لنثبّت أولا أننا لا نشكك في وجود فايروس شديد الخطورة على فئات معينة من الأشخاص، أطلق عليه اسم كورونا. إنه واحد من فايروسات عديدة تفتك بالبشرية بين فترة وأخرى. إنما صرنا نشك في كل ما يُحاك حول هذا الفايروس من سنتين، بدءًا من الاتهامات المتبادلة بين أمريكا والصين بشأن نشوئه، وصولا إلى تجارة صناعات كورونا، وفي مقدمتها اللقاحات التي أصبحت البضاعة الصناعية الأولى في العالم. هذا الموقف لا يختلف كثيرا عن أننا لم ننكر وجود الإرهاب في عالم ما قبل كورونا، الذي كان في البداية إسرائيليا فقط، ثم أصبح سعوديا أيضا، وأطلقت عليه تسمية “الإرهاب الإسلامي”. لكننا بقينا، فيما يخص الشكل الأخير، في شك كبير حول من كان ينشئ المنظمات الإرهابية، ويرعاها، ويمولها، ويستخدمها حسب الحاجة. ونحن على حق فالإرهاب صناعة أمريكية بامتياز.
تلاشي الخوف من الإرهاب
والآن، أليس غريبا أن الحديث عن الإرهاب يكاد أن يصل حد الاختفاء من الإعلام العالمي على إثر ظهور فايروس كورونا؟ لم يبق ممن كانوا يرتزقون على عبارة “الإرهاب الإسلامي” إلا علمانيو فرنسا الغارقون في الجهل والحقد، وهندوس الهند الذين لا يبالون بفايروس كورونا، فهم واثقون من أن سر الوقاية منه يكمن في التمرغ في روث أبقارهم، والشفاء منه في شرب بولها.
كيف حصل ذلك؟ هل سلّم الإرهابيون القدامى الراية إلى إرهابي جديد، فيروس كورونا؟ إن الأمر يبدو وكأن من كان يخوّف البشرية بخطر الإرهاب “الإسلامي” وجد تعويضا عنه في التخويف بفايروس كورونا. نحن نرى الآن أن إجراءات الصعود إلى الطائرات التجارية، مثلا، تغلب عليها الاعتبارات الصحية، فمن لا يحمل جواز كورونا، أو فحصا يظهر نتيجة سلبية، لا يقل خطورة على سلامة الطائرة وركابها من إرهابي كان يُخشى بالأمس من أن يكون يخبئ متفجرات في حذائه. ناهيك عن أن الإرهابي الجديد يجب التحوط منه حتى في الحانات والمطاعم، بل وفي التجمعات الأسرية في البيوت. ويجري تدريجيا طي صفحة الإرهاب “الإسلامي”، بل وهناك مؤشرات على تراجع مكشوف عما فعله بوش وبلير وغيرهما من الساسة المقرفين. ربما لأنهم يريدون إعادة تأهيل الإسلام، إسلامهم هم، لتحالف جديد معهم، كما كانت الحال في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي.
لقد تواصل التخويف من الإرهاب “الإسلامي” من الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 إلى نهاية عام 2019. وخلال تلك الفترة جرى تدمير العراق، وسورية، وليبيا، واليمن، وأفغانستان، ووضع مليار ونصف مليار مسلم في العالم على قائمة المشتبه بهم كإرهابيين. واليوم نرى أن إرهاب كورونا، مع غموضه حتى هذه اللحظة، يبدو وكأنه البعبع الذي صاروا يخوفون به العالم لتحقيق نفس الأغراض الخبيثة. ويرى أصحاب نظريات المؤامرة أن كورونا ليس فقط للتخويف، بل هو وسيلة لإزالة أمم بأكملها من على وجه الأرض.
لننظر إلى إرهاب كورونا من حيث نحن
لكي نبين ما يدعونا إلى الشك بما يحاك حول كوروناعلينا أن نأخذ عينة صغيرة من البلدان، وعينة من الحقائق التي نشهدها من سنتين، دون أن ننسى ربط واقع العينة بالوضع العالمي كله. الدنمارك، مثلا، فهو بلد يتمتع ببنى تحتية فائقة التطور في مجال الصحة، فهناك إمكانيات هائلة على شكل مستشفيات، وأجهزة، ومراكز أبحاث، وعدد كبير جدا من الاختصاصيين ومن الكفاءات، والأموال المخصصة للقطاع الصحي. وفوق ذلك نظام ديمقراطي شفاف يتميز بوجود العديد من المؤسسات، والهيئات، ولجان المراقبة، والمجالس المشتركة، ويتميز بتحديد المسؤولية.
