أطماع إسرائيل بالأراضي السورية!
إعداد وتقديم : علي رهيف الربيعي
حملت المنظمة الصهيونية التي جسدت طموحات أتباعها من يهود أوربا ومن يناصرها من شخصيات سياسية في بريطانيا وفرنسا ودول أوربية أخرى ، حملت خريطة إلى مؤتمر الصلح في باريس في شباط 1919 تبين حدود دولتها المزمعة من نقطة جنوب صيدا في لبنان، شاملة كل فلسطين واجزاء من الأردن وجنوب سورية بما فيها نهر اليرموك والبانياس، وحوض نهر الليطاني في لبنان ونهر الأردن ، مع التأكيد على أن ” جبل الشيخ هو مصدر المياه الحقيقي لفلسطين “. وفي 1920 بعث لويس برانديس ممثل اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ومؤسس جامعة برانديس رسالة إلى حاييم وايزمن يؤكد فيها ان تطوير اقتصاد الدولة اليهودية في فلسطين متوقف على ضم مصادر نهر الليطاني وجبل الشيخ ، على أن يشمل ذلك سهل الجولان وسهول حوران . واستمر هذا المنطق عقدا بعد عقد وصولا إلى تأكيد بنيامين نتنياهو ان الجولان هو أرض يهودية قبل أن يكون سوريا (1).
ولم يخف زعماء إسرائيل ، حتى بعد عقود من حرب 1948 وولادة دولتهم ، نواياهم بإنشاء إسرائيل الكبرى . فكانت طموحاتهم تكبر بعد كل انتصار على العرب ، لتصبح قريبة من شعار ” من الفرات إلى النيل”. وكانت إسرائيل كلما احتلت أرضا عربية جديدة تقوم ببناء المستوطنات وتحصنها وكأنها أرض لها . وانطبق هذا عام 1967 على الجولان السوري وشبه جزيرة سيناء المصرية والضفة الغربية التي يسمونها اليهودية والسامرة ، وعلى قطاع غزة في فلسطين . لقد أوضح المحامي إسرائيل شاحاك، أن الحركة الصهيونية تعتبر ان أرض إسرائيل الجغرافية تمتد من الفرات إلى النيل ، لتشمل فلسطين والأردن وسيناء وصولا إلى اراضي مصرية تطل على النيل شرق القاهرة، وتمتد شمالا لتشمل لبنان وسورية وجزءا من العراق على نهر الفرات . وان دولة إسرائيل ” تخطط منذ 1950 لاحتلال ما تبقى من فلسطين واجزاء من الأردن وسورية ولبنان وقسم من السعودية وتسعى إلى تجزئة الدول العربية إلى كيانات طائفية وعرقية متناحرة يسهل السيطرة عليها” . ويكشف شاحاك مذكرة لديفيد بن غوريون ، اول رئيس وزراء لإسرائيل ، جاء فيها ان حدود دولة إسرائيل يجب أن تضم كامل فلسطين ومحافظة حوران في سورية ومحافظة الكرك في الأردن وجزءا من محافظة دمشق ومنطقة القنيطرة، إضافة إلى مساحة من لبنان تبدأ في عنجر في وسط البقاع وتنتهي في حاصبيا، شاملة كامل مجرى نهر الليطاني . فأكد بن غوريون ما جاء في مذكرة المنظمة الصهيونية عام 1919 (2).
المصدر :
(1) الديري، عبدو، ايام مع القدر ، الجزء الثاني : صفحات من الذاكرة 2007، ص52، 53.
(2) تاريخ سورية المعاصر، من الانتداب الفرنسي إلى صيف 2011، كمال ديب ، دار النهار، الطبعة الثالثة ص 284.
2025 /12 /16