وقفات مع سيرة الحزب الشيوعي العراقي ( الحلقة 1 – 7)
علي رهيف الربيعي*
ففي الكتيب الذي اصدره السيد عزيز شريف ( نصير) حول قضايا الأكراد، وظروف المسألة الكردية، القائمة آنذاك ورؤيته لمستقبل حلها، وذلك في العام ١٩٥٠ ، والذي أعاد طباعته للمرة الثانية في آب / أغسطس ١٩٥٥ م ببغداد ، تطرق المؤلف شريف إلى ظاهرة الشتائم والإتهامات والافتراءات بالأقوال الصاعقة ، والذي يكشف عبر أقواله تلك، طعم المرارة في حلقه، وتجرعه لمذاقها من ” رفاق ” الأمس، واندهاشه منهم لاجترائهم على الحقائق ، وامتعاضه الشديد من أكاذيبهم، حيث يقول :
” إن ظهور تلك الطبعة، وما قوبلت به من عداء سافر للحل اللينيني التي تضمنته، قد كشف عن قصور ذلك النقد، فبعد ان حاربت جماعة القاعدة هذا الكراس بالصمت، ولما لم يجد الصمت في قتله، لجأت إلى أسلوب الهجوم المكشوف ، فوصفته في العدد التاسع من جريدة” القاعدة ” اواسط تشرين الثاني / نوفبر ١٩٥٠ م ” بكونه يحل المسألة بالشكل الذي طالما دعا إليه الإنتهازيون، وراق له ( كذا وردت) المستعمرون …” وزعمت إن صدور مثل هذا الكراس هو من ” وسائل نشر الوعي التيتوي والتروتسكي”.
وانحدرت، كما يذكر المؤلف، إلى التشهير باسم عزيز شريف ، باعتباره واضع هذا البحث، كما إنحدرت في العدد الثاني، وزعمت إنه يحرض الجماهير الكردية ضد العرب، وافترت إفتراء بذيئا مصرحة إن للمؤلف ” نصير” غرفة في السفارة البريطانية…
وهكذا كشفت هذه الجماعة، كما يضيف السيد شريف، عن أن خطأها في المسألة القومية، ليس خطأ نظريا فقط ، بل إنه إنحراف يدعمه باالإفتراء والطعن البذيئ دون إهتمام بضرورة الإخلاص للحقيقة والنقاش العلمي النزيه لتجليتها ، ولبناء وعي الجماهير على اساس فهم الحقائق العلمية الماركسية أو الوقائع كما هي ” (1).
وخلال الصفحات التالية من بحثه، الذي نشره الإتحاد الوطني الكردستاني مجددا، خلال الأعوام الأخيرة من القرن العشرين، وقبيل العدوان الأمريكي الغربي على العراق، يخوض السيد شريف نقاشا مع الحزب الشيوعي العراقي وقيادته القائدة آنذاك ، عبر تحليل خلفيات مواقفهم التاريخية ، وإجراء مقارنات بين فترات وأخرى، ويلتقط تناقضات منطقهم ومواقفهم حول القضية القومية الكردية، كما أنه من المعلوم، بأن جريدة ” القاعدة” المعنية بتناول عزيز شريف ، الذي سيصبح وزيرا في الدولة العراقية عام ١٩٦٨، وستشير له دراسة سوفيتية بأنه ممثل للقوى التقدمية العراقية ، وذلك قبيل قيام ” الجبهة الوطنية التقدمية” بعدد من السنوات التي قامت في سنة ١٩٧٣ م كما جاء في تاريخ الأقطار العربية المعاصرة الصادر من موسكو، في القسم الخاص حول العراق…
وتجدر الإشارة التاريخية، إلى أنه سبق للأمين العام للحزب الشيوعي العراقي ” فهد” قد أسبغ على السيد عزيز شريف يوم إختلافهما الفكري والسياسي وحوارهما حول العديد من القضايا التنظيمية ، إذ يقول زكي خيري الذي عايش فهد وبقي ملتزما بآرائه حتى مماته في السويد ” كان لشدته ( اي فهد) في الخصومة السياسية مع الوطنيين الآخرين تأثير سلبي، فعندما إشتدت الخصومة بينه وبين عزيز شريف بسبب دعوة الأخير لحل الحزب الشيوعي السري، شبهه بالديدان التي لا تريد أن تفارق الطين” (2).
يتبع…
(1) راجع كتاب السيد عزيز شريف الذي أعاد نشره الاتحاد الوطني الكردستاني، مكتب دمشق، في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، القسم الأول.
(2) راجع كتاب المرحوم زكي خيري، صدى السنين في ذاكرة شيوعي مخضرم” ستوكهلم.
المصدر : كتاب المرحوم باقر الصراف، الحركة الشيوعية في العراق. على ضوء المبادئ الوطنية والتاريخ، الدار العربية للموسوعات، بيروت، الطبعة الأولى ٢٠١٧.
2025 /12 /26