[ايتمار بن غفير ، من يقول له كفى ]!
![[ايتمار بن غفير ، من يقول له كفى ]!رنا علوان 1 rana](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2023/05/rana-150x150.jpg)
رنا علوان
إيتمار بن غفير المولود في ضاحية «ميفاسيريت صهيون» في القدس المحتلة عام 1976 لأبوين من أصول [عراقية كردية ] ، انجذب إلى الأفكار اليمينية المتطرفة في سن المراهقة ، فما إن بلغ السادسة عشرة من عمره حتى أصبح عضوًا في حزب كاخ القومي المتطرف الذي تزعَّمه الحاخام المتطرف مائير كاهانا ، وهو صهيوني أميركي المولد ومؤسس رابطة الدفاع اليهودية التي كانت مسؤولة عن التخطيط لتفجيرات على الأراضي الأميركية ، ثم الهجمات على كلٍّ من العرب واليهود «المعتدلين» في إسرائيل
وقد صَنَّفت الولايات المتحدة حركته الكاهانية باستمرار بوصفها جماعة إرهابية
رفض جيش الاحتلال تجنيد بن غفير عندما بلغ سن 18 عامًا بسبب سجله الجنائي ، فعلّق الأخير ساخرًا لقد خسرني الجيش الإسرائيلي
دخل بن غفير المعترك السياسي في 1995 وهو ابن 19 عامًا ، عقب توقيع “اتفاقية أوسلو” بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني في سبتمبر/أيلول 1993
وقد ظهر أمام الكاميرات وهو يحمل زخرفة مزقت من سيارة كاديلاك الخاصة بإسحاق رابين -رئيس الحكومة آنذاك- وقال “استطعنا الوصول إلى السيارة ، وسنصل إلى رابين أيضًا”
وبالفعل ، فقد اغتيل رابين بعد أسابيع من تلك الحادثة ، وقاد بن غفير حملة لإخلاء سبيل قاتله
أثار بزوغ نجم بن غفير قلقًا في الداخل والخارج ، فهو مستوطن من الضفة الغربية يتضمن سجله العديد من الإدانات ، بالتحريض ضد العرب ودعم جماعة يهودية متشددة موضوعة على قوائم مراقبة الإرهاب في إسرائيل الولايات المتحدة
إلا أن بن غفير ، الذي يعمل محاميًا حاليًا ، يقول إن مواقفه أصبحت أكثر اعتدالًا ، وصارت تتضمن الدعوة لطرد من يعتبرهم إرهابيين أو خونة وليس كل العرب
بن غفير اليوم ، يُنفذ برنامجه الذي كان قد أعلن عنه قبل توليه منصبه ، المتعلق بالانقضاض على حقوق الأسرى وسحب إنجازاتهم ، وإعادة الأوضاع في المعتقلات إلى عهد سابق ، اي لبداية وجود الإحتلال
ولقد اتخذ بن غفير ، قرارًا بتقليص زيارات أهالي الأسرى دون “تنسيق مناسب” مع الأجهزة الأمنية ، على الرغم من معارضة إدارة سجون الاحتلال التي حذرت من العواقب الوخيمة لهذا القرار
كما اعتبرت إدارة السجون أن القرار غير مسؤول ، وطالبت بإجراء نقاش حول أي تغيير في ظروف اعتقال من تصنفهم دولة الاحتلال بـ”السجناء الأمنيين”، لما لهم ولقضيتهم من مكانة خاصة ومؤثرة لدى الشارع الفلسطيني ، بما قد يقود إلى تفجر الأوضاع الميدانية
واستشعارًا لحجم حساسية المسألة ، طلب مجلس “الأمن القومي” الإسرائيلي من حكومة تل أبيب وجميع الجهات ذات الصلة ، عدم التعامل مع قرار وزير “الأمن القومي”، إيتمار بن غفير ، بتقليص زيارات أهالي الأسرى الفلسطينيين
