تحصين أجيال المقاومة!

بيداء حامد 

♦ مرة صرح السفير الأمريكي السابق في لبنان جيفري فيلتمان أن بلاده دفعت 500 مليون دولار من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية من أجل ـ وأنقل هنا نصاً ـ (خلق بدائل لحزب الله وتقليص شعبيته بين الشباب اللبناني) وبعدها صرح ديفيد هيل وكيل وزارة الخارجية أمام الكونغرس بأنهم أنفقوا 10 مليار دولار معظمها ذهبت الى منظمات المجتمع المدني لنفس الهدف.
فماذا كانت الحصيلة؟
♦ في آخر إنتخابات (عام 2018) حصد الحزب مع حليفه من حركة أمل على 26 مقعد من أصل 27 من المقاعد المخصصة للطائفة الشيعية، وشعبية الحزب تتجاوز الـ 93% في الجنوب، فما هو سر هذه المتانة، وماذا قدم الحزب لحاضنته الشعبية بحيث إكتسبت هذه المناعة القوية ضد طوفان الأموال وعمليات غسيل الأدمغة؟
♦ السر يكمن في الإدراك العميق أن هدف العدو هو تفكيك مجتمع المقاومة، ودراسة أساليبه في ذلك ووضع الخطط الإستباقية اللازمة لمواجهة هذه الحرب. أنشأ الحزب مركز الحرب الناعمة ووضع رؤية داخلية تمثل توجيهاً مركزياً تأخذ به جميع الوحدات الفرعية عند وضع البرامج بمختلف أنواعها لتشمل العناية بالجيل الناشئ من الطفولة حتى الشباب. وتنبري للتصدي كل مؤسسات المقاومة من المدارس والمعسكرات وخطب الجوامع ومؤتمرات التوعية التي أصبحت نموذجاً رفيعاً جديراً بالإقتداء، وكان من مهامها:
♣ التصدي لمحاولات زرع الدونية التي تروج لها أقلام المأجورين.
عملت برامج المقاومة على زرع مشاعر الثقة بالنفس والفخر والإعتزاز والشعور بالقدرة على التغيير بناءاً على ما حققته المقاومة من إنتصارات هائلة على الأرض (لاحظ صديقي القارئ كيف يتم قتل هذه الروح لدى العراقيين بعبارات مثل “ولد الخايبة” و “ماكول مذموم” .. والخ)
♣ التثقيف المبكر بقضية المقاومة ضروري لتنمية نوع مختلف من المعايير الأخلاقية تكون هي شرط الإنتماء الى هذه الجماعة القوية، وقوة الإنتماء بحد ذاتها تنمّي الحس الأخلاقي وتقوي الشعور بالإلتزام بالصالح العام، وهذا يفسر لنا متانة أفراد المقاومة وعدم إنزلاقهم بسهولة الى الفخاخ التي تُنصب لهم ولا تستطيع المرتزقة إستفزازهم بالخطاب الطائفي المبتذل ويحتفظون بقدرتهم على التركيز على العدو.
♣ نشر الوعي بأهداف الحرب الناعمة وأساليبها، أصبح هذا النشاط أساسي في مدارس المقاومة والمخيمات الشبابية ومعسكرات الكشافة حيث تقام بشكل دوري دورات تثقيفية تحلل الخطاب الأمريكي في الأخبار والمقالات وتُعرض فيها مقاطع من الأفلام الأمريكية للتنبيه الى الطرق الناعمة التي تحاول الحط من القيم والمعتقدات الإسلامية وتشويه صورة المقاوم.
♣ تناول قضية عاشوراء في لبنان أمر يستحق الوقوف عنده، حيث لا يتم التعامل معها كقضية تاريخية فحسب، بل يتم تجسيدها وإسقاطها على الحاضر بكل تفاصيلها، ومن يتابع خطب سيد المقاومة، أول ما سيلفت نظره هي المفردات الحديثة التي يستعملها في رواية الأحداث وتحليلها وربط رموز الحاضر وشهدائه كورثة لهذا النهج الثوري، وهذا كله يسهم في إحساس الشباب بأنهم جزء من صناع هذه الثقافة العظيمة وليسوا فقط متلقين لها.
♦بقيت فقرة تعامل القيادة مع جمهورها، وهو نموذج مبهر يستحق أن نخصص له الحلقة القادمة من الموضوع.
#الحرب_الناعمة (7)
تحصين أجيال المقاومة
https://www.facebook.com/Fr.B.Hamid/posts/1268967420276104
‎2021-‎09-‎22