حرب غزة وتلاشي النظام السياسي العربي!
اضحوي الصعيب*
النظام السياسي العربي ظهرت عليه اعراض الاضمحلال منذ بدايات هذا القرن، وعلته الرئيسية ان عمره نفد وحان وقت التغيير. في القرن الماضي كانت الدولة العربية تسيطر على كامل بقعتها الجغرافية وتحافظ على جميع الرموز الشكلية للسيادة. اما الان فإن الاقاليم العربية الخارجة عن يد السلطة الرسمية تزيد على ثلث مساحة الوطن العربي. فثلاث دول عملاقة هي اليمن والسودان وليبيا لا توجد فيها سلطة محددة وانما فصائل متناحرة. وكانت الصومال قد سبقت في هذا المضمار، واجزاء واسعة من سوريا. وفي العراق تمثل الدولة راعياً لصراع مستمر بين امريكا واعدائها داخل البلاد. وفي لبنان تشكل المقاومة القوة الاكبر في البلاد، وارتباطها وارتباط اعدائها بكيان الدولة لا يعدو كونه شكلياً. وفي جيبوتي قواعد غربية الى جانب قاعدة صينية في تعايش سلمي، وهي حالة تتكرر بصورة اكثر تعقيداً في الامارات حيث تجتمع كل التناقضات. والاردن تحول الى حاملة طائرات متعددة الجنسيات فيما شعبه يمور غضباً ضد الغرب.
المخطط له أمريكياً ان تملأ هذه المشاعات بقوى الارهاب المخترقة والتي أثبتت حتى الان انضباطاً والتزاماً بالمشروع الغربي، مع ان المهمة المعلنة لكل تواجد غربي في المنطقة هي مكافحة الارهاب. وهنا يبرز دور غزة في هذه المعادلة، فحالة الاستنهاض التي اطلقها طوفان الاقصى ستنمي قوى ثورية معادية للغرب، اسلامية او قومية او يسارية، وستجد هذه القوى أمامها ملاذات آمنة في أصقاع شاسعة انحسر عنها النظام السياسي العربي ضعفاً.
كانت القواعد الامريكية وظهيرنا الارهابي تشغل مواقع شتى من تلك الارض في تخادم طبيعي مع المهربين وقطاع الطرق. وكان القراصنة الصوماليون حالة النشوز الوحيدة في تلك (الفوضى الخلاقة). اما الان فإن وافداً جديداً سيبرز تعود اصوله الى حركات التحرر التي اخرجت الاستعمار قبل ان يعود بشكله الجديد.
ولسوف ينعى الغرب أنظمةً فرّط بها عبثاً وكانت له الحارس الامين.
( اضحوي _ 1576 )
2023-12-25
