحدة بمبادرة سياسية لوقف اطلاق النار سمّيت مشروع روجرز، فتوقفت. وحرب الاستنزاف المتزامنة من الجبهة الاردنية انتهت تبعاً لوقف اطلاق النار على الجبهة المصرية وتسببت في الصدام بين الجيش الاردني والفدائيين عام 1970 وأدت الى خروج الاردن عملياً من الصراع منذ ذلك اليوم الى اليوم.
وعندما تتوفر قوة مقاتلة تأبى الانجرار لمثل هذه الاحابيل فإن الاسرائيليين لا يتورعون في لحظة القنوط عن ترك الميدان ولو منهزمين كما فعلوا امام المقاومة اللبنانية عام 2000.
يرفض الاسرائيليون قطعاً حالةً يقتلون فيها ويُقتلون، يهاجمون ويهاجَمون، يدمرون ويدمَّرون، يشردون ويتشردون. المعادلة التي تناسبهم هي القتل والتدمير والتشريد من جانب واحد فقط، ولقد اعتادوا على تلك المعادلة بخدمات مكشوفة من الحكام الخونة.
ما يدور الان هو المعادلة التي لا تستطيع اسرائيل الاستمرار فيها طويلاً. فلديها قتلى كل يوم، ومشردون منذ ثلاثة اشهر، وخسائر اقتصادية هائلة، وهي امام احد خيارين: إما الانتصار او القبول بوقف اطلاق النار، فوضعها لا يسمح ببقاء الحالة الاستنزافية الى امد طويل.
( اضحوي _ 1583 )
2024-01-01