أضواء على نتائج الأنتخابات العراقية: هل سيتكرر سيناريو علاوي؟تشريح للتحالفات المحتملة !
بقلم : سمير عبيد
#ملاحظة : أنا هنا أُحلّل المشهد والاحداث .فالرجاء لا يأتي نفر ويقول لي أنت تروج للمالكي أو للسيد الصدر مع احترامي الشديد لهما.
#تمهيد مهم :
بلا شك أدخلت نتائج الانتخابات العراقية الاخيرة العراق في أمتحان صعب للغاية ،وعلى الرغم من نجاحها في أبعاد بعض الفاسدين والفاشلين ورجالات الصدفة .وفسحت مجالا لدماء ووجوه جديدة رغم المشاركة المتدنية التي قالت عنها صحيفة ” الغارديان ” البريطانية بأنها لم تتعدى ال 25% .وقالت عنها ممثلة الأمين العام في العراق والمثيرة للجدل ” بلاسخارت ” بأنها مشاركة مخيبة للآمال.وطبعا لولا بيان المرجعية بقيادة السيد السيستاني حفظه الله لكانت النسبة متدنية للغاية، ويُحتم اعادتها حسب المعايير والقوانين الدولية ولدخل حينها العراق حينها بمتاهات عديدة !
#لغة الأرقام عقّدت المشهد العراقي :
١-فصحيح ان الكتلة الصدرية تقدمت وحصدت 73 مقعداً ، وحالة طبيعية جدا كونها تمتلك جمهورا لن ينتخب غير التيار الصدري .ولكنها لم تحقق ال 100مقعد التي لوحت بها منذ أشهر . وبالتالي ان هذه النتيجة عقدت المشهد على السيد مقتدى الصدر وعلى الكتلة الصدرية . فصحيح هي حجزت موقع بيضة القبان المهمة في تشكيل الحكومة. ولكن لم تحجز موقع بيضة القبان في تشكيل الكتلة الأكبر .وبالتالي أمامها مطبات وعقد شديدة لتشكل الكتلة الأكبر في البرلمان فيما اذا بقيت مُصرّة على خصامها مع السيد نوري المالكي الذي بات عبارة عن رأس قاطرة مهمة في الطرف الآخر !
**والسؤال :
•بماذا سيُغري السيد مقتدى الصدر الآخرين ليأتوا معه سواء كانوا شيعة أو سنة أو أكراد ؟
**الجواب : صعب الآن ، ولكن ربما سيولد له جواب في الايام القادمة !
٢- لقد عزّز السيد نوري المالكي موقعه أي موقع ( أئتلاف دولة القانون ) مستفيدا من تراجع الفتح ، ومستفيدا من الحملة الاعلامية الشرسة ضد الكتلة الصدرية وضد السيد الصدر .وبالتالي أصبح أئتلاف دولة القانون مغناطيس جاذب وأسفنجة جاذبة لجميع المتراجعين في الانتخابات و الذين لا ينسجمون مع الكتلة الصدرية من شيعة وسنة وأكراد.ولهذا سارع المالكي لتأسيس غرفة عمليات وباشر بها للتفتيش عن بناء الكتلة الأكبر من الآن وبدعم مباشر من طهران !
٣- عندما تراجع تحالف الفتح كثيراً أصبح فاقداً لوزنه التفاوضي السابق. وبما انه يمثل شرائح حشدية ومقاومة فلن يلتقي مع الكتلة الصدرية لأسباب كثيرة ومعروفة للعراقيين . وبالتالي سيذهب الفتح باتجاه المالكي ودولة القانون. #والمالكي هذه المرة أصبح بحرية أكبر في المناورة بعد ان تحرر من ضغط عجائز حزب الدعوة الذين تراجعوا وتفرقوا ،ومن ضغط المعقدين وغير المرنين في ائتلاف دولة القانون والذين أبعدوا عن المشهد في هذه الانتخابات .وكذلك بات المالكي جاذباً لحلفاء ايران من ” السنة والأكراد” والذين لن يتحالفوا مع الكتلة الصدرية !
٤-بالنسبة للمحور الكردي هو الآخر أصيب بالتشظي بسبب ولادة وصعود تشكيل الشباب من تيار ( الجيل الجديد) الذي حصد أكثرية الاصوات في السليمانية ومناطق اخرى مثل دهوك. وهذا بحد ذاته أقلق ايران كثيرا. لا سيما وان حزب الاتحاد الوطني هو حليف تاريخي وإستراتيجي لإيران، وان السليمانية خاصرة سياسية وامنية واقتصادية وتاريخية بالنسبة لإيران … لهذا تعقد المشهد في أقليم كردستان وباتت الاحتمالات كالتالي :
*أ:- الحزب الديموقراطي:
لن يكون مع تركيا هذه المرة خصوصا بعد نبذ تركيا من قبل واشنطن وادارة أوباما أخيراً. وبالتالي فالحزب الديموقراطي ليس بموقع ان يقف بوجه ايران التي بات يقودها سليماني مضروب في (2) ونعني (الرئيس رئيسي ووزير الخارجية اللهيان ) وبالتالي ليس من مصلحته اغضاب ايران ويذهب نحو الكتلة الصدرية بل سوف يجدها فرصة لترميم علاقته مع طهران بتحالفه مع المالكي وليضمن موقع الرئاسة الى الديموقراطي بدعم ايراني !
*ب:- ماتبقى من حزب الاتحاد :
تعرض حزب الاتحاد الكردستاني الى هزة سياسية اثرت على موقعه الانتخابي فذهبت المقاعد نحو تيار ( الجيل الجديد) . وبقي عدد من المقاعد لحزب الاتحاد وحتما سوف تذهب للأتحاد والذي بدوره سوف يتحالف مع المالكي ليبقى على تواصل وعلاقة طيبة مع طهران التي تعتبر سندا للاتحاد وفي جميع الازمات !
*ج:- تيار الجيل الجديد :
هذا التيار لا يعرف قراره الآن كونه تيارا شبابياً ليبراليا ولديه مشاكل مع الحزب الديموقراطي. ولكن في داخله قيادات قريبة من الشيعة. ولكن لا نعتقد ان هذا التيار ” الجيل الجديد ” سوف يقف بوجه الرغبة الايرانية خصوصا وساحته هي السليمانية التي تعتبر خاصرة ايرانية من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية. وان ذهابه نحو الكتلة الصدرية ربما يغضب طهران من جهةٍ وعدم الانسجام من جهة اخرى. وبالتالي فأن أحتمالية ذهابه نحو المالكي واردة وبضمانات ايرانية !