على هذا نفهم بشكل جيد الأساس الذي تقوم عليه ثقة المواطن العميقة بفعالية النظام الصحي في البلد وعمله بكفاءة عالية جدا. وغير ذلك فإننا لمسنا خلال السنتين الأخيرتين مدى التفاعل بين السياسة والصحة، فاللجان الخاصة في البرلمان لم ينقطع عملها مع المؤسسات الصحية، ولم ينقطع الإعلام عن متابعة ما يحدث، فهناك مؤتمرات صحفية تتقدم في أغلبها رئيسة الوزراء لتعرض بنفسها المستجدات، وتعلن الإجراءات والخطط، وتجيب عن أسئلة الصحفيين.
المعارضون بشراسة
هناك في البلد رافضون أيضا لإجراءات الوقاية، ومعارضون للإغلاق، وتقييد الحريات، وهم يعبرون عن آرائهم بشراسة. لكن هؤلاء يوصمون بالسخافة والإيمان بنظريات المؤامرة. لقد بقينا حتى نهاية الصيف الماضي نثق بسيطرة الدولة على الجائحة. ولكن ماذا حصل الآن؟ استجدت وقائع صارت تلقي الضوء على حقيقة مُرة، ألا وهي أن أمر فايروس كورونا لا علاقة له بقوة النظام الصحي وكفاءة المشرفين على التحكم به، ولا حتى بقدرات الدولة وطريقة إدارتها. الأمر أكبر من ذلك بكثير.
في مثل هذا الوقت من العام الماضي، نهاية 2020، كانت برامج التلقيح ضد الفايروس ما تزال في طور التهيئة. وكان هناك عدد كبير من الإصابات بالفيروس، مما استوجب اتخاذ إجراءات صارمة في العزل، والتباعد، والتعقيم، وإغلاق المصانع، وأماكن العمل، ومؤسسات الدراسة. انتقل البلد بكفاءة عالية إلى أداء العمل من البيوت، وإلى التدريس عن بعد – “أونلاين” على كل المستويات الدراسية. وقامت الدولة بتقديم المساعدة المالية إلى الجهات التي تضررت من الإغلاق. ثم بدأت برامج التلقيح. كانت هناك آمال عريضة معقودة على اللقاحات.
اليوم، في نهاية 2021، تلقى أكثر من 80 بالمئة من الدنماركيين جرعتين من اللقاح، ويجري إعطاء الجرعة الثالثة بسرعة كبيرة. مع هذا، فإن الوضع الآن أسوأ بكثير مما كان قبل سنة! كانت التوقعات أن يبلغ عدد الإصابات في نوفمبر ثلاثة آلاف إصابة في اليوم، لكن العدد الفعلي أصبح، ويا للغرابة، ضعف ذلك. وكان المتوقع أن يبلغ عدد الإصابات في ديسمبر خمسة آلاف في اليوم، لكن آخر الأرقام تقول إن الإصابات اليومية المسجلة بلغت أكثر من ثلاثة عشر ألف، بينهم عدد ممن تلقوا التلقيحات. ووصل عدد الراقدين في المستشفيات رقما قياسيا. كل شيء أسوأ، باستثاء جانب مهم، وألا وهو أعداد الوفيات من جراء الإصابة بالمتحور الجديد للفايروس – الإرهابي أوميكرون!
