الاتجاهات الدينية في خدمة أمريكا
علي رهيف الربيعي
لم نسمع من جميع الحركات الاسلامية عن أي موقف أتخذته ضد نظام الحكم في السعودية ، حليف أمريكا الأكبر في هذه المنطقة . وكان من الغريب والملفت للنظر أن يتحدثوا عن كفر الحكام وخروجهم عن الإسلام ، ويسكتوا تماما عن الأسلوب الذي تحكم به السعودية ، بل يؤيدونه ضمنا ، كما سنرى فيما بعد . ولو علمنا أن بن تيمية هو مرجعهم الأكبر ، وأن السعودية بدورها تعتبر أن بن تيمية سندها الفكري الأول ، لأصبحت العلاقات بين الطرفين واضحة .
لم تظهر أية دعوة لدى الجماعة إلى ثورة ذات مضمون بالمعنى الصحيح ، ولم تبدر عنها أية بادرة تنم عن سخطها على الظلم الاجتماعي والتفاوت الطبقي .
لم تتخذ الجماعة من محاربة ( إسرائيل ) هدفا أساسيا ، بل جعلته هدفا مؤجلا إلى ما بعد قيام الدولة الإسلامية . ولا شك أن أمريكا ترحب كل الترحيب بجماعة تترك ( إسرائيل ) تقضم الأرض العربية قطعة وراء قطعة ، بحجة أنها مشغولة بإقامة الدولة الإسلامية . وحتى لو نجحت في إقامة هذه الدولة فسيكون الوقت قد فات.
وأخيرا فإن حالة التخدير الفكري والطاعة العمياء والتدين الذي يصل إلى حد الدروشة ، هي الحالة الذهنية المثلى التي تتمنى أمريكا أن تسود بين المسلمين كافة ، لأنها تستطيع في ظلها أن تنال منهم كل ما تريد .
