قراءة في مذكرات د. رحيم عجينة ( الاختيار المتجدد) ذكريات شخصية وصفحات من مسيرة الحزب الشيوعي العراقي.!
( الحلقة – 2 )
علي رهيف الربيعي*
إن مدى اي حزب بفكرة ما، مثل الديمقراطية ، يعتمد على الظروف الاقتصادية والسياسية التي عاش ويعيش فيها وبصورة خاصة على تأريخ الحزب الطويل . وليس بين الذين عاشوا بين طيات الحزب الشيوعي ومن درس تاريخ هذا الحزب، بل اشترك في خلقه وقيادته وانتكاسته من هو ادرى من الدكتور رحيم عجينة.
يقول الدكتور رحيم عجينة في كتابه ( راجع الصفحة ٢٤٠ ) حول الوضع في الاتحاد السوفيتي ايام خروشوف وبرجنيف ويلستن ووغرباشوف، والذي عاشرهم كلما كان هناك :
” التقدم الذي احرزه الاتحاد السوفييتي والبلدان الاشتراكية الأخرى كان سيصبح مضاعفا عدة مرات لو كانت الديمقراطية السياسية قد سادت في المجتمع ، ولو كانت الجماهير قد ساهمت فعلا في التعبير عن آرائها. ويمكن تلخيص الخلل في الديمقراطية كالآتي : التعتيم على الرأي العام في الدول الاشتراكية . منع الجماهير عن النشاط الاجتماعي والسياسي أو عدم الارتفاع بمستوى نشاطها في هذين المجالين . تغيب الجماهير عن التضامن الاممي بمبادرة منها وإنما فقط عندما تريد القيادة منها ذلك . وهذا امر مرتبط بسياسة التعتيم. المؤسسات المنتخبة لا تمثل إرادة الشعب ولا تعمل حقا . فهي أدوات شكلية والحياة البرلمانية ممسوخة تماما. “.
إن الحزب الشيوعي العراقي قد ايد بحماس كل سياسة الاتحاد السوفياتي ايام ستالين وخروشوف وحتى غورباجوف وقد عاش سكرتير الحزب حميد موسى وكون شخصيته السياسية في بلغاريا وجيكوسلوفاكيا والاتحاد السوفياتي على حساب الحكومات القائمة في هذه البلدان . فكل ما يعرفه الحزب وسكرتيره حول الديمقراطية لا يزيد عما لقنوه هناك.
حول العلاقة بين قيادة الحزب الشيوعي وكوادره المتقدمة، يقول الدكتور رحيم ( راجع الصفحة ٢٥٥ من كتابه )، وهو يتكلم عن الطرق الاعتباطية في قرار إلغاء كونفرنس منظمات الخارج في ١٩٨٩ :
” اثار القرار استغرابي ، واخبرت سكرتير الحزب ان القرار غير جائز . وتساءلت عما جرى لكي يتحول موقفه بين ليلة وأخرى . يضاف إلى ذلك أن القرار سيخلق لنا بعض الصعوبات مع المنظمات كلها ويضيف عاملا جديدا إلى عدم الثقة القائمة بين القاعدة الحزبية والقيادة … هذا الحادث يعكس الصعوبة التي يعيشها الحزب ، وغياب التقاليد الديمقراطية واشباع الهيئات بمسؤولياتها بسبب تغلل المركزية البيروقراطية المفرطة، ونزعة التحكم لدى الهيئات القيادية، وابعاد القواعد والكوادر الوسطية عن المساهمة في حياة الحزب ومنع تقديم ذوي الكفاءات الفكرية والسياسية والتنظيمية إلى المراكز القيادية. كما أن هذا الحادث يشير إلى قدر الجهد الذي يجب أن يبذل للنهوض بالحزب ومعالجة ازمته واشاعة الديمقراطية الداخلية فيه . “.
وحول عقد الكنفرنس وما جرى فيه يعلق رحيم عجينة بالقول ( راجع الصفحة ٢٥٦ :
“…. وحضر هذه الاجتماعات أعضاء من المكتب السياسي ممن تتملكهم الرغبة في ان يكونوا في كل لقاء ، أو بالأحرى في بعض الاجتماعات المختارة… ، فالاستقلالية الذاتية للمنظفات الحزبية تقليد لم يتطور ولم يمارس في الحزب….. فقد كانت هناك خلافات وصراعات فكرية وذاتية على صعيد المنظمات حول المراكز الحزبية وحول المنافع الذاتية، خاصة في البلدان الاشتراكية ، لاسيما وقد تجمع آلاف العراقيين ومئات الشيوعيين في الخارج. كما أن هذه الأوضاع لم تكن بعيدة كل البعد عن تصرف قيادة الحزب ، أو بالأحرى بعض اعضائها، في هذا البلد أو ذاك ، من خلال خلق مراكز قوى والضغط والتأليب على هذا الكادر الحزبي أو ذاك، والعمل على ازاحته وتنسيب آخر محله . ” ثم يضيف في الصفحة ٢٥٧ :
“… إن التطلع إلى الإرتفاع بمستوى العمل وإلى المواقف الصائبة هو امر مشروع ، ولكن ذلك يجب أن يتم عبر الدراسة العلمية الملموسة والتوصل إلى الحل المطلوب بالديمقراطية والاحترام المتبادل للراي المخالف ولراي الاقلية . وللأسف الشديد فإن مثل هذه المستلزمات لم تتوفر الا في حالات نادرة فقط . “
يتبع…
2025 /10 /13