لم يبق أحد إلا وتيقن أن حظوظ تركيا في دخول الاتحاد الأوروبي ضئيلة إلى حد بعيد.
لماذا؟ الاقتصاد؟ كلا فإن اقتصاد تركيا أقوى من اقتصاديات كثير من البلدان التي دخلت في الاتحاد من زمن بعيد، وبقيت فيه رغم أنها أصبحت مع الوقت عبئا على الاتحاد، البرتغال، ايرلندا، آيسلاندا، ومؤخرا اليونان.
ماذا إذن؟ الولاء السياسي؟ أبدا، فتركيا تشكل من عقود الجبهة الأمامية لحلف شمالي الأطلسي الذي تشكل أوروبا مركز الثقل فيه، وحتى الأمس القريب، قبل ربع قرن، كانت تركيا تقف على خط المواجهة مع بلدان كانت يومها في حلف وارشو، وأصبحت اليوم أعضاء في الاتحاد الأوروبي، بلغاريا مثلا.
أهي الثقافة؟ كلا، فتركيا لا تختلف في تركيبتها الثقافية كثيرا عن بعض دول الاتحاد العريقة مثل اليونان واسبانيا. أهي الديمقراطية والقوانين؟ ربما، وربما قال أحدهم للأتراك ذات يوم {لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}، وحسب الأتراك أن ملة الأوروبيين لم تعد تعني ما كانت تعنيه سابقا، بل على العكس تعني علمانيتهم، فقبل الأتراك بأن يتبعوا تلك الملة، وراحوا، وهم كانوا قد أعلنوا تركيا دولة علمانية بعقود قبل قيام الاتحاد الأوروبي، يمعنون في العلمانية.
وصارت أوروبا تقدم لهم كل سنة قائمة بما يجب أن يفعلوه، وما يجب أن يغيروه في قوانينهم، حتى تقربهم من الاتحاد زلفى. لم يبق شيء لم يفعله الأتراك.
لم ينفع! وأدرك الأتراك بعدئذ أن عبارة “ملتهم” ما تزال تحمل نفس المعنى الذي كانت تحمله قبل أربعة عشر قرنا، أي “دينهم”، وهنا تبين لهم الغي من الرشد، فكل تركي سيجيب اليوم عن سؤالنا: لماذا لا يقبل الاتحاد الأوروبي انضمام تركيا إليه، بأن السبب هو كون تركيا دولة مسلمة. لا يمكن قبول دولة مسلمة في اتحاد مسيحي الطابع والهوية.
وبهذا فإن حظوظ تركيا في هذا المجال – يقول الأتراك، تكاد تكون معدومة، وفي الحقيقة لا تعني “الدولة” هنا هوية الدولة التركية ذاتها، فتركيا وفق دستورها دولة علمانية وليست إسلامية، وإنما تعني الهوية الدينية لثمانين مليون مواطن تركي. بمعنى أننا يمكن أن نستبدل كلمة “دولة” هنا بكلمة “شعب”.
على ما يبدو فإن تركيا تخلت بهدوء محبط عن طموحها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وكان انفتاحها على العالم العربي قبل بضع سنوات مؤشرا على انبثاق تفكير جديد في السياسة التركية.
من الصعب تخمين ما كان يدور في خلد السياسيين الأتراك حين قرروا، بعد وقت قصير من انفتاح مذهل، انتهاج سياستهم المعروفة تجاه سورية مع أن المنطق يقول بوضوح أن سورية هي البوابة الرئيسية إلى العالم العربي، ولكن قد يكون الساسة الأتراك أسقطوا من ستراتيجيتهم الجديدة حسابات الجغرافيا، وركزوا بشكل خاص على الحسابات المالية والاستثمارية التي تكون عادة عابرة للتحديدات الجغرافية، ولهذا فإن تقوية العلاقات مع بلدان الخليج الغنية والاستفادة من ميولها الاستثمارية اكتسبت أهمية أكبر من اعتبارات العلاقات الجغرافية مع سورية.
