لماذا فشل الأسلام السياسي في العراق ؟
علي رهيف الربيعي
إن الرأي الذي أود الدفاع عنه هو ان قواعد هذه الحركات والأحزاب الاسلامية، الشيعية منها بشكل أوضح، أوغلت قياداتها في نفوسهم وعقولهم ثقافة الخرافة، كي تبقى مطيعة لها ورهن إشارتها متى شائت، فنوع الفكر الذي عملت على نشره هذه الحركات يثبت بوضوح كامل ان الانسان الذي ينقاد لها لا يفعل ذلك إلا لأنه مهزوم من الداخل . إنه بالطبع ليس واعياً بهزيمته ، ولكن كل جزيئة من جزيئات فكره وسلوكه الذي يمارسه بعد انضمامه إلى جماعته ، تشهد بذلك فمثل هذا الانسان لا يجهد عقله ولا يشحد فكره ، وإنما يتلقى من قادته إجابات سهلة، مباشرة ، عن أي سؤال يطرأ له ويتولى بدوره ترديد هذه الاجابات السهلة . إنه انسان لا يستخدم عقله الخاص إلا من أجل قياس حالة جديدة على حالة قديمة يعرف إلاجابة عنها سلفا، ولا يسعى إلى الابتكار أو يعاني مشقة التحليل والاستقلال في الرأي . وهو يعطل ملكة النقد لديه تعطيلاً تاماً ،
ومن جهة اخرى ، فلو كان ظهور هذه الاحزاب الدينية بتقديم بدائل لأنظمة حكم دكتاتورية، لارتبط به ظهور برامج وخطط، لدى هذه الاحزاب والجماعات ، تساعد على تجاوز هذه الازمة ، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث، لأن برامج الجماعات الدينية كانت تركز على أمور شكلية لا علاقة لها بحياة الناس الفعلية او بالمشاكل الحقيقية التي يعانيها المجتمع، كاللحية، والحجاب ومنع الاختلاط .
ولكن هل سمع قارئ واحد عن برنامج لأي حزب ديني مثل حزب الدعوة ، اشتمل على خطط محددة لمواجة الأزمة الاقتصادية، تعمل حساب لمواردنا ومصروفاتنا وميزان مدفوعاتنا والعلاقة بين القطاعين العام والخاص والتزاماتنا تجاه البنوك الدولية واعباء القروض التي تثقل كاهلنا؟ هل تضمنت كتيبات الدعوة رأياً واضح المعالم في موضوع التنمية او مشكلة الاستقلال والتبعية او مشاكل التعليم الجامعي والتعليم العام والخاص ؟ هل وضعت هذه الحركات خططاً عملية محددة لمواجهة الارهاب الداعشي ، وتسليح الجيش وتعبئة الموارد القومية من اجل استقلال العراق ؟
، مالمو/ السويد،
2017/01/16