” الحرب القادمة ! “
عارف معروف
رغم ان حزبا واحدا ، بذات الاسم والمباديء والافكار والآليات ، قد حكم البلدين، او لنقل انهما كانا فرعين لحزب واحد ، لكن العداء المستحكم بين سوريا والعراق استمر لأكثر من خمسة وثلاثين عاما ، عدا فترة شهراو شهرين من عام 1979، حاولت خلاله قيادات في الحزبين تجاوز هذه الحالة غير المعقولة ولا المنطقية واتخذت خطوات خجولة اولى لتوحيد الحزبين ، مرة اخرى ، في حزب واحد ، حالمة باعادة الدماء الى حلم الوحدة العربية الضامر وتوحيد البلدين ، الامر الذي انتهى الى مجزرة دموية راح ضحيتها معظم اعضاء قيادة الفرع العراقي واقصاء الرئيس البكر عن السلطة ومن ثم قتله وتصعيد حالة من العداء غير المسبوق لسوريا ومن الرعب في اوساط التنظيم العراقي من مجرد التفكيربامر وحدة من هذا النوع !
لماذا ؟
من المستفيد ؟
انها اسرائيل بالطبع ، وخشيتها الشديدة من ان تكون او تتكون على حدودها دولة عربية قوية بعمق ستراتيجي وقدرات مالية وعسكرية وشعبية مؤثرة ، او حتى اية درجة معقولة من التعاون والتنسيق المشترك الجاد بينهما ، وهكذا لم يسمح ابدا بتقارب او تناغم او صلح بين بلدين عربيين متلاصقين يحكمهما حزب واحد او فرعين له وفقا لذات المنهج النظري وحتى الممارسة العملية تقريبا !
اليوم ، ومنذ حوالي الشهرين نشهد استعارة لارنب جديد من كيس الحاوي او الساحر ، فلقد تحوّل الجولاني من ارهابي معروف الى رئيس محنك، وبروغماتي دمث ، وعربي اصيل ، واسلامي متسامح ، وسلمت له ولجماعته مقادير سوريا. انها الطبعة الجديدة، المنقحة والمزيّدة ، ياسادة ، من كتاب المرحلة القادمة …مرحلة مواجهة العراق ولبنان وايران بضدّ نوعي قادر على اثارة الجموع وتثوير النعرات وحشد المقاتلين وكالعادة تحت هتافات ” الله اكبر ” والموت للكفرة والمرتدين الملاعين والمجوس الحاقدين .. وكل ما يلزم هو الوقت : انها اشهر او ربما بضع سنوات لنشهد ، ليست حالة عداء مستحكم بين بعثيين اصليين ومنشقين ، بعثيين يمينيين ويسارييين ، بين حافظ اسد وصدام حسين ، كما شهدنا سابقا ، بل بين طوائف واعراق وربما شعوب ، لن يسلم ” شرفها الرفيع ” ، هذه المرة ، حتى يراق على جوانبه دم الالوف وربما مئات الالوف وتهدر ثروات وتنتهك حرمات وتخرب مجتمعات وبلدان اكثر مما شهدته ، حتى الان ، من تخريب وخراب !
ان ما يبدو ، الان ، محليا وصغيرا وشأنا سوريا بحتا ينبغي عدم التدخل فيه او الالتفات اليه من تقتيل طائفي وتطهير عرقي تمارسه ” جماعات غير منضبطة ” ولكن تدعمه و ترافقه و تقع الى جواره دعوات كبيرة وشبه رسمية واستعراضات قوة مستفزة ، وخطابات ” مذهبية ” تحريضية ، هو اعداد لأرض الميدان وتعبئة للنفوس و تجنيد وتجييش للعواطف . اخشى انها خطى ، يرعاها ويستحثها ابليس المنطقة ورعاته فيما وراء البحار ، باتجاه اعداد المسرح لحرب قابيل وهابيل الدامية حيث سيستعيد الاخوان اقنعة التاريخ وتتعالى في الميدان تكبيراتهما المزمجرة وصراخهما المذهبي !
2025-02-15