ليس خافيا على أحد أن سياسة الانفتاح التركية عرفت في الفترة الأخيرة بعض الانتكاسات، مثلا في تردي العلاقات مع مصر، وأن سياستها تجاه سورية أدت إلى تنامي ما يعتبره بعض الأتراك الخطر الأكبر على الدولة التركية ببوادر نشوء كيان كردي عسكري في شمال سورية.
إلا أن تلك الانتكاسات لم تجرد تركيا من الدور المركزي الذي تلعبه في هذه المنطقة من العالم، وتركيا تملك كأمر واقع أوراقا ستراتيجية قوية في علاقاتها الاقليمية والدولية، ولا يمكن تجاهل دورها في أية مسألة جوهرية في المنطقة، فالعلاقات التركية الروسية، والعلاقات التركية الإيرانية غير قابلة على التردي لأنها علاقات ضرورية للبلدان المعنية نفسها، وللأمن والسلام في المنطقة على الرغم من كون تركيا عضوا أساسيا في حلف شمالي الأطلسي المعادي لكل من روسيا وللجمهورية الإسلامية في إيران.
كذلك فإن الخطر الكردي من جهة سورية مبالغ فيه لأن تركيا تعتبر على مستوى ستراتيجي أن القضية الكردية واقعة تحت سيطرتها المطلقة، فمن جهة تشاركها كل من روسيا والجمهورية الإسلامية في إيران الموقف الرافض بشكل قاطع من مسألة الدولة الكردية، ومن جهة أخرى فإن تركيا وضعت يدها على أهم بؤرة للطموحات الكردية، أي كردستان العراق، وذلك من خلال علاقات في غاية الغرابة مع مسعود البارزاني الذي على ما يبدو يمسك بسلطات مطلقة في إقليم كردستان العراق، يدعمها بسياسة برغماتية قائمة على أساس عدم إغضاب تركيا وإيران.
ربما يرى كثير من الأكراد في شخص مسعود البارزاني دكتاتورا مثله مثل أي دكتاتور شرق أوسطي، إلا أن الرجل قد يكون أكثر قادة الأكراد واقعية فهو يدرك أنه لن يستطيع أن ينشئ في منطقته من كردستان دولة رغم أنف إيران وتركيا، فصار يفضل إرضاءهما مقابل دعمهما له رغم مصادرته للحياة السياسية في الإقليم.
لهذا ولأسباب أخرى فإن تركيا ليست في الحقيقة قلقة من تنامي طموحات الأكراد، لكنها منزعجة منها، وتعمل جهدها لمنع استفحال هذه الطموحات واستغلالها سياسيا لابتزازها.
وفي هذا الشأن لا ينبغي لنا أن نتفاجأ إذا أدى الفوز الكاسح لحزب العدالة والتنمية في انتخابات الأول من نوفمبر إلى فتح باب للتصالح بين تركيا وسورية فسورية تشارك هي الأخرى، بلا شك، تركيا في موقفها من مسألة انفصال الأكراد، وتعي تركيا الآن، بعد أن أصبح إسقاط الرئيس الأسد هدفا غير واقعي، أن عودة سيطرة الدولة السورية على كامل الأرض السورية ستنهي الوجود العسكري للميليشيات الكردية أيضا، فهذه العودة هي أكبر ضمانة لمنع استفحال الطموحات الكردية على الأرض السورية، وبالتالي إزالة مصادر الإزعاج على حدودها الجنوبية.
قلنا إن تركيا تبدو وكأنها تخلت عن طموحها في دخول الاتحاد الأوروبي إلا أن هذا قد لا يكون دقيقا جدا، فأوروبا ما تزال الساحة التي تلعب عليها تركيا الآن أكبر لعباتها السياسية، بحيث يمكن القول أن ما تخلت عنها تركيا ليست في الحقيقة أحلامها بالحصول على عضوية الاتحاد، بل ستراتيجيتها القديمة القائمة على تلبية شروط الأوروبيين، فصارت تتبنى ستراتيجية جديدة تقوم على جعل أوروبا تحتاجها في أمور ستراتيجية أساسية، ليس فقط فيما يتعلق بالدفاع ضمن حلف شمالي الأطلسي، بل سياسيا وبالعلاقة مع هوية كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي. إنها ستراتيجية فرض الشروط بدلا من انتظار شروط الطرف الآخر.