أين، إذن، تأثير اللقاحات؟ لا بد من التساؤل عن فعالية هذه اللقاحات، وعن السر وراء عدم كفاية التلقيح مرة واحدة، بل مرتين خلال ثلاثة أسابيع، ثم لقاحا آخر بعد ستة أشهر. هل سيكون هناك لقاح رابع وخامس، ثم لقاح شهري ثم أسبوعي؟ قال لنا أصحاب نظريات المؤامرة أن شركات الأدوية تقف وراء تضخيم رعب هذا الفايروس. وما نلحظه عن أمر اللقاحات بدأ يعطي نوعا من المصداقية لتلك النظريات. يبدو جليا أن اللقاح في طريقه ليصبح جزء ثابتا من قائمة المشتريات اليومية لكل عائلة. بالمناسبة، فإن اللقاح في الدنمارك ما زال مجانيا. لكن من يضمن أن يبقى كذلك؟
وفي ظل هذه الظروف العصيبة لا تُقدم الحكومة اليوم على إغلاق المصانع، وأماكن العمل. لماذا؟ هل لأن الدولة ليس لها إمكانية دفع تعويضات كما فعلت العام الماضي؟ أغلب الظن أن الأمر لا يتعلق بإمكانيات الحكومة، وإنما بشيء آخر. ما العلة، إذن؟
أية جهة تتعامل مع الفايروس؟ يبدو واضحا أن التعامل مع فايروس كورونا ليس من اختصاص جهة مركزية يمكنها فعل ما تراه صحيحا وفرض قرارها، فالقرار ليس فقط للسلطات الصحية، وليس فقط سياسيا يتعلق بالدولة، بل هو قرار اقتصادي أيضا، وله بعد إعلامي. وله، على ما يبدو – وهذا من محتويات نظرية المؤامرة، بُعد خفي يتحرك من وراء الصحة والسياسة، والاقتصاد والإعلام، ويوجه الأمور على مستوى العالم كله. ونقول إن فكرة المؤامرة ضعيفة بخصوص هذا البعد الأخير، لأن الوباء سميّ أصلا بالجائحة لأنه لا يخص مكانا محددا، أو بلدا بعينه، بل يعصف بالعالم كله، وينتقل تأثيره من مكان إلى آخر.
أصحاب نظرية المؤامرة لا يحاكمون بنفس طريقتنا. إنهم يقولون إن الحكومات لا تستطيع التصرف على الضد مما تقوله منظمة الصحة العالمية، حتى لو لم تكن مقتنعة بآراء المنظمة. ومنظمة الصحة العالمية جهاز يعتمد على تمويل دول العالم، وفي مقدمتها الدول الغنية. تُرى هل هناك من يملي على هذه المنظمة آراءها وقراراتها؟ وهل كل تحذيراتها صحية بحتة؟ أليس هناك اتهامات بين الصين وأمريكا بمحاولة التأثير على هذه المنظمة؟ وهل هذه المنظمة مستقلة تماما عن اخطبوط الصناعات الصحية؟ لقد نشرت المنظمة تحذيراتها المرعبة من المتحور أوميكرون، مثلا، بعد وقت قصير جدا من ظهوره في جنوب أفريقيا. وهي لا تستند إلى بيانات كافية، فبدأ على إثر ذلك إيقاف الطيران من بعض البلدان الأفريقية. واليوم نرى أن أوميكرون صار الإرهابي رقم واحد في العالم كله، وما نراه أيضا هو أن من يموتون بهذا المتحور أقل بمرات ممن فتكت بهم المتحورات السابقة! لماذا نشر الرعب قبل الحصول على البيانات؟ لا يُستبعد، إذن، أن هناك يدا خفية تحرك الأمور باتجاه ما.
أما على مستوى الاقتصاد فإننا نرى بوضوح أن قطاعات اقتصادية واسعة، في الدنمارك وفي غيرها، أصيبت بالضرر في الإغلاق في العام الماضي، وهناك شركات أفلست. وبالمقابل هناك قطاعات أخرى ازدهرت وكسبت بشكل جنوني. وتقول الحكومة الآن أن اقتصاد البلد تعافى وأصبح أفضل مما كان عليه قبل الإغلاق. وهنا يُطرح السؤال الآتي: لماذا لا تغلق الحكومة القطاع الاقتصادي مرة أخرى أمام هجمة أوميكرون الشرسة؟ هل يا تُرى تخشى الحكومة من غضب القطاعات التي تجد أن الإغلاق سيهدد مصالحها – وهي ترى ما حصل في العام الماضي، ولم تعد تثق بشيء؟ إن الاعتراض على إجراءات الحكومة يأتي حتى الآن من قبل الأوساط الشعبية غير الفاعلة، وممن يسهل تحييدهم بإطلاق صفة الفوضوية عليهم. لكن الأمر لن يكون بنفس السهولة إذا جاء الاعتراض من أوساط رجال الأعمال، والاقتصاد، خاصة أن الجائحة تستفحل رغم الإجراءات الأخرى للحكومة. إن الضبابية في الوضع القائم تفتح شهية الكثيرين لتفسيرات معقدة.
