المواجهة العسكرية في أوكرانيا!
بقلم: شاكر فريد حسن
لا شك أن الازمة الأوكرانية تمثل الأزمة الأخطر على الساحة العالمية منذ انتهاء الحرب الباردة في بداية التسعينات من القرن العشرين الماضي، وتنطوي على تهديد، إذا ما اتسعت المواجهة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، بنشوب صراع واسع النطاق في أوروبا، وقد تسفر عن زعزعة أركان وأسس النظام العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الامريكية، وعن تمهيد الطريق أمام قيام نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، يكون لروسيا ولحليفتها الصين دور فاعل ومؤثر فيه.

ويكمن في جوهر الأزمة الأوكرانية النظرة للدور الروسي على الساحة العالمية، فبينما يريد الغرب الاستمرار في التعامل مع روسيا بصفتها قوة إقليمية كبرى، فإن روسيا تسعى في عهد بوتين، إلى تجاوز حالة الضعف التي طبعت علاقاتها الدولية في عهد الرئيس السابق يلتسين مع انهيار الاتحاد السوفييتي، واستعادة مكانتها على الساحة الدولية.

واضح تمامًا أن الهجوم الأمريكي الامبريالي يستهدف محاصرة روسيا، وضم بولونيا لحلف الناتو ومن ثم أوكرانيا كي تنصب صواريخ الناتو وترسانة أسلحتها على حدودها سعيًا لتحجيمها والعودة إلى عالم القطب الواحد، وعلى ذلك تدور رحى المعركة الآن، والمؤسف إنها تدور وتجري على حساب الشعبين الروسي والأوكراني، وحق الشعوب أن تقرر مصيرها وتنتخب رؤساءها، وعندما يخونوا مصالح شعبهم ودولتهم، فالشعب وحده من يحاسبهم وليس أي قوة عظمى.

قرع طبول الحرب والنزوح في المناطق الحدودية تتحمل مسؤوليته حكومة كييف وحدها، فمن حق روسيا الاتحادية المطالبة بضمان أمنها ومنع تهديد حلف الناتو، الذي يشكل تهديدًا للأمن القومي الروسي، والهيمنة الامريكية التي تحاول فرض سيطرتها على النظام العالمي مقدرات الشعوب وحقها في تقرير المصير آن الأوان أن ينتهي.

رسالة بوتين واضحة كالشمس، والقرار الذي اتخذه لا رجعة عنه، بعد سلسلة الإنذارات والتحذيرات من مغبة التدخل الأمريكي وتماهي حكومة أوكرانيا في تبعيتها للغرب.

إن الحرب هي حرب، نتائجها وخيمة ومدمرة، وتشكل خطرًا على جميع الشعوب، ولذلك يجب أن تتوقف قبل أن تشتعل أكثر، والإذعان للطلب الروسي، وإزالة المسبب الرئيس الذي يهدد ويقوض أسس السلم العالمي، في كل مكان وزمان، فأمريكا هي رأس الحية المعادية لمصالح وحرية الشعوب، وتضع كل أوروبا فريسة لأطماعها الاقتصادية والعسكرية والتوسعية لأجل هيمنتها على العالم بأسره. والحل الدبلوماسي والحوار هو الحل لوقف المواجهة العسكرية ومنع الحرب الشاملة، والصوت الذي يجب أن يرتفع: لا لعسكرة أوكرانيا، ولتبقى بعيدة عن حلف الناتو.
‎2022-‎02-‎27