لا مجال لمعرفة طريقة تفكير الأتراك بالتفصيل، ولكن يمكن أن نرى الآن بوضوح أن أوروبا تواجه اليوم خيارا صعبا، فهي رفضت على الدوام انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لتتجنب وجود دولة مسلمة – كما يرى الأتراك، أو بالأحرى شعب مسلم ضمن الاتحاد، لكنها تواجه اليوم من خلال ما يسمى بـ “أزمة اللاجئين” احتمال أن يصبح الإسلام جزء لا يتجزأ من تركيبة كل شعب من شعوب أوروبا، أو ما يسميه اليمين الأوروبي واقع أسلمة أوروبا خلال بضعة عقود من الزمن إذا استمر تدفق اللاجئين المسلمين إليها.
إن أوروبا ترى أن الغالبية العظمى من المسلمين القادمين إلى أوروبا لا يندمجون في مجتمعاتها، بل يميلون بإصرار إلى إقامة مجتمعات متوازية وفرض قيمهم ومفاهيمهم الثقافية، ويتصرفون في بعض الحالات وكأنهم هم أهل البلاد.
إن رفض انضمام تركيا إلى الاتحاد على أساس ديني، إن صح، وفي ضوء الواقع الحالي أصبح أمرا يفتقر إلى المنطق السليم.
خلال الأشهر القليلة الماضية دخل إلى أوروبا أكثر من سبعمئة ألف لاجئ، خاصة عبر اليونان، وهناك بكل بساطة احتمال في أن ينتقل مليونا لاجئ سوري وغير سوري ما يزالون مقيمين في تركيا، وملايين أخرى في طريقها إلى تركيا، إلى أوروبا، ربما ليس خلال الشتاء الحالي، بل بمجرد حلول الربيع، وذوبان الثلوج في القارة.
إن أوروبا تعيش أكبر أزمة إنسانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، أو إنها تواجه – إذا استمعنا إلى اليمين الأوروبي – أكبر خطر وجودي بعد انهيار المعسكر الشيوعي. اليمين الأوروبي، ومعه جزء كبير من اليسار أيضا من وراء الكواليس، يرى أن القارة تتعرض لغزو إسلامي غير مسلح.
وهذا الواقع لن تتهاون أوروبا بشأنه، لا كحكومات ولا كشعوب، لا كيمين ولا كيسار.
لقد رأينا كيف أن دول شرق أوروبا، حكومات وشعوبا، كشفت عن وجه عنصري قبيح في مواجهة الأزمة، فصارت تبني الأسوار لمنع دخول اللاجئين إلى أراضيها، وأعلنت بعض الدول صراحة رفضها لاستقبال اللاجئين المسلمين.
ورأينا كيف أن اليمين البولندي قفز إلى السلطة بكل قوة تحت تأثير تنامي الروح العنصرية المعادية للمسلمين تحديدا.
وبينما ما تزال دول أوروبا الغربية وحكوماتها تناور، وتراوغ في التعاطي مع الأزمة فإن شعوبها هرعت إلى السلاح، فالاعتداءات على مراكز اللجوء في السويد وإشعال النيران فيها ومهاجمة المدارس التي فيها أطفال لاجئين تتصاعد بشكل مخيف، والنازية الألمانية ترفع رأسها، وفي الحقيقة فإن أوروبا تغلي، والمستقبل القريب يحمل رياح أزمات إنسانية وسياسية في طول القارة وعرضها.
