ليس، ولم، ولن يَعُد الغرب سيد الأرض!

عادل سماره.
لا تترددوا في صدِّهم … وفي الخطاب
تمكّن، الغرب وفي اذياله الكيان الصهيوني من الزج في روع العالم بأن الغرب هو الذي يحدد للعالم كل شيء، هو مقياس التوقيت والثقافة والعلوم، والجنس، والإنجاب والعُقم، واللهو والعمران والزرع والقلع والتغذية وهو وحده الذي له حق قتