متغير السلطة المحتمل في العراق والقيمة المختلفة!
” المالكي ”أنموذجاً “
غيث العبيدي*
بعد مخاضات سياسية وإجتماعات حزبية ونقاشات كثيرة، دامت لأكثر من شهر داخل أروقة الإطار التنسيقي، الجامع للقوى الشيعية الفائزة في الأنتخابات الأخيرة، تم بالإغلبية الساحقة، ترشيح السيد نوري كامل المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، والذي سيصبح عملياً «رئيس السلطة التنفيذية في العراق للفترة القادمة» ووضعت هذه العبارة بين قوسين كمعلومة تفسيرية لسبب رفضه ومعارضته وعدم مقبوليته من قبل أطراف عديدة ومنها..
1️⃣ قوى داخلية أفتقدت لقيمها الإنسانية، وولدت من رحمها ”دولة البعث الاستبدادية“ وبايعت التنظيمات الإرهابية وركبت سفينة داعش، والمتماثلين معهم من ذوي العقيدة الهشة وأصحاب المصالح الشخصية، والتي تحطمت على عتبتها أقوى مبادئهم الأخلاقية، والذين امتلأ وجودهم بالفساد.
2️⃣ قوى خارجية عربية وأقليمية، ولدت من رحمها فتاوي تكفير الشيعة، وعلى أيدي مرجعياتها الدينية والسياسية تنامت الحركات الجهادية والسلفية كأخطر بؤرة لصناعة التنظيمات الدموية.
3️⃣ قوى غربية ”أمريكية وإسرائيلية“ تريد من العراق كيان خافت وذو سيادة وهمية، وترغب بشدة برئيس وزراء ضعيف، ويفتقر إلى الشخصية القيادية، ويعجز عن إدارة الأزمات، ويمتثل بسهولة لمصالح الأطراف السياسية، واللوبيات الخارجية، وغير قادر على إتخاذ القرارات الحاسمة، ويظهر وكأنه يدير «كشكاً صغيراً لبيع الصحف في داخل المنطقة الخضراء» وليس بلدآ كالعراق.
ومن هنا يجب على الجميع أن يفهموا تلك المواقف الرافضة لشخصية السيد ”نوري المالكي“ لتولية منصب ”رئاسة الوزراء“ والمتمثلة ببعض الأجنحة السياسية العراقية، المتساقطة حول الأنظمة العربية والأقليمية، الخانعة بدورها لواشطن وتل أبيب بوصفهما مصداق الجبروت والتكبر والطغيان.
وهدف هذه الأصناف الثلاثة هو دائماً الوقوف بوجه السيد المالكي ”حامل دعوة بناء عراق قوي مقتدر“ وأستمر هذا الصراع منذ الولاية الأولى، وبلغ ذروتة في الولاية الثانية، وأستمر لحد هذه اللحظة.
وكحالة تشبيه أقصد فيها البيان والتوضيح، ولا أذهب فيها إلى المقارنة الوظيفية والتقييمية،
فمثلما كان هنالك هابيل وقابيل، وفرعون والنبي موسى، وأبو سفيان والنبي محمد، ومعاوية والأمام علي، ويزيد والإمام الحسين، ومشايخ التكفير والمرجعية الدينية، وصدام والأمام الخميني، ونتنياهو والسيد حسن نصرالله، وترامب والسيد الخامنئي، ومحمد بن سلمان والسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، كان هنا اليوم المالكي بعنوانه السياسي الشيعي، ولأهيمته السياسية والإستراتيجية في الصراعات الدولية «إن ثبت على ما كان عليه سابقاً» والرافضين له.
وتكليفنا كمسلمين أن نميز بين جبهة الحق ومعسكر الباطل، وهذه هي إحدى جولات الصراع بين الحق والباطل، ونسأل الله لنا ولكم الثبات فيها.
وبكيف الله.
ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.
2026-01-30