الشمولية….!
علي رهيف الربيعي
إن الشمولية تعني الهيمنة المطلقة والكاملة للحكومة على كافة أوجه النشاط السياسي ، والأقتصادي ، الأجتماعي، والثقافي للفرد والمجتمع ، فالدولة الفاشية هي دولة شمولية . فليس هناك امر في حياة الفرد والمجتمع ومهما صغر هو خارج سيطرة الحكومة وعلى الإطلاق . كذلك الدولة الفاشية هي دولة ترفع شعار الأشتراكية من خلال ملكية الدولة لوسائل الإنتاج ومن خلال سيطرتها التامة والمطلقة على تلك الوسائل ومن خلالها إلغائها لقوى العرض والطلب وبما يحقق أهداف النظام الفاشي . لقد كان موسوليني هو الذي صاغ عبارة الشمولية إذا لم تكن موجودة قبل ذلك . إلا أن الشمولية كلفلسفة كانت في مضامينها الفكرية المعروفة اليوم الجزء الأساس من الفكر الاقتصادي الألماني الذي سمي بالمدرسة الرومانسية . إذ يتسائل البروفسور البريطاني أريك رول في كتابه المعنون تأريخ الأفكار الأقتصادية كيف بالأمكان للأفكار الأقتصادية الرومانسية التي تعلن صراحة بأنها لاتؤمن لابالمنطق ولابالأدراك العقلي ان تكون لها مثل ذلك التأثير الواسع ؟ يجيب البروفسور رول على تسأؤله ذلك بالقول بأن الشروط الضرورية لأستمرار الرومانسية السياسية هي تحريم التفكير العقلاني ، تحريم السببية ، تحريم العلمية في البحث والأستقصاء، وتحريم، وهذا هو أهم الشروط ، اي جو من الحرية لأنه عند ذلك وعند ذلك فقط تستطيع الأوهام الرومانسية فرض هيمنتها على عقول البشر .
إن الهدف الأساس والرئيس للنظام الفاشي هو إلغاء وإسقاط الصراع الطبقي داخل الأمة من أجل أن تتمكن الأمة من توجيه جهودها نحو الصراع الحتمي مع الأمم الأخرى . ففي القطاعات التي استمرت فيها ملكية خاصة لوسائل الأنتاج ، كانت إدارة تلك الملكية الخاصة لوسائل الأنتاج تتم من خلال ما سمي بنظام المجلس المتحد أو المشترك الذي كان يضم ممثلين عن مالكي المؤسسة الأنتاجية ، ممثلين عن العمال، ممثلين عن الحكومة، وممثلين عن الحزب الفاشي. فأذا ماعلمنا بأن الأنظمة الفاشية أحالت نقابات العمال إلى أداة من أدواتها إن لم تلغيها، فإن ذلك قد عنى عمليا بأن النظام الفاشي قد ضمن مقدما ثلاثة من الأربعة أصوات في المجلس المتحد أو المشترك . لقد كانت الملكية الصناعية الخاصة في النظام الفاشي الأيطالي والألماني مسألة رمزية لاغير ، إضطر إليها موسوليني وهتلر كأجراء مؤقت من أجل الأنتفاع والأستفادة من القابليات الصناعية والأدارية في القطاع الخاص حتى يتم تخريج كوادر حزبية فاشية لتملأ تلك المهمات وهو ما كان يحصل كأمر أعتيادي في تلك الأنظمة . لقد كانت الفاشية الأيطالي والنازية الألمانية وكما سنرى نظامان وصلا إلى الحكم من خلال حزبين عماليين كلاهما كان ذا طبيعة طبقية واضحة من حيث معاداة الطبقة المالكة لوسائل الأنتاج الصناعي.
فإن الفاشية في وجهها الأيطالي عادت إلى رمز روما القديم وفي وجهها الألماني عادت إلى رمز أقدم حتى من ذلك . فالسواستكا Swastika أو ما تسمى بالصليب المعكوف هي اقدم من الصليب ومن المسيحية ومن ألمانيا نفسها . فالسواستكا هي كلمة مشتقة من السانسكريتية وتعني المؤدي إلى الخير . لقد كانت السواستكا رمز يسك على القطع النقدية المعدنية في بلاد ما بين النهرين اي العراق ، ثم ظهرت من جديد مع المسيحية الأولى لاسيما في رسومات البيزنطينيين التي أصبحت عند ذلك تعرف بالصليب المعكوف . في عام 1910 إقترح الشاعر الألماني الآيدلوجي الوطني غويدو فون ليست السواستكا كرمز لحزب وطني ألماني في عام 1919 – 1920 وبعد تأسيس حزب هتلر وهو حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني صارت السواستكا رمزا له . في العام 2935 صارت السواستكا رمزا لألمانيا النازية.
2025 / 09 /30