إعادة تكليف نوري المالكي برئاسة الوزراء:
انقلابٌ سياسي على إرادة الناخب العراقي
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
لم تكن إعادة تكليف نوري المالكي برئاسة الوزراء إجراءً دستوريًا اعتياديًا نابعًا من توازنات ديمقراطية سليمة، بل مثّلت، في جوهرها السياسي، انقلابًا ناعمًا على إرادة الناخب العراقي، وتكريسًا لمنهج المحاصصة وتسويات الغرف المغلقة على حساب مبدأ التفويض الشعبي. لقد صوّت العراقيون في تلك المرحلة المفصلية على أمل التغيير والمحاسبة وإنهاء حقبة اتسمت بتغوّل السلطة، وتفشي الفساد، وتعميق الانقسام المجتمعي، غير أن ما جرى لاحقًا كشف عن فجوة خطيرة بين الصوت الانتخابي والقرار السياسي.
إن جوهر العملية الديمقراطية لا يكمن في صناديق الاقتراع وحدها، بل في احترام نتائجها وترجمتها إلى سياسات تعكس إرادة الناخبين. غير أن التجربة العراقية، في تلك اللحظة تحديدًا، أظهرت كيف يمكن تفريغ الديمقراطية من مضمونها عبر تأويلات دستورية انتقائية، وتحالفات سياسية ظرفية، هدفت إلى إعادة إنتاج السلطة نفسها، ولو على حساب الثقة الشعبية والنسيج الوطني.
ولا يمكن اختزال هذه الواقعة في شخص المالكي بحد ذاته، بقدر ما ينبغي النظر إليها بوصفها نتاجًا لبنية سياسية مختلّة، سمحت للنخب المتنفذة بأن تتعامل مع أصوات الناخبين كأرقام قابلة للمساومة، لا كعقدٍ ملزم بين الحاكم والمحكوم. فالمسؤولية السياسية والأخلاقية تقع على عاتق كل من شارك أو صمت أو برّر هذا المسار، وأسهم في تحويل الإرادة الشعبية إلى تفصيل ثانوي في معادلة السلطة.
إن أخطر ما ترتّب على هذا “الانقلاب السياسي الناعم” هو تكريس قناعة عامة لدى المواطن العراقي بأن صوته لا يغيّر، وأن الانتخابات ليست سوى محطة شكلية تُستكمل نتائجها الحقيقية خلف الأبواب المغلقة. وهذه القناعة، حين تستقر في الوعي الجمعي، لا تهدد شرعية الحكومات فحسب، بل تضرب الأساس الأخلاقي للدولة، وتفتح الباب أمام العزوف السياسي، أو الانفجار الاجتماعي.
لقد دفعت الدولة العراقية ثمن هذه الخيارات لاحقًا، من تآكل مؤسساتها، إلى تفشي الفساد، وصولًا إلى أزمات أمنية وسياسية كبرى كان يمكن تجنّب كثير من فصولها لو جرى احترام الإرادة الشعبية والاحتكام الصادق إلى قواعد الديمقراطية. فالديمقراطية لا تُقاس بعدد الدورات الانتخابية، بل بقدرتها على إحداث التغيير، ومحاسبة الفشل، وتجديد النخب.
وخلاصة القول، إن إعادة تكليف نوري المالكي برئاسة الوزراء لم تكن خطأً سياسيًا عابرًا، بل لحظة مفصلية كشفت عمق أزمة النظام السياسي بعد 2003، وأكدت أن المشكلة لا تكمن في الأشخاص وحدهم، بل في منظومة سياسية ما زالت عاجزة عن احترام إرادة الناخب، وعن بناء دولة تقوم على المواطنة، والمساءلة، والعدالة.
2026-02-07
تعليق واحد
الكتلة التي تحصد اصوات اكثر وتفوز بالانتخابات من حقها ان تسمي مرشحها لرئاسة الوزراء لكنني اتسائل لماذا غضب المحتل الامريكي وهدد العراق اذا تم ترشيح السيد نوري المالكي لرئاسة الحكومة ولماذا غضبت بعد قيادات الدول العربية ودكاكيتها العشوائية امثال الخليج؟
واسال ايضا هل الناخب العراقي كان يعرف من هو مصطفى مشتت الملقلب مصطفى الكاظمي؟
وهو صوت الناخب العراقي على شخصه تحديدا ليكون رئيس وزراء العراق.