من شطحات ابن سلمان … سوريا!
ابو زيزوم
قد يدفع السياسي تكاليف باهظة بسبب مبادئه او بسبب مواقف يضطر على اتخاذها. وخلاف ذلك لا يُعرّض السياسي نفسه للنقد والضرر. فهل قرر ابن سلمان إحياء النظام السوري بسبب قناعات ومبدأ ام اضطُر على ذلك اضطراراً؟ لا هذي ولا تلك بالتأكيد. لقد خالف بشكل صارخ سياساته هو من النظام السوري التي صرف عليها الكثير الكثير، وتحدى الامريكان والاسرائيليين تحدياً خطراً، واستفز مشاعر نسبة كبيرة من شعبه التي ترى في بشار الاسد محض مجرم سفاح، ووقف بالضد من سياسات دول خليجية وازنة كقطر والكويت اللتين عارضتا الى اللحظة الاخيرة عودة سوريا. فلماذا اقحم نفسه كل تلك الصعاب وماذا يجني من ورائها؟.
التفسير المنطقي والذي يتلاءم مع روحية ابن سلمان المعروفة انه رد فعل ساخط على السياسة الامريكية التي حاولت الاستهانة به منذ فوز بايدن، فأمهلها قرابة السنتين قبل ان يدير وجهه الى روسيا والصين ثم ايران وسوريا. فهل يمكن ان يتطور هذا الموقف الانفعالي الى خط سياسي يبنى على تصفير المشاكل وتوحيد الصفوف والانصراف للبناء والتقدم؟ نعم هذا ممكن. واذا حصل نبدأ بتلمّس نهج محدد للفكر السياسي عند محمد بن سلمان. فكل ما سبق من تخبطات لا يستطيع الباحث ان يأخذ منها صورة سياسية محددة لهذا الزعيم الصاعد. لقد عرفنا حتى الان فلسفته، او مجموعة افكار يمكن ان تفضي الى فلسفة محددة متحررة، اما سياسياً فإن مواقفه خلال سنوات حكمه الثماني يلغي بعضها بعضاً فلنعتبرها فصلاً تدريبياً وصل به الى قناعات سياسية بدأت تثمر. وفي كل الاحوال لا بد من الانتظار قبل الجزم.
( ابو زيزوم _ 1452 )