دمشق تشاطر باريس وسرت حاضرة
ميلاد عمر المزوغي
الحقد المقدس الذي يكنه الغرب للعرب لم يخفت يوما بل يزداد ويأخذ اشكال مختلفة، فبعد ان جثم الاستعمار الغربي على صدور العرب لعدة عقود، نكل خلالها بهم ونهب خيراتهم، وحاول جاهدا ان يطمس تراثهم, ويتسلل الى دينهم السمح, لإحداث الفتن بينهم، رحل كرها عن بعض أجزاء الوطن بفعل المقاومة التي اثخنته، وارتحل طوعا عن أجزاء أخرى تاركا خلفه أناس يدينون له بالولاء والطاعة, نصبهم امراء وملوك وسلاطين، يسبحون بحمده ويحجون “يستدعون” الى عواصمه عند الحاجة، يودعون أموالهم بالمصارف الأوروبية لتدور عجلة الاقتصاد للمساهمة في رفاهية الغرب وتقليص اعداد العاطلين عن العمل, فيما أبناء الوطن يتضورون جوعا, يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.
الغرب بمجمله يشن حربا ضروسا على أبناء الامة، أبناء الامة الذين اواهم بحجة تعرضهم للعنف والانتقاص من حرياتهم، يعيدهم الى ارض الوطن محملين بأطنان من الكراهية لتدمير بلدانهم، يمدونهم بمختلف أنواع الأسلحة والأموال اللازمة، كوّنوا داعش واخواتها، ما يقرب من الخمس سنوات، اعداد القتلى والجرحى والمعوقين والمشردين في تزايد، تفككت دول بفعل الفتن المذهبية والطائفية، انهارت اقتصاديات دول أخرى لأجل العودة الى احضان الاستعمار، حيث البنك الدولي الذي سيهيمن كلية على بلداننا ونعود الى ربقة الاستعمار مجددا.
اشتدت الوطأة على الدواعش بفعل ضربات الملحدين الروس، فعادوا الى جحورهم في الغرب ليذيقوا السكان بعضا مما ارتكبوه من جرائم في حق بني “جلدتهم” الذين كانوا آمنين.
اقام الغرب الدنيا ولم يقعدها بفعل عشرات القتلى ومئات الجرحى الذين سقطوا على احدى مسارح باريس وبعض ازقتها، في الوقت الذي كان فيه الغرب يهلل ويكبر عند سقوط الاف الشهداء والجرحى من الأبرياء وتدمير البنى التحتية التي أقيمت على مدى عقود ليتمتع المواطن بشيء من الرفاهية.
دمشق تشاطر باريس في مصابها، وهي رسالة مفادها، ان تجرعوا بعضا مما نقاسيه بفعلكم، لقد انقلب السحر على الساحر، لم يعد هناك مكانا في مأمن من الدواعش، لقد استطاع المجرمون الدخول الى أحد المسارح، لا ليشاهدوا مسرحية او فيلما عدّ مسبقا للترفيه والاستفادة، بل ليكونوا لاعبين أساسيين من انتاجهم واخراجهم، وليكون منْ بالمسرح ممثّلين واخرون ممثّل بهم، ليشاهد العرب والغرب نفس المشاهد عن قرب وان اختلفت في بعض السيناريوهات، كما ان المارة ببعض شوارع وازقة باريس سعدوا بمشاهدة بعض القفشات لأفلام حقيقة تدور على ارض العرب, التي حتما ستبقى في الذاكرة.
سرت الليبية التي استولى عليها الدواعش على مرأى ومسمع الغرب وبمباركة من حكومة الإنقاذ في طرابلس المغتصبة، لأن تكون سرت منطقة عازلة بين شرق ليبيا وغربها وبالتالي تقسيم ليبيا، لا يكاد يمر يوم الا وتنفذ به احكام الإعدام والقصاص المزيف بحق المواطنين الابرياء، سرت التي جسدت في العام 1915 اللحمة الوطنية من خلال امتزاج دماء الليبيين من مختلف المناطق بمعركة القرضابية ضد الاستعمار الإيطالي والخونة، يقوم دواعش سرت باستعراض قواتهم فرحا وابتهاجا لما حدث في باريس.
حتما ستقوم الدول الأوروبية بشن غارات على الإرهابيين في كل من الشام وسرت ثارا لقتلى الغرب وليس لأجل القضاء عليهم، فالغرب اوجدوا الدواعش ليبقوا، سيسقط أبرياء محليون وتستمر معاناتهم، سيسجل التاريخ ان الغرب وأذنابهم كانوا سببا في سقوط هذا الكم من القتلى والجرحى والتدمير.
16/11/2015