قراءة في مذكرات زكي خيري ( كتابات شيوعي عراقي مخضرم )!
( الحلقة – 3 )
علي رهيف الربيعي
يقول زكي خيري في الصفحة ٣٤٦ من كتابه : ” اما التحالف مع ” المؤتمر ” بقيادة الجلبي فإنه مجرد حتى من هذه المبررات ويسئ إلى سمعة حزبنا الوطنية وتاريخه المجيد . ونتائجه في حالة نجاحه هي تثبيت الهيمنة الإمبريالية على مقدرات شعبنا وبيع حاضره ومستقبله وتحميل شعبنا المزيد من الكوارث التي لا تستطيع الإمبريالية البقاء بدونها… الخ . “. لابد من الإشارة هنا الى ان وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أعلنت في أيلول ١٩٩٦ عن تأسيسها وتمويلها للمؤتمر ” الوطني ” الموحد ( راجع ١٣٠).
وفي سياق الكلام عن المؤتمر الخامس للحزب يقول، في الصفحة ٣٥١ :” جرى نقاش حامي الوطيس عند بحث المؤتمر الموقف من” المؤتمر الوطني الموحد ” الذي يتزعمه العميل الأمريكي الكومبرادوري احمد الجلبي . وجرت مطالبة واسعة بالانسحاب منه . وبعد مناقشة عدة خيارات فاز بالاكثرية قرار يكلف اللجنة المركزية بنشر مذكرة تطالب باصلاحات اساسية يجب أن يتبناها ” المؤتمر الوطني الموحد” خلال مدة محدودة والا انسحب حزبنا من ذلك المؤتمر . “.
كان ذلك في ١٩٩٣. ولكن الحزب الشيوعي بقي في ” موعم ” على الاقل ، لغاية آيار ١٩٩٥ وذلك بالاعتماد على المقالة التي نشرتها جريدة الحزب، طريق الشعب ، العدد ١٠ ، السنة ٦٠ . ( راجع الصفحات ٣٩٢ – ٤٠٢ من كتاب زكي خيري ).
يوضح زكي خيري قرارات المؤتمر الخامس للحزب فيقول في الصفحتين ٣٥٣ و ٣٥٤ : ” الحصار ايها الرفاق يلعب بيد الدكتاتورية وليس ضدها و” المؤتمر الوطني الموحد ” لعبة أمريكية وانكشفت أمام المؤتمر ( الخامس) كل الحقائق ومع ذلك دافعت عنه القيادة السابقة والجديدة وتحول الخلاف إلى غبن شعبنا .”. ويقول :
” التصويت كان إلى جانب البقاء ، وتقديم مذكرة والعودة إلى نفس الأساليب السابقة، تبنى نفس تاكتيك عزيز محمد : توافق على القرارات وتلتاف عليها عن طريق اللف والدوران. “. اي إن عزيز محمد برهن على أنه ديمقراطي باهر.
ويؤكد زكي خيري قائلا :” أمريكا لا تريد بديلا ديمقراطياً . والخلاف على البديل بين الدول الإمبريالية هو بين احمد الجلبي ام سعد صالح جبر. ” ( نفس الصفحة ٣٥٤). ثم يقول :
لقد أصبح الولع بالجبهة كالادمان حتى آل الأمر اخيرا إلى دخول الحزب في جبهة موحدة مع عملاء الإمبريالية المكشوفين”. ( راجع الصفحة ٣٧٢).
وفي ١١/ ٦ / ١٩٩٤ كتب زكي خيري ” ملاحظات على بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ” جاء فيها ، ( راجع الصفحات ٣٧٧ – ٣٨٢) :” والان عملت الولايات المتحدة جهازا مؤتمريا عراقيا في فينا سمي فيما بعد باسم ” المؤتمر الوطني العراقي الموحد ” تدين لها قيادته بالولاء وتموله من رصيد الأموال العراقية المجمدة، ويقوده راسمالي كومبرادوري ابن كومبرادوري ابن اقطاعي كبير . وقد نشرت” طريق الشعب” جريدتنا المركزية صورته إلى جانب سكرتير اللجنة المركزية ( حميد موسى البياتي) ليشارك في إطفاء شمعة عيد الميلاد الستيني لحزبنا إلى جانب بيان اللجنة المركزية الذي نناقشه الآن، … “. ( الصفحة ٣٧٨).
وفي الصفحة ٣٩٨ من كتابه ينقل زكي خيري نص ما كتبه عبد الرزاق الصافي ، عضو المكتب السياسي والمنشور في” طريق الشعب “، العدد ٦ ، السنة ٦٠ ، أواخر كانون الأول ١٩٩٤ ، حين يقول الصافي :” سواء بقينا في موعم ( هل يعني رغم قرار المؤتمر ؟ زكي خيري) أو لم نبق وهذا امر يتعلق بجدوى البقاء أو عدمه فالمعيار ليس ما يطرحه زكي خيري في تقسيماته المشار إليها. اننا سنبقى مخلصين للتعاون مع كل من يعارض صدام حسين لاسقاط الدكتاتورية وإقامة نظام ديمقراطي في وطننا بمن فيهم الأخوة المشاركين في ” موعم”. ” ( الصفحة ٣٩٨). ولغرض التعاون مع كل من يعارض صدام حسين اجتمع حميد موسى، سكرتير الحزب، بالمسؤولين في وزارتي الخارجية البريطانية والامريكية ، كما سيوضح فيما بعد.
2025 /10 /06