لكنْ، بعيدا عن نظرية المؤامرة وأنصارها، فهناك شعور غير مريح بأن الحكومة التي كانت تعالج أزمة كورونا بفاعلية صارت تعيش أزمة في معالجة الأزمة. إن الحكومة هنا، بل الحكومات في كل مكان، تكاد تخفي عجزها إزاء الوضع الحالي، ويحاول المسؤولون إيجاد تبريرات وتفسيرات لتردي الوضع رغم اللقاحات والإجراءات، لكن دون قدرة على الإقناع. يقولون، مثلا، إن الارتفاع في عدد الداخلين إلى المستشفيات أقل قياسا إلى الزيادة في عدد الإصابات. لكن الحكومة هنا تتخوف في الوقت نفسه مما يمكن أن يكون مرادفا لعبارة “انهيار النظام الصحي” إذا ازداد عدد الذين يحتاجون إلى دخول المستشفيات! هل يعقل ذلك؟ هناك فقط نيف وخمسمئة من هؤلاء، فكيف يمكن أن ينهار النظام الصحي بازديادهم إلى ألف أو ألفين بعد أن تهيأت الدولة للطوارئ على مدى سنتين؟ لنتذكر أن أصحاب نظرية المؤامرة يقولون من بين ما يقولون إن أحد الأهداف الأساسية من وراء فايروس كورونا هو إضعاف الحكومات القومية لصالح حكومة عالمية يراد فرضها على كل العالم.
الاقتصاد ثم الاقتصاد
اقتصاديا أيضا، فنحن رأينا أن سوقا عالمية واسعة جدا قد توفرت للصناعات القائمة على فايروس كورونا، وفي مقدمتها صناعة اللقاحات. إننا نعرف أن أي قطاع صناعي يظهر فإنه يظهر كي يبقى، ولم يعد هناك وجود لصناعات موسمية، أو صناعات لمرة واحدة. ونعرف أيضا أن كل قطاعات الصناعة تنتج بضائع لها عمر محدد وقصير ليستمر الإنتاج والبيع. لم يعد هناك من ينتج بضاعة تبقى مدى العمر. ونعرف أيضا أن كل الفروع الاقتصادية تصرف الملايين على وسائل الدعاية لترويج بضائعها، وتقوم شركات الدعاية بتطوير برامج ذات تقنية عالية تدخل فيها فروع من علم النفس، وذلك لابتداع وسائل لإغراء حتى من لا يريد أن يشتري بالشراء، أو حتى إرغامه، أو إغوائه، بطريقة ما. وقد ساعدت وسائل التواصل الحديثة تلك الشركات على اقتحام عالم المستهلك أينما كان وفي كل لحظة، وإغراقه بعروض عن المنتجات التي يتم فعل كل شيء لإظهارها ضرورية للحياة. وهنا سؤالنا نحن، وليس أصحاب نظريات المؤامرة:
كيف هو الأمر مع صناعات كورونا، اللقاحات، والأجهزة، والكمامات، وأنظمة الفحص – حتى أنه ظهرت الآن أجهزة فحص فردية تباع في الصيدليات، وما قد تجود بها قرائح المستثمرين؟ هل هذه الصناعات محكومة بأخلاقيات تختلف عن أخلاقيات الربح التي تسيّر أسواق الصناعات الأخرى؟ هل ستكتفي شركات اللقاحات بإنتاج لقاح واحد يتعاطاه الإنسان مرة كل سنة؟ أم أنها تسعى إلى جعلنا نصبح مدمنين على اللقاحات، حتى يبقى صنبور الدولارات مفتوحا؟ إن انعدام سلطة مركزية تتحكم بشهية هذه الشركات للربح يفتح آفاقا لتوسيع جائحة كورونا وتحويلها إلى بقرة حلوب إلى ما لا نهاية. وكل دولة تطلق الآن مشاريع طويلة الأمد لإنتاج اللقاحات!!
