موقف دعاة تطبيق الشريعة من المرأة
علي رهيف الربيعي
سأكتفي بضرب أمثلة سريعة ، كلها مستمدة مما سمعناه أو قرأناه لشيوخهم خلال شهر رمضان الأخير. احد الدعاة يعرض في أحاديثه التلفزيونية رأيه في أخلاق المرأة والعلاقة بينها وبين الزي الذي ترتديه، فيقول إن المرأة يجب أن تكون مستورة حتى لا يشك الرجل في بنوة أبنائه منها !
وهكذا يقرر الشيخ ، ببساطة شديدة ، أن المرأة المستورة أو المحجبة هي وحدها التي تنجب لزوجها أبناء يكون واثقا من أنهم أبناؤه ، أما إذا لم تكن كذلك ، فإن الأمر يظل موضع شك !
وحين يعرض الشيخ ( الداعية ) نظرية أخلاقية كهذه ،لا يملك المرء إلا أن يشعر بالألم والحزن على نوع التفكير الذي يوصل إلى مثل هذه النتائج . فمن وراء هذا الكلام تكمن نظرة إلى المرأة تراها مصدرا دائما للشر والغواية ، لن يستقيم أمره ولن ينصلح حاله إلا إذا حجبها عن أعين الناس ، أما لو ظلت المرأة سافرة فإن الشر الكامن فيها ، والغواية التي تثيرها في الآخرين ، قد توصلها إلى حد إنجاب أطفال من غير زوجها . وهكذا تختزل المرأة كلها إلى عنصر واحد ، هو الجسد والجنس ، وننسى المرأة العاملة والمرأة المشتغلة بالعلم ، التي تزامل الرجل في ندية وإخاء دون أن يطل شبح الجنس في علاقتهما . مثل هذه النظرة إلى المرأة تبدو في الظاهر كما لو كانت دعوة إلى الستر والفضيلة ، ولكنها في أعماقها وباطنها لا ترى المرأة إلا موضوعا لشهوة الرجل ، والامتداد الطبيعي لها هو مانراه عند كثير من معتنقي التيارات الإسلامبة الحالية ، من تحريم للسلام باليد بين الرجل والمرأة ، وكأن السلام ليس سلوكا اجتماعيا له وظيفته في تيسير التعامل بين البشر وزيادة الألفة بينهم ، وإنما هو تلامس بين جسدين مثير للرغبات والشهوات . فأي احتقار للطبيعة البشرية أشد من ذلك الذي يكمن وراء هذا التحريم ، وأية نظرة إلى الإنسان تفوق هذا اللون من التفكير والوحشية والحيوانية ؟
2019/01/27
