تجري هذه الجريمة في العصر الديمقراطي ! وحماية الانسانية !
اتهمت “منظمة هيومن رايتس ووتش” لندن وواشنطن بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في جزر تشاغوس.
“جريمة استعمارية” وهو الوصف الذي اطلقته “منظمة هيومن رايتس” على هذه الجريمة، بوصفها جريمة تطهير ضد الانسانية؛ على حد وصف هذه المنظمة.
بالطبع كانت الجريمة انجلوساكسونية (بريطانيا + أمريكا) كما تؤكد شهادات سكان الارخبيل الأصليين الذين تعرضوا للتهجير بالقوة من ديارهم وأُفرِغَ الأرخبيل من سكانه تماماً، حيث أقامت بريطانيا على الارخبيل قاعدة عسكرية بالاشتراك مع الولايات المتحدة الامريكية.
والأرخبيل مجموعة جزر متجاورة، يقع في المحيط الهندي، شمال شرق موريشيوس وتعود ملكيته لمورشيوس.وقد اعتمدت المنظمة الدولية في تقريرها، على الوثائق الرسمية معززة بشهادات السكان المطرودين من ارضهم وجاء في تقريرها أنها:-
“حملات “اضطهاد عرقي” قامت بها لندن بدعم من واشنطن في هذا الأرخبيل”..وإنها بلا ادنى شك تشكل “جريمة استعمارية”.
وجاء رد وزارة الخارجية البريطانية رافضاً للوصف، غير أنه يؤكد انها جريمة استعمارية. لنقرأ رد الخارجية البريطانية:-
“نرفض بشكل قاطع هذا الوصف للأحداث، وقد سبق ان أعربناعن “أسفها العميق” لطريقة تهجير هؤلاء السكان”.
إن رد الخارجية هذا هو اعتراف رسمي وحكومي بالتهجير واعتراف رسمي وحكومي أيضاً بالعنجهية والاستهتار الامبريالي والاستخفاف والدوس على حقوق الشعوب واعتراف رسمي وحكومي بالدوس وسحق ميثاق الامم المتحدة بالأحذية الانجلوساكسونية، واعتراف رسمي وحكومي بالتعسف والقمع والاضطهاد لسكان بلد ابرياء لا حول لهم ولاقوة أزاء قوة ضارية غاشمة ووحشية ساقتها ضدهم بريطانيا وامريكا.
** تأريخياً: منذ عام 1965 احتلت بريطانيا الارخبيل، وأقامت بالشراكة مع امريكا قاعدة عسكرية على اكبر جزر الارخبيل، “جزيرة دييغو غارسيا”، بعد ان طردت من الارخبيل كله سكانه الاصليين جميعهم.
وفي االحقيقة تعود ملكية الارخبيل الى دولة موريشيوس، وقد نالت موريشيوس استقلالها عام 1968، وما زالت منذ ذاك التاريخ تطالب بعودة الارخبيل وضمه الى اراضيها، وعودة السكان الى موطنهم. لكن المستعمرين لايسمعون صوت المغلوب.
وقد أكدت “هيومن رايتس ووتش” إنه يتوجب على بريطانيا والولايات المتحدة تقديم تعويضات كاملة للسكان المحليين والسماح لهم بالعودة للعيش في أرخبيلهم.
كذلك طالب قرار اتخذته الجمعية العامة للامم المتحدة في مايو 2019 “الاعتراف بأن أرخبيل تشاغوس جزء لا يتجزأ من أراضي موريشيوس،.. وإنهاء استعمار موريشيوس في أقرب وقت ممكن والامتناع عن عرقلة هذه العملية..”. وقد تبنت هذا القرار “منظمة العدل الدولية”، ثم اصدرت في وقت لاحق قرار ادانة لكل من بريطانيا وامريكا وطالبت بحقوق سكان تشاغوس وحقوق مورشيوس في الارخبيل.
لو لاحظتم قرار الجمعية العامة صدر في مايو 2019؛ وهو يؤكد؛ انه مع أن موريشيوس نالت استقلالها في 1968عبر قبولها عضوا في الامم المتحدة، لكنها مع هذا الاستقلال الشكلي، بقيت تحت نير الاستعمار البريطاني حتى الآن.
**(ملاحظة خاصة:
قضية استقلال مورشيوس مع اعتراف الامم المتحدة انها بقيت مستعمرة إلى الآن تذكرنا باللعبة الخيانية في مؤامرة صنع مناسبة عيد استقلال العراق حينما فبرك الخونة لنا عيد استقلال عراقي في 3/10/1932 بذريعة أن العراق في هذا التاريخ جرى قبوله عضوا في “عصبة الامم” الملغاة. كيف يمكن فهم إنه استقلال مع بقاء البلاد تحت سلطة الاستعمار؟) انها نفس اللعبة البريطانية.
في عام 2016 مددت بريطانيا اتفاقيتها مع امريكا لاستخدام القاعدة العسكرية في الارخبيل حتى عام 2036.
عاشت الديمقراطية الانجلوساكسونية. وعاشت حقوق الشعوب، وعاشت الامم المتحدة..