#الكتلة الصدرية ومناوراتها المحتملة :
بالطبع ان الكتلة الصدرية تواجه تحديات كبيرة واهمها :
١- عدد المقاعد التي حصدتها وعلى الرغم من أهميتها ولكن جعلت الكتلة الصدرية في حيرة شديدة. اي لا تسطيع الطيران لوحدها ،وفي نفس الوقت ليس من مصلحتها البقاء على الأرض لوحدها . وبالتالي هي تشبه (حيرة أياد علاوي عندما فاز بالمركز الأول قبل سنوات)!
#والسؤال : هل سيتكرر سيناريو علاوي والمالكي مع الصدريين !؟
*الجواب : هذا وارد عندما يفشل الصدريون بإيجاد الحلفاء الى جانبهم والذي يمكنهم من تأسيس ( الكتلة الأكبر )
٢- ولكن عندما لم يجدوا الحلفاء الذين يمكنوهم من تأسيس ( الكتلة الأكبر)
أ:-فهل سيقبل السيد الصدر الذهاب للتحالف مع المالكي بضمانات ايرانية ولبنانية ؟
ب:هل يشترط السيد الصدر رئاسة الحكومة شرطاً مقابل التحالف مع المالكي ؟
ج:- أم سيختار السيد الصدر المعارضة ؟
#فالجواب عن هذه الاسئلة هو :
قطعا لن يقبل السيد الصدر بموقع المعارضة ويعتبرها مؤامرة عليه وعلى تياره .وان التحالف المقابل صعب يعطي للصدريين (كرسي رئاسة الحكومة) . وان حصل هذا فسوف تكون هناك شروط منها على سبيل المثال ( ايجاد الثلث المعطل في الحكومة لصالح الطرف الآخر، أو ضمان حق ” الفيتو ” لصالح الطرف الآخر ) وهنا سندخل جدل الحالة اللبنانية العقيمة . فيبقى موضوع الضمانات الايرانية واللبنانية ومنها سيطرة الصدريين على وزارات امنية وسيادية واردا !
#الاحتمال المر :
١-هناك أحتمال وارد جدا وسوف تدفع به قوى خليجية مكلفة من اسرائيل، واطراف دولية وقوى داخلية خاسرة ،واخرى مرتبطة بمشاريع مع تلك الدول الخليجية لمنع اي اتفاق مثلما حصل في لبنان.
٢-وستبقى ( حكومة الكاظمي – حكومة تصريف اعمال ) لفترة طويلة مثلما حصل مع حكومة (حسان دياب) في لبنان ،وهذا سوف يجعل الشارع العراقي في حالة غليان وقابل للصدام بمعركة عنوانها كسر الإرادات !
#ولكن هناك همسة أخيرة :
اذا نجحت طهران وواشنطن بادخال تشكيل الحكومة العراقية كورقة تساومية ملحقة بانطلاق المفاوضات في فيينا .فسوف تتحلحل كثير من الامور بضمانات للبريطانيين الذين باتوا يمسكون بالملف العراقي خصوصا عندما تطلق ايران بعض السجناء البريطانيين لديها !

*حمى الله العراق واهله من كل مكروه !

سمير عبيد
١١ تشرين ٢٠٢١