هنا في أوروبا لا يقرعون دائما أجراس الخطر إلا إذا جاءت الأخطار قبل الانتخابات، وقد رأينا أن قرعها في بولونيا قبل الانتخابات كان أمرا ذا “جدوى”. لكن عدم قرع الأجراس لا يعني أبدا أن التوتر لا يسود في الشوارع وفي البرلمانات.
وسط هذه الأزمة الخطيرة يبدو في الأفق حل واحد .. تركيا! قد يتساءل بعض الناس كيف يمكن أن تكون تركيا هي الحل، والمشكلة تبدأ منها، فمعظم اللاجئين يأتون عبر تركيا ومنها.
والأتراك يجيبون ببساطة أن عدد اللاجئين في تركيا وصل حدا بلغت فيه نسبة هؤلاء اللاجئين في بعض المدن التركية ستين بالمئة من سكانها، وأن تركيا لن تستطيع توفير العمل وشروط الحياة الكريمة لملايين اللاجئين في وقت تتكرم بلدان غنية بعرض استقبال بضعة آلاف من اللاجئين السوريين، ثم إن تركيا مع ذلك لا تطرد أحدا من البلد، فالناس يقررون بملء إرادتهم مغادرة البلد وطرق أبواب أوروبا.
الأوروبيون يدركون أن تركيا هي الحل. ربما يكون مبالغا فيه القول أن أوروبا سترى في آخر المطاف وجود دولة مسلمة في اتحادها بديلا مقبولا عن تحول دولها المسيحية الخالصة إلى دول نصف مسيحية ونصف مسلمة. ولكن ليس مبالغة القول أن تركيا تحتل اليوم لأول مرة في تاريخ علاقتها بأوروبا موقع من تأتيها أوروبا طالبة العون منها، بعدما كانت على الدوام تأتيها بشروطها التعجيزية التي لا نهاية لها، ولا طائل من ورائها.
أوروبا يجب أن تستمع إلى شروط الأتراك لمنع ما يراه الأوروبيون أسلمة أوروبا. وأوروبا عازمة على التخلص من مئات الآلاف من اللاجئين الذين وفدوا إليها مؤخرا، وربما تكون أسلم طريقة للتخلص منهم هي إعادتهم إلى المكان الذي جاؤوا منه، وقد جاءت أغلبيتهم الساحقة عبر تركيا. لكن هذا لن يحدث دون موافقة تركيا، ودون تلبية شروطها – وتركيا تطالب في الظاهر فقط بالمساعدة على تحمل أعباء وجود ملايين اللاجئين على أرضها.
ربما لن يكون الحل قبول تركيا عضوا كاملا في الاتحاد الأوروبي مقابل استعادتها لمئات الآلاف من اللاجئين المسلمين ومنع تدفق ملايين أخرى منهم إلى القارة الأوروبية، لكن شكلا قريبا من العضوية الكاملة لم يعد منه بد.
أن تكون مسألة معاناة مئات الآلاف من البشر أداة سياسية في التعامل بين الدول أمر مؤلم إلى أبعد الحدود، لكن الدول، مع شديد الأسف، لا تقيس نجاحاتها بحجم معاناة البشر من المآسي، بل تقيسها بما تحقق من اتفاقات ومكاسب اقتصادية وسياسية.
أوروبا تتفاوض مع تركيا على أعلى المستويات في هذا الشأن، وزيارة المستشارة الألمانية لأنقرة مؤخرا يأتي ضمن هذا السياق، ويمكن القول إن أوروبا تتفاوض تحت ضغط شديد لأن زمام الأمور قد يفلت في أية لحظة من أيدي السياسيين، ليكون بأيدي الغوغاء.
ليس مخطئا من يدعي أن أزمة اللاجئين هي أخطر أزمة وجودية تواجهها أوروبا منذ سقوط المعسكر الشيوعي، ذلك لأن هذه الأزمة بينت كون الديمقراطية وحقوق الإنسان مسألة نسبية، وأن كونها مبادئ أوروبية مطلقة لا أساس له من الصحة، فأوروبا إنسانية، وديمقراطية، وحرة ضمن حدود معينة قابلة للانغلاق، وبأعداد اللاجئين المخيفة اليوم لا تخشى أوروبا حدوث خلل في اقتصادها، ولا ارتفاعا غير مرغوب فيه في عدد سكانها.
