وقفات مع سيرة الحزب الشيوعي العراقي ( الحلقة 4 – 7)
علي رهيف الربيعي*
وعندما حصل خلاف بين الحزب الشيوعي العراقي، وبين الإتحاد الوطني الكردستاني ( أوك) ، والذي كان يمكن حله بقليل من الصبر والمرونة والإبتعاد عن قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ، والنأي عن خطط ذلك الحزب الرامية للإستحواذ على قرار الحركة الكردية المسلحة ، وتوظيفة في الحرب العراقية – الإيرانية الناشبة آنذاك ، والذي تطور فيه هذا الصراع إلى مرحلة الصراع العنيف والقتال المسلح، أصدر الحزب الشيوعي بيانا جاء فيه :
” اقدمت قيادة ( اوك) في الأول من أيار الجاري على إرتكاب جريمة بشعة لم يسبق لها مثيل (…) ودلت وقائع الهجوم الوحشي الغادر على إنحطاط خلقي كبير ، وحقد دفين يتملك قادة ( اوك)…
إن” إمعانهم في هذا السلوك الإجرامي، وتصعيده إلى هذه الدرجة البشعة، يثبت إنهم بعيدون كل البعد عن البرنامج الذي يدعون العمل من أجل تحقيقه ، ويشير إلى ضلوعهم في تنفيذ مخطط تآمري رجعي إمبريالي في المنطقة كلها، وليس في العراق وحده “…
وبعد كل هذه الصفات” البشعة ” لتنظيم ( أوك) يقول الحزب :
” فلا يمكن أن يكون محض صدفة إعلان قادة ( اوك) الحرب ضد الجبهة الوطنية الديمقراطية ، وارتكاب هذه الجرائم البشعة ضد مناضلي حزبنا وانصاره، في نفس الوقت الذي يشتد فيه التآمر الإمبريالي على سوريا الصامدة وتهديدها بعدوان جديد ، واشتداد حدة الهجوم ضد القوى التقدمية في المنطقة ، والحملة ضد الشيوعية ، والسعي لنسف الثورة الإيرانية كليا من الداخل بدسائس من دوائر التجسس الإمبريالية “، ( وماذا نقول عن الظرف الراهن : أن كثرة من عناصرها القيادية ينشط الآن ضمن تيار” العولمة ” وتأيد العدوان والحصار على العراق، واستقبال القائد الشيوعي السابق فخري كريم في بيته سفير الإمبريالية ؟).
فالأمر الطبيعي ان تغدو دماء الشهداء الأبرار الذين سقطوا صرعى عدوان ( اوك) لطخة عار في جبين القتلة المجرمين مفرقي الصفوف ، الضالعين في المخططات الرجعية الإمبريالية ” (1).
وكان الحزب قد أكد على الطبيعة التحالفية مع ( اوك) قبل اقل من ( ٣) أشهر بقوله إننا :
” في علاقة تعاون معكم ثبتناها في البيان المشترك في تموز ١٩٨٢ م المحضر المشترك في شباط ١٩٨٣ م ، كما إننا جميعا قد وقعنا إتفاق طرابلس من أجل تحقيق هدف قيام الجبهة الوطنية العريضة (2).
فكيف أصبحت هذه الجماعة التي تأتمر بدوائر ر التجسس للإمبريالية بعد أشهر قليلة فقط حليفة اليوم؟.
إن قراءة مفردات الإدانات المتتالية والتوصيفات، التي إستندت إلى ” التحليل العلمي ” والتي صدرت عن هذا الحزب التي ألصقها بأغلبية الأحزاب العراقية وشخصياتها ، التي تختلف مع هذا الحزب.
إن قيادة الحزب الشيوعي العراقي تعتقد بأن الموقف الوطني يدور حول ذاتهم السياسية وتنظيمهم الحزبي…
فإننا بالتأكيد لا نريد الإساءة إلى آلاف المناضلين ممن يعتزون بتاريخهم النضالي الوطني ضد الإمبريالية العالمية والحركة الصهيونية التي تجلت بكيانها القائم على الإغتصاب وجرائمه المستمرة، وعملوا من أجل اوطانهم من داخل الحزب الشيوعي العراقي أمثال الوطني الكبير باقر ابراهيم، ابو خولة وآخرين.
يتبع…
(1) راجع البيان السياسي الصادر عن المكتب السياسي ر للحزب الشيوعي العراقي بتاريخ ٨ / ٥ / ١٩٨٣ م، الذي نشر ضمن باب الوثائق في كتاب الخرسان ، مصدر سابق ذكره وعلى الصفحة ٢٨٩ – ٢٩٦.
(2) راجع المصدر السابق، ص ٢٨٣ – ٢٨٨، وخصوصا الصفحة ٢٨٧.
2025 /12 /29