رد الأخير أن تعليماته موجودة في الأساس ضمن “مرسوم سلطة السجون”، وكتب عبر حسابه على منصة “إكس” أن “مصلحة السجون لا يمكنها تخطي تعليمات القانون والتوصيات في السجون التي تقضي بزيارة عائلات الأسرى الأمنيين في السجون مرة واحدة كل شهرين”
وأضاف ، “يجب على كل جهة حكومية العمل وفقًا للإجراءات والأوامر والقانون”
كما سعى بن غفير في وقت سابق من هذا العام ، إلى اتخاذ جملة من إجراءات صارمة في شأن أوقات الاستحمام المخصصة للأسرى ، وأمر بإغلاق مخابز “البيتا” في سجني “ريمون” و”جلبوع”، التي كان يديرها الأسرى للتزود بالخبز الطازج
كما صادق على منع “الإفراج المبكر” عن الأسرى الفلسطينيين ، كإجراءٍ عقابي جديد يضيفه إلى سلسلة تضييقات استهدفت الأسرى في الآونة الأخيرة
ولم ينتهِ به الأمر هنا ، فقد تقدم بقانون يقضي بإعدام الأسرى منفذي العمليات ، وآخر يهدف إلى حرمانهم من تلقي العلاج وإجراء عمليات جراحية من شأنها ” إبقائهم على قيد الحياة”
وتنفيذًا لتعليمات بن غفير ، سارعت مصلحة سجون العدو الإسرائيلي ، لنقل 120 أسيرًا ، من ذوي المحكوميات العالية ومن قادة الحركة الأسيرة من سجن [نفحة] إلى قسم عزل جماعي في سجن [عوفر] أقامته خصيصًا للأسرى الذين تصنفهم [خطرون أمنيًا]
ومما [سُرب أيضًا] عن ما يضمره المتطرف بن غفير ، أنه يعتزم القيام بخطوات إضافية للتضييق على الأسرى
وهي :
تقليص فترة التنفس اليومية “الفورة” والتي يخرج الأسرى خلالها إلى ساحة السجن
زيادة الاكتظاظ في غرف السجون ، وهو قرار يتناقض مع قرار المحكمة الإسرائيلية العليا بزيادة المساحة الممنوحة للأسرى في الغرف
تقييد التنقل بين الأقسام وإلغاء الطهي الذاتي وتقليص إدخال اللحوم للسجون
تقليص البضائع التي يسمح للأسرى بشرائها من السجن ، ولاسيما المتعلقة بالنظافة الشخصية
ومن بين مخططاته العودة للنظام الذي كان متبعًا في السجون قبل عام 2007 ، إذ يعتزم إعادة خلط أسرى حركتي “حماس” و”فتح” بأقسام واحدة
وتعليقًا على قرارات بن غفير ، التي ادت الى مواجهة إعلامية بينه وبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، ذكرت بعض الأوساط “إن الوزير يحاول عمدًا إشعال النار في المنطقة وخلق “الإرهاب” ، توجهاته مخالف للمنطق ، وليس فقط للحكومة “الكابينت” ، إنه رجل خطير ، وسلوكه أخطر ، وموقف المنظومة الأمنية هو أن المساس بأوضاع الأسرى قد يزيد “الإرهاب” ولا يمنعه” ، حسب تعبيرهم
ختامًا ، إن هذا الرأي الأخير أعلاه هو الصواب بعينه ، وهو ما بات يعيه عدونا جيدًا ، ما فعله ابطال سجن جلبوع سابقًا عبر حفرهم [لنفق الحرية ] بأظافرهم وبملعقة طعامهم لهي خير دليل على ما يتمتع به هذا الشعب الصابر من قوة إرادة وعزيمة
وان ما يظنه ” بن غفير ” عبر تضيقه هذا ، سيحقق (سحق لروح المقاومة) عندهم ، وجعلهم عبرة ايضًا ، فهو واهم ، فالتضيق الذي يُقابل [ بقرار الأضراب عن الطعام ] يدل عل ان هذا الاسير غير آبه بحياة يشاركها مع عدو يتجسد الشيطان فيه
وان المقاومة والشهادة هي الفوز العظيم لهم وبمثابة الرصاصة الأخيرة ، بعد كل ما لاقوه من خذلان
[ اقتلونا فإن شعبنا سيعي أكثر ]
2023-10-05