غضب متأخر جداً..!
علي عباس
كتبت شفق نيوز يوم 24/11/2021 سخرية فَضّة من العقل العراقي الذي يبدو أنّه يغطُّ في نوم غير سعيد..
قالت الصحيفة إن “العامري يصب جام غضبه على بلاسخارت: ويقول “هذه الانتخابات هي الأسوأ منذ عام 2003″”. ويصف بلاسخارت بأنها تعمل بوصفها (المندوب السامي) في العراق.
وبلاسخارت حين صرّحت عبر الشاشة أمام الامم المتحدة قبل الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات العراقية قائلة:-
– إن “السلطات العراقية أدارت الانتخابات البرلمانية المبكرة بشكل مهني، وأنه لا توجد أدلّة على تزوير العملية”
كانت قد دقت بهذا التصريح إسفين العداوة وعمّقت الخلاف بين الفائزين والخاسرين في انتخابات 10/10/22021. وهي تعرف اللعبة ولديها مهمة.
ماهي المهمة؟
ليست الامم المتحدة بريئةً من الاستجابة لخطط رأس المال العالمي وهي التي تشكلّت اصلاً على مشروع حماية الاستثمار عبر العالم الذي جرى تنظيمه وفقاً لعقوبات اقل ما يقال عنها انها مجحفة إن لم تكن جرائمَ بحق فقراء العالم وبلدانهم الضعيفة. أمّا الجرائم التي ابتكرتها هذه المنظمة لحماية وتنظيم مصالح الرأسمالية العالمية هي:-
– العقوبات الاقتصادية. (وهي العقوبات التي تقع فقط على رؤوس الفقراء وتقتل الاطفال والعجائز من دون ان تمس شعرة في مفرق الحكومات). (كالذي شهده العراقيون طيلة 13 عام)
– شن الحرب على بلدان تطلق عليها بلدان مخالفة (مارقة حسب لغة السياسة الامريكية الراهنة). (وهي طرا بلدان فقيرة او ضعيفة او من بين رأسماليات الاطراف التابعة، لكنها و”لسوء حظها” تملك ثروات طبيعية يسيل لها لعاب الرأسمال العالمي). كالذي حصل في غزو العراق عام 2003.
– المندوب السامي. (الذي تصادق على توظيفه من بين ساسة البلدان الاستعمارية لحكم نفس البلدان الفقيرة).
– القوة الدولية. (جيش مكون من جيوش البلدان الرأسمالية الكبرى، وإن اشتركت بلدان الاطراف الرأسمالية فهي مشاركة رمزية، لتوريطها فقط بالجريمة).. (كما هي جيوش التحالف الدولي في العراق).
ملاحظة مهمة:- لمن لايعرف التحالف الدولي في العراق وسوريا ليعرفه الآن هم:
• (أميركا، أستراليا، بلجيكا، كندا، الدانمارك، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، نيوزيلندا، اسبانيا، بريطانيا، المغرب، البحرين، الأردن، الكويت، لبنان، قطر، السعودية الإمارات، إضافة إلى تركيا).
** (في الحقيقة نحن نذكر هذا لا لإثارة الضغائن والعداوات ضد شعوب هذه البلدان أو نواجههم بالكراهية؛ بل لكي نعرف ان لهذه الحكومات العدوّة مصالح لن تسمح بنهوض العراق، وتعمل ايضاً جاهدة لتنظيم خطط وشراء ذمم احزابٍ وحكومات هم بالنتيجة كومبرادور خطير يخون الشعب ويتحكم بمصائره في ظل القانون والدستور. ونذكره أيضاً لكي ندرك ما الذي يخفيه كلُّ نشاطٍ من نشاطات هذه الحكومات في بلادنا. ودونما انحياز ليست هذه هي البلدان الوحيدة التي تقف بوجه نهوض شعبنا).
• نعود لممثلة التحالف الدولي غير المعلنة وممثلة الامم المتحدة المعلنة جنين بلاسخارت وأدوارها في العراق..
الجميع يعرف ان بلاسخارت ليست مندوبة الامم المتحدة بل مندوبة امبراطورية الرأسمال العالمي إلى العراق، مندوبة الامبريالية ومنسقة سياسة حماية المصالح السياسية والاقتصادية، التي ضربت مصالح العراقيين رغم انها مصالح بائسة ايضاً.
وإنها لم تكن لتصبح مندوبة دولية لولا التدخل الامريكي، حيث تستلم السي آي ايه ووكالة الاستخبارات العسكرية الامريكية والوكالات السرية الخاصة الامريكية والبريطانية والفرنسية تقاريرها قبل ان تصل الى الجمعية العمومية ومجلس الأمن، وهذا الامر لم يعد سراً للأسف مع صمت الحكومة واحزابها..
ظلت جنين بلاسخارت منذ دخلت العراق تعمل مثل مكوك الساعة بوصفها القوة التي تهيمن على مواقف الكتل والاحزاب وتقوم بضبط حركتها بتنسيقها وتنظيم الرعاية المشتركة بين الاحزاب وسفارة أمريكا بصورة علنية بلا اسرار. وهي المقيمة هناك.
ومنذ البداية كان الجميع في الحكومة والبرلمان يعرفون دورها الاستعماري، بلا أدنى شك في ذلك. لكن عشق
الكراسي وسيطرة مرض النهب على عقول قادة الاحزاب والكتل تحتاج الى غفلة ضرورية وبرغبة ذاتية مقدارها 100% وإلا طارت الكراسي إلى فضاء الآخرين..
والحكومة واحزابها جميعهم يعرفون ان بلاسخارت هي ” المندوب السامي” عن الرأسمال العالمي.
ويعرفون انه منذ ان دخلت الأمم المتحدة في العراق منذ قرارها 1384 عام 2003، كان مندوبوها وممثلوها في كل ابوابِ ومنافذَ عمل الأمم المتحدة هم مجردُ مندوبين سامين عن رأس المال العالمي وبنوكه ومعامله.
وللحصيف نقول إن هؤلاء، بلا استثناء، يتحدثون اليوم فقط عن “بلاسخارت” بوصفها “المندوب السامي” للامبراطورية المالية العالمية، لأنهم خسروا خسارتهم المدوية التي نفذتها السفارة ضدهم، بينما كانوا يلزمون الصمت كل تلك السنوات الماضية بطمع الخونة الرخيص..
ومعروف للجميع أن هذه المنظمة القبيـ…حة تعمل بأموال الراسمال العالمي ولابد ان تخدم مصالحه. وإلا ستخسر اموالاً أكبر داعمٍ لها “أمريكا”؛ رأس حربة الامبريالية المالية العالمية.
‎2021-‎11-‎26