القصف الامريكي خلال عشر سنوات! عارف معروف
1- خلال فترة عشرة سنوات فقط ( 1964- 1973) القت القاصفات الامريكية الستراتيجية 270 مليون قنبلة على جمهورية لاوس التي تعدل مساحتها نصف مساحة العراق تقريبا ، اي ما يعادل اكثر من خمسة عشر قنبلة نووية من عيار القنبلة الامريكية التي القيت على هيروشيما !
2- لم يكن سكان لاوس يومذلك يزيدون على المليون ونصف المليون شخص بمعنى ان كل فرد في تلك البلاد كان نصيبه بمعدل 180 قنبلة لكل شخص !
3- ولأن قانون الوجود يقول ان الشعوب تبقى وتستمر فيما يندحر الغزاة والمعتدون فقد صمدت لاوس واستمرت فيما اندحر العدوان الامريكي وغص باسلحته وقنابله واساليب قتاله مهزوما وولى الادبار …
4- كان العالم يومذاك مختلفا بعض الشيء ، وكان وعي الشعوب والقوى الحيّة والشابة فيه مختلفا ايضا ، اذ كانت مفاهيم التحرر والاستقلال وبناء المجتمعات على اسس العدالة والثورات الجذرية التي تنفض تراث الذل المهيمن على بنى ووعي وثقافة المجتمعات قد اشتعلت بين جوانح البشرية ولذلك حظي كفاح شعب لاوس ومثله كفاح شعوب جنوب شرق اسيا بالتضامن والاسناد في كل بقاع العالم تقريبا ، بما في ذلك الولايات المتحدة الامريكية واوربا ، ولم يتمكن الاعلام الامريكي والغربي الموجه وامتداداته التابعة في ممالك وانظمة العالم الثالث في تحقيق خرق مفيد يذكر وظل محصورا في اطار محدود يردد جنجولتياته البائسة ، فلم يكن ” اختراع ” الثورات الملونة قد تعمم ، ولم يكن ابتكار السيطرة على الحراكات الجماهيرية قد تفشى ، ولم يكن صنع ” الابطال ” والقادة المزيفين من القمامة قد شاع ، وكان وعي الشعوب والشباب عموما قد ابطل واضعف امكانية وقدرات العنصرية والطائفية والقبلية الى ادنى حد ، بحيث ان حتى العملاء والمرتزقة في بلداننا لم يكونوا يجرأون على شيء !
5- منذ سبعة سنوات يشن النظام السعودي ومستعمرات الخليج او محمياته ، اصالة عن نفسها ونيابة عن امريكا واسرائيل ، حربا همجية ضد الشعب اليمني الشقيق ، القت قواتهم المعتدية خلالها عشرات الوف الاطنان من القنابل على الشعب الشقيق الفقير الاّ من كرامته وارادته الحرة في الاستقلال والوحدة والبناء فهاجمت المدارس والمستشفيات والاحياء السكنية والمواقع الاثارية والمآتم والاعراس ، وقتلت الالوف من الاطفال والنساء والشيوخ والمدنيين العزل ، لكن هذه المجزرة المستمرة على مدار الايام الاشهر والسنين لم تثر حفيظة مرتزقة السياسة والاعلام في معظم ارجاء منطقتنا التي يسيطر عليها المال الخليجي والسيد الامريكي وقوتهم الاسرائيلية الضاربة اما ما اثار حفيظتهم وتضامنهم وتنديدهم الواسع هو مجرد الرد اليمني البسيط بكل المقاييس على هذا العدوان المستمر !
6- بصراحة لقد تمكنت قوى العدوان ورشاواها وسيطرتها الاعلامية من التاثير في وعي الناس هنا وقلبت الحقائق والوقائع والصور الواضحة رأسا على عقب مبلبلة الضمائر ومساومة الذمم حتى ان عدوانا سافرا وهمجيا على شعب شقيق وامعانا في قتله وتجويعه وابادته اصبح مجرد ” تأديب ” لجماعة ايران ” وليس جرائم حرب وابادة جماعية متناسين ان التدخل والعدوان السعودي على شعب وارادة اليمنيين في التحرر والاستقلال والبناء ترجع الى الستينات من القرن الماضي و قبل ان يوجد النظام الايراني الحالي فيما اضحى اي رد على هذا العدوان من قبل اليمنيين عدوانا تهتز له مشاعرهم وتنطلق صرخاتهم وتنهمر دموعهم من امريكا واسرائيل الى الاردن والكويت ومن جعجع في لبنان الى مرتزقة السياسة والاعلام في العراق ، سواء من يشغل منهم منصبا رسميا ، وياللاسف ، في بلد اعطى الدماء انهارا دون ان يفلح في اخذ زمام استقلاله وتحرير ارادته ، او من اشترى مركزه بالمال الخليجي وينتظر دوره في اداء خدماته المقابلة والمطلوبة كثمن لرشوته او شراءه ، في تدمير امكانيات العراق ومستقبل شعبه واجياله !