في ذكرى ثورة الكرك على الترك 1910!

د.موفق محادين
الهية
غابت الكرك عن التاريخ كما غالبية المدن والمناطق العربية التي ابتليت بالإقطاع العثماني، بل أن الكرك التي خرّجت أطباء معروفين في التاريخ العربي مثل ابن القف الكركي في القرن 13، وتحدث عن مكتبتها ابن عربي، وعن صناعة المدافع فيها العديد من الرحالة، دخلت عصور الظلمات العثمانية حتى نهاية القرن التاسع عشر.
في تشرين الثاني من عام 1910 وردا على حملات الإحصاء العثمانية للأنفس والزرع والضرع من أجل التجنيد والمكوس والضرائب المختلفة، ثارت الكرك على العثمانيين واستولى الأهالي على السراي الحكومي وإدارات البرق والبريد والدخان والسكة وأبادوا في طريقهم العساكر العثمانية في المدينة وخارجها واستولوا على أسلحتهم إلا من هرب منهم إلى القلعة وتحصن فيها قبل أن يدركهم الثوار.
جن جنون الحكم الطوراني العنصري في اسطنبول والذي كان مشغولا بثورة أخرى في حوران وجبل العرب (الدروز) فوجّه 18 طابورا من قواته من كتائب المشاة والفرسان والمدفعية إلى الكرك، ولم يتمكن من الاقتراب منها إلا بعد معركة طاحنة مع الخيالة ورجال القبائل الذين استشهد معظمهم، لكنه اصطدم بأهالي المدينة التي حملت السلاح، شيبا وشبابا ورجالا ونساءً وقاتلوا باستبسال منقطع النظير، ولم يتمكن الغزاة الترك من احتلال المدينة إلا بعد قصفها بالمدفعية وإحراقها واعتقال رجالاتها وتعليق المشانق لهم في سجون دمشق والكرك أيضا، كما لم توفر الأساليب الاجرامية للترك، لا صغيرا ولا كبيرا بل أنها طاردت النساء وصارت حكايات مشخص وبندر المجالي على كل لسان بعد اعتقالهن، ولا زلن جزءا من أهازيج الكركية حتى اليوم: سامي باشا ما نطيع لا نعد رجالنا .. لعيون مشخص والبنات ذبح العساكر كارنا.
أما أبرز شهداء هذه الثورة فهم:
– الشيخ قدر المجالي، بالسم في قلعة دمشق
– شيوخ القبائل الذين أعدمهم الترك في سجن دمشق: ساهر المعايطة – علي اللوانسه الحمايدة – درويش الجعافرة الحباشنة- منصور وخليل الذنيبات.
– رجالات الكرك الذين أعدموا أمام المسجد الحميدي في الكرك: منصور بن طريف الحمايدة – ذياب الجلامدة – سليمان وعبد الغني البطوش – محمد البحري – فجيج وعاتق الطراونة – محمد الطراونة – حسين الطراونة (غير الشيخ حسين المعروف)- معمر المعايطة – درويش المجالي – صحن المجالي – عبد القادر المجالي – محمد الضمور – حسن النعيمات – سالم الصرايرة – محمود القطاونة
– شباب بلدة العراق وخاصة من عشيرة المواجدة وشباب من بلدة الطيبة (حوالي 100شاب من البلدتين)
– رجالات الكرك الذين ألقوا من سور القلعة مثل علي العساسفة وسالم المحادين
للمهتمين يمكن العودة إلى المراجع التالية:
– سليمان الموسى، تاريخ الأردن في القرن العشرين
– محمد سالم الطراونة، تاريخ منطقة البلقاء والكرك
– يوسف الحباشنة، الكرك بانوراما الزمن الأخير
– مذكرات عودة القسوس
– منير الريس، الكتاب الذهبي
– بيتر جوبسر، السياسة والتغيير في الكرك
– محمود العابدي، أوابد من التاريخ
– سهام ملكاوي وحذام قدورة، انطولوجيا الكرك
– فراس محادين، فيلم حصن العصاة
– أحمد الطراونة، رواية، وادي الصفصاف
– مقابلة عودة الله القضاة، معمر شهد الهية (جريدة الدستور 19/12/1987)
– محمد رفيع، أثر وإنسان، يوميات هية الكرك، جريدة الرأي، حلقات بين الأعوام 2018 و 2019.
– مقالات: د.خالد الكركي (الرأي 25/1/1989) – ابراهيم قبيلات (السجل، نيسان 2009) ومقالات أخرى لـ غالب هلسا، زكريا محادين، حامد النوايسة.

2021-11-24