حكومة عميل السفارة تحول مشروعا عملاقاً من الصين لشركة إماراتية مفلسة وغارقة بالديون!

صائب خليل

تبين ان الشركة الإماراتية (الاسريلية) التي سلمتها حكومة الكاظمي مشروع مدينة الصدر الثانية بعد سحبها من الصين، شركة أعلنت افلاسها منذ عام 2020 وهي غارقة في ديون تراكمية بلغت 4 مليارات دولار!(1)

بدءاً يجب القول أن مجرد تسليم مثل هذه المشاريع الى الشركات الأجنبية علامة انحطاط ومسيرة في تدمير البلد، سواء كان ذلك لشركة صينية أو غيرها. فمثل سالوفة عجز الحكومة عن جباية الكهرباء مالم تكن شركة خاصة، لا توجد أية حكومة في العالم، تعجز عن بناء وحدات سكنية، ولا توجد دولة تحترم نفسها ادنى احترام، تحول تلك المشاريع الى شركات اجنبية، ولديها بطالة مخيفة وتتزايد. فبناء المساكن لا يحتاج الى علماء في الذرّة!

لو كان لدينا حكومة لا تتبع السفارة، لكان مثل هذا النقص حافزا لبناء البلد. فالعجز الكبير في عدد المساكن والمدارس في العراق، يكفي لإطلاق صناعة انشائية كبيرة، تعود بالموارد والخبرات والمال الى البلد.

لكننا نتحدث عن حكومات تحترم نفسها، وليس حكومات جاء بها السفلة بأوامر من اسيادهم في السفارة ونصبوها على بلدهم واطلقوا حريتها في تدميره المخطط، وهي لا تفوت آخر أيامها لتوقيع المزيد من التدمير به.

فقد أعلنت مجموعة شركات “أرابتك جردانا” المكونة من “ارابتك” الإماراتية (بمشاركة عراقيين) مع شركة “المستشارين الأردنيين” (جردانا) حصولها على عقد من الحكومة لتنفيذ 190 ألف وحدة سكنية. باسم “مدينة الصدر الثانية”، كما أوضح المدير التنفيذي لمجموعة الشركات حمزة عواد واكده أمين بغداد علاء معن(2)
وجدير بالذكر ان مستشار رئيس الوزراء لشؤون الإعمار صباح عبد اللطيف كان قد اعلن قبل شهرين عن مشاريع كبرى ستنفذ ضمن الاتفاقية الصينية، وتشمل بناء 91 الف وحدة سكنية في مدينة الصدر بقيمة ما يقارب 8 مليارات دولار.(3)

وبحساب النسبة بين عدد الوحدات السكنية، نستنتج ان مبلغ التعاقد مع الشركة المفلسة في الامارات والأردن سيبلغ حوالي 17 مليار دولار.

وهكذا تكون هذه الحكومة قد سلبت العراق فرصة انشاء قطاع انشائي وضخه بهذا المبلغ الابتدائي الكبير، بحجة انها ستعطيه للصين، في مغازلة لمشاعر الشعب العراقي الراغب بشدة بالتعامل مع الصين، وبالابتعاد عن الغرب وإسرائيل واتباعها المطبعين.
لكنها بعد ان حصلت على الدعاية لغسل سمعتها بالعمالة للعدو، قامت بتحويل العقد الى حيث يشير اسيادها: الى المطبعين! ومن الطبيعي ان تختار السفارة شركة تطمئن إلى انها ستقبض المبالغ ولن تنفذ المشروع. فلم تجد خيرا من شركة آرابتك! فمن هي آرابتك؟

أرابتك(4) شركة “إماراتية” (كما يفترض) عملاقة في قطاع الانشاءات، قامت بإنشاء مشاريع ضخمة مثل “برج خليفة” (اضطرت الإمارات للاقتراض لدفع ما طلبته الشركة لاحقا)، بدأت منذ فترة تعاني من الخسائر، التي اكملتها الكورونا، فأعلنت افلاسها والشركات التابعة لها بشكل رسمي(5)

وكانت قد أوقفت نشاطها في 30 أيلول من العام الماضي بعد ان تخطت الديون المتراكمة عليها 97% من رأسمالها.

وافلاس الشركة الكبرى لم يكن مجرد افلاس، بل تسبب في دمار مالي واسع لكن من كان يتعامل معها. وحينها أوضح رئيس الاستثمار طلال طوقان، أن قرار الجمعية العمومية لـ “أرابتك” تصفية الشركة له أثر سلبي ليس فقط على القطاع العقاري، بل على المصارف والشركات المنكشفة على الشركة، إضافة إلى أموال لموردين على ذمة الشركة بنحو 5 مليارات درهم.(6)

وأكثر من ذلك ان افلاس الشركة كان له تداعيات على بورصة دبي! فانخفض مؤشر بورصة دبي 0.3 بالمئة متأثرا بنزول سهم بنك الإمارات دبي الوطني 1.4 بالمئة، وتراجع مؤشر بورصة أبوظبي 0.6 بالمئة متأثرا بانخفاض سهم بنك أبوظبي الأول 0.9 بالمئة ونزول سهم الشركة العالمية القابضة (آرابتك) 1.8 بالمئة، بتداعيات ذلك الإفلاس، الذي كان ما يزال في مراحله الأولى! (7)

وليس العراق الضحية الأولى لهذه الشركة، فقد فازت عام 2019 بعقد من شركة إعمار مصر في “ذا جريك فيليدج” ضمن مشروع “مراسي” المتكون من ستة مراحل.(8) ثم أعلنت الشركة افلاسها بعد عام من توقيع العقد.