إن ما تخشاه هو إما أن تضطر إلى توفير حقوق الإنسان، والديمقراطية، والحريات لمجموعات بشرية تختلف عن سكان القارة في هويتها، وفي انتماءاتها التاريخية والفكرية، وحتى في موقفها من الديمقراطية، أو أن تتحول إلى مجتمعات تمارس علنا الفصل والتمييز العنصريين. وفي كلتا الحالتين فإنها خاسرة.
أوروبا تعيش في أزمة حقيقية، والخوف من الأسلمة ليس مجرد فوبيا كما يحلو للبعض تسميته، بل هو خوف مبرر قائم على واقع ملموس في أوروبا، فبين من جاءوا إلى بلدانها كلاجئين يطلبون الأمن والحماية من الأنظمة القمعية في بلدانهم من انقلب بعد الحصول على الأمن والسلام إلى عدو للأمن والسلام، وراح يدعو إلى تغيير الأنظمة الديمقراطية في هذه البلدان وإحلال حكم الشريعة محلها. بؤر الصدام الحضاري موجودة فعلا في أوروبا قبل حصول هذه الموجة غير المسبوقة من اللاجئين، وما تخشاه أوروبا ليس فقط أن هذه الأعداد الجديدة الكبيرة لو سمح لها بالبقاء في بلدانها فإنها قد تشكل قاعدة أعرض للحركات الإسلامية المتطرفة الموجودة حاليا في المجتمعات الأوروبية، بل وأيضا الافتراض بأن عددا لا يمكن تخمينه من أنصار الدولة الإسلامية قد تم حشرهم بشكل واع ومدروس في صفوف اللاجئين الجدد، وهؤلاء يحملون بكل تأكيد أجندة معروفة، وهذا يعني بكل بساطة أن مسألة الصدام الحضاري “المسلح” على شكل أعمال إرهابية أصبحت مسألة وقت لا غير.
ربما يكون الأوروبيون اليوم يفكرون بإبداع شكل من أشكال العضوية لتركيا في اتحادهم يجعل منها مستودعا لما يرونه “نفايات إسلامية” في القارة، لكنهم يتفاوضون اليوم معها تحت ضغط شديد من عامل الوقت الذي ينفد أمامهم، وباستعداد غير مسبوق لترضيتها، وذلك لتفادي كارثة مقبلة تلوح في الأفق، ففي أوروبا الديمقراطية اليوم قوى لا يستهان بها عازمة على منع أسلمتها حتى لو تطلب ذلك منها ارتكاب هولوكوست بحق المسلمين.
وكثير من المسلمين المسالمين الموجودين هنا من عقود وأيضا من الذين جاءوا اليوم يبحثون عن الأمان، يحبسون أنفاسهم بانتظار ما هو آت دون أن يكون لهم تأثير يذكر على مسار الأمور.
إن مثل هذا الهولوكوست يمكن أن يبدأ بشرارة يطلقها انتحاري أحمق لا ترى عيناه الحور العين في الجنة التي هو فيها، أو لا تطالها يداه، فيريد أن يسرع لمقابلتهن في جنة أخرى يحسبها موعودة للمجانين.
ولو حصل هذا فإن الطريق التي يسلكها لاجئو اليوم طوعا من سواحل تركيا الغربية ثم زحفا عبر الجزر اليونانية حتى ألمانيا والاسكندنافيا سيسلكها غدا أو بعد غد طوعا أو كرها وسيرا على الأقدام المسلمون المحظوظون ممن سينجون من الهولوكوست عائدين إلى أحضان الأم الرؤوم ..
أحضان تركيا المسلمة .. إنها بالنسبة إليهم القبلة الثالثة التي سيولون وجوههم شطرها.