وما هو خطير إلى أبعد الحدود في عملية ترويج بضائع هذه الصناعات أنها، رغم ربحها بالتريليونات، لا تحتاج إلى الدفع السخي إلى شركات الإعلانات. يكفي أن تدفع رشاوى زهيدة لبعض المتنفذين في المجال الصحي العالمي، أو تمارس الضغوط عليهم للتلاعب ببيانات متحورات فايروس كورونا – أو الفيروسات اللاحقة، وتدفع في الوقت نفسه قروشا معدودة لوسائل الإعلام لنشر الخوف بين الناس. هل هناك حكومة قومية تستطيع مقاومة شركات إنتاج اللقاحات؟ الجواب هو قطعا لا.
لا أحد يمكن أن يلعب دور الإله
إننا نتكلم عن شكوك وحسب، ولا ننضوي تحت راية أية نظرية للمؤامرة. وهنا نسجل بعض التناقضات في هذه النظريات، فأصحابها يتحدثون عن خطة فاشية جهنمية تريد محو القسم الأكبر من البشر والإبقاء على ما يطلقون عليه “المليار الذهبي”. ويتجاهل المؤمنون بهذه النظرية واقع أن الضرر الأكبر لفايروس كورونا قد وقع على البلدان الغربية، أمريكا الشمالية وأوروبا، المتهمتين الرئيسيتين في نظرية المليار الذهبي. إنهم يزعمون أن هذا الواقع خداع، فأمريكا تخلصت بفضل كورونا من مئات آلاف الفقراء من سكانها. أما أوروبا الغربية فتخلصت من قسم كبير من فئة كبار السن الذين أصبحوا مجرد مستهلكين وبذلك عبئا على الاقتصاد. إن حجم ما نراه كارثة في أمريكا وأوروبا هو لمجرد صرف الأنظار عن مسؤولية النظام الرأسمالي عن الكارثة التي ستلحق بالأمم الأخرى جراء كورونا ومتحوراته. سيقول الحكام الرأسماليون: انظروا، نحن دفعنا بأنفسنا ثمنا غاليا رغم تقدمنا وتمتعنا بالغنى الفاحش، فما علاقتنا بموت الفقراء المتخلفين؟ ثم إن الفايروس جاء أصلا من الصين، ومتحور دلتا نشأ في الهند، ومتحور أوميكرون تطور في جنوب أفريقيا. أنتم مصدر البلاء. ولا غرابة أن يظهر المتحور الجديد المنتظر في أفريقيا!! أنتم جنيتم على أنفسكم وعلينا.
هذه نظرية تدحضها أيضا حقائق أخرى، عدا أن الضرر الأكبر لفايروس كورونا قد وقع حتى الآن على البلدان الغربية، أمريكا الشمالية وأوروبا. الرأسماليون لا ضمير لهم ولا أخلاق، ويمكن أن يبيدوا، جزء من شعوبهم، وقد يمكنهم، وبدم بارد، إبادة شعوب مستضعفة مثل الشعوب الأفريقية، وشعوب أمريكا الجنوبية، وشعوب الشرق الأوسط. لكن كيف يمكنهم أن يبيدوا ألف وأربعمئة مليون صيني؟ ومثلهم في الهند؟ وشعب روسيا؟ حديث المليار الذهبي محض هراء، فعدد سكان أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية لا يبلغ المليار، والذين يستعصون على الإبادة بفايروس كورونا يبلغون ثلاثة مليارات.
وطبعا، نحن مؤمنون بأن أي إنسان، مهما امتلك من وسائل القوة، لن يستطيع أن يلعب دور الإله، فيُبقي من يشاء، ويبيد من يشاء. لكن من غزا العراق وقتل ملايين العراقيين من أجل النفط، ومن دمر ليبيا من أجل النفط، ومن يرتكب كل يوم جرائم بحق البشرية، لا يستبعد منه ولا يُستغرب أن يستغل فايروس كورونا وسيلة للتخويف لغايات لا تبتعد كثيرا عن مبدأ إله الرأسمالية، الربح! حتى لو أدى ذلك إلى إبادة جزء من شعوبهم هم.
2021-12-22