ولم تكن تلك هي الورطة الأولى لمصر مع الشركة، فقد سبق ان وقع معها الرئيس الحالي لمصر، عبد الفتاح السيسي، عام 2014 (عندما كان وزيرا للدفاع!)، “نيابة عن الحكومة”، وبتوجيه من الشيخ محمد بن زايد، عقدا هائلا مشابها لعقدها في مدينة الصدر (مساكن لذوي الدخل المحدود)، وبأضعاف حجمه، فكان “الأكبر من نوعه في المنطقة” حيث تصل قيمته أكثر من 40 مليار دولار! لإنشاء “مليون” وحدة سكنية موزعة على 13 موقعا في محافظات مصرية مختلفة، مع “كل المرافق والخدمات العامة التي يحتاجون إليها من مدارس ومستشفيات ومتنزهات ودور للعبادة”، واعدة بتوفير “مليون” فرصة عمل للشباب المصري، وضمن حملة السيسي المسماة “من اجل شباب مصر”!(9)

المشروع كان يفترض ان يسلم لمصر، قبل عام 2020، عام افلاس الشركة وسقوطها!

إن هذه النماذج من الفساد في القطاع الخاص العملاق، وشركاته “الرصينة” يفترض ان تذكر عندما يقارن بين القطاع الخاص والعام، لا ان تذكر معايب القطاع العام واثرها على البلد فقط. وإذا كان هناك امل بالقبض ومعاقبة اللصوص في الحكومة، فإن مديري الشركات الكبرى لا يتحملون مسؤولية كوارثها، لأنهم رتبوا قوانين السوق ليكونوا بمأمن منها غالبا. أما الشركة فيكفي ان “تعلن افلاسها” لتتخلص من كل ديونها!

هذه الكارثة التي أضيفت الى كوارث الشعب المصري، نتيجة طبيعية لتسليم عميل للعدو، منصبا خطيرا، واطلاق حريته في التصرف بشكل مطلق، وفوق صلاحياته الدستورية كلها، وما يحدث في العراق هو بالضبط تكرار لهذا السيناريو!

ولا نستغرب ان تكون الجهات التي كانت وراء تحويل المشروع من الصين إلى أرابتك، بعض الدائنين لآرابتك تواصلوا مع السفارة من اجل ذلك، ووجدوها فرصة لاستعادة بعض أموالهم من الشركة، بعد ان تقبضها من العراق.

بهذا ضربت حكومة العميل “الصديق الصادق”، سبعة عصافير بحجر واحد:

1- قضت على فرصة لإنشاء قطاع انشاءات وطني عراقي،

2- الغت فرص عمل وتطوير خبرات كبيرة ومهمة

3- شاركت بالمقاطعة الامريكية وحربها الباردة الجديدة ضد الصين

4- وحولت 17 مليار ستصل اغلبها الى إسرائيل والباقي الى عملائها في الإمارات والأردن

5- من المؤكد ان المشروع لن ينفذ، ليس فقط لأن هؤلاء هم ضمن الفريق الأمريكي العازم على منع تنفيذ أي بناء في العراق، بل لأن الشركة التي نتعامل معها مفلسة ومديونة بأكثر من 4 مليارات دولار، وأنهت اعمالها منذ عام!

6- انعاش شركة مشبوهة مفلسة ودائنيها، بـ 17 مليار دولار

7- اغراق العراق بالمزيد من الديون والقيود المالية التي ستمنع افلاته مستقبلا حتى ان حصل على حكومة شريفة!

 

لكن هذا ليس غريبا، ويجب ان لا يثير دهشة أو غضب احد. إن من يقبل تحكيم عميل عدو على بلده، يجب ان لا يفاجأ بأية كارثة، فهذه هي النتائج الطبيعية، بل الوحيدة المتوقعة، واي شيء غيرها يجب ان يثير الدهشة. فالسفارة لم تمارس كل ذلك الضغط لتعيينه، إلا لهدف محدد، ثبت بشكل لا يقبل المناقشة منذ دعمها لداعش، هو: التدمير! ومن يدعي انه لا يعرف بذلك فهو كذاب.

فإن شعرت بالغضب اخي القارئ، فليس هذا محله، بل كان عندما عين السفلة عميلا عدوا ليحكم بلدك.. وكل الباقي تحصيل حاصل.

(1) فيديو : نهاية عملاق المقاولات بسوق دبي.. أرابتك الإماراتية تعلن إفلاسها رسميا

https://www.aljazeera.net/ebusiness/2020/12/1/نهاية-عملاق-المقاولات-ببورصة-دبي

لم تسلم المليون وحدة سكنية لمصر

خسائر متراكمة 4 مليارات دولار!

 

(2) “أرابتك” تعلن تفاصيل مشروع مدينة الصدر الثانية وعدد وحداته السكنية

https://www.ina.iq/136608–.html

(3) مستشار الكاظمي: أربعة مشاريع كبرى ستنفذ ضمن الاتفاقية الصينية

https://www.ina.iq/131030–.html

(4) ارابتك
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%83

(5) “أرابتك” تقدم طلب إشهار إفلاسها إلى المحكمة

https://alsiasi.com/أرابتك-تقدم-طلب-إشهار-إفلاسها-إلى-الم/

(6) كيف ستنعكس تصفية “أرابتك” على الدائنين والموردين؟ (مع فيديو)

https://www.alarabiya.net/aswaq/banks/2020/10/04/أرابتك-كيف-ستنعكس-تصفية-أرابتك-على-الدائنين-والموردين؟

(7) هبوط أسهم الإمارات بعد صدمة “إفلاس أرابتك”

https://alsiasi.com/هبوط-أسهم-الإمارات-بعد-صدمة-إفلاس-أراب/

(8) آرابتك عرضت علي مصر بناء مليون مسكن : لكنها أفلست

Kan vara en bild av 2 personer, utomhus och text

7 ت1 2021