اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني!

بقلم: شاكر فريد حسن

من المفترض أن يلتئم المجلس المركزي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية يوم الأحد القادم السادس من شهر شباط الجاري في رام اللـه، بعد تأجيله لأسباب عدة، وهذه الجلسة اتخذت من قبل الرئيس الفلسطيني دون حالة توافق.

ومن المقرر أن ينتخب المجلس أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير خلفًا لشخصيات توفيت أو استقالت، وسينتخب كذلك رئيسًا جديدًا للمجلس الوطني بدلًا من سليم الزعنون الذي قدم استقالته.

ورغم أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي ليستا عضوتين في المنظمة، إلا أن العادة جرت أن توجه لهما دعوة لحضور الجلسات الافتتاحية لاجتماعات المجلس، إلا أنهما قررتا عدم المشاركة هذه المرة، فيما أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن مقاطعتها لاجتماع المركزي، وذلك لأسباب سياسية مرتبطة بالموقف من اتفاقات أوسلو والتزاماتها السياسية والأمنية والاقتصادية، التي لم تعد صالحة وأثبتت فشلها وجلبت كوارث للشعب، وعليه يجيء رفضها المشاركة في الاجتماع من منطلق رغبتها التحلل من هذه الالتزامات واحترام التوافقات الفلسطينية السابقة.

وكانت الجبهة الشعبية قدمت مبادرة سياسية وخارطة طريق، تشكل أساسًا لإعادة ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني وإعادة الاعتبار للتوافقات الفلسطينية السابقة. وأوضحت الشعبية موقفها الرافض من المشاركة في الاجتماع قائلة: “لا نريد أن نذهب لاجتماعات تكرس الانقسام من جديد، نحن بحاجة لإعادة ترتيب المنظمة على قاعدة الشراكة والتعددية واحترام مكونات الساحة الفلسطينية تعبيرًا عن حالة التفرد”.

وقد أرادت الجبهة الشعبية أن ينعقد هذا الاجتماع ضمن توافق وطني ليكون مدخلًا لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، بخلاف ما جاءت عليه الدعوة لعقده.

وكانت الجبهة الشعبية قاطعت اجتماعًا مماثلًا في العام 2018، وهي تتبنى دعوات تطالب بإعادة ترتيب المجلس الوطني ومنظمة التحرير بشكل كامل، فضلًا عن تجميد عضويتها في المنظمة لأكثر من مرة، احتجاجًا على حالة التفرد في القرارات وعدم ترتيب البيت الفلسطيني.

وتعددت أراء المراقبين والمحللين والشارع الفلسطيني حول مقاطعة الشعبية لاجتماع المجلس المركزي، وهناك من قال إنه كان بإمكانها المشاركة وتحشيد أصوات المؤيدين حول موقفها السياسي فيما يتعلق بالنظام السياسي، والضغط باتجاه تحقيقه، وهنا يمكن أن تعلي وترفع صوتها على الأقل إن لم تنجح في تحقيقه.

إن مسيرة تهميش منظمة التحرير الفلسطينية متواصلة منذ اتفاق أوسلو المشؤوم، ولا احد يمكنه تبرير مشاركته في جلسة المركزي، بان العمل من داخل المنظمة أفضل من المقاطعة، لأن المقاطعة هي للمجلس ليس إلا، ومن الأهمية والضروري المحافظة على المنظمة لأنها الإنجاز التاريخي الأكبر لشعبنا الفلسطيني، ولا بديل لها حتى الآن، والمقاطعة ليست لها، بل يستهدف إنقاذها من المصير الذي تقاد إليه، وفي ظل الظروف الصعبة والمعقدة، والأخطار المحدقة بشعبنا وقضيته الوطنية، ووجود حالة من الاشتباك والمقاومة الفلسطينية لعصابات المستوطنين ولسلطات الاحتلال، لا بد من التفكير في كيفية الخروج من الحالة الانقسامية الفلسطينية والأزمة الراهنة، وصياغة مشروع فلسطيني متفق عليه يحقق أهداف شعبنا الوطنية في الحرية والاستقلال والعودة.

ولا شك أن عقد المركزي بهذه الصورة يعني استمرارية الحالة القائمة المأزومة، دون تغيير لا في السياسات، ولا الشخصيات، والقرارات التي سيخرج بها ستبقى حبرًا على ورق.
‎2022-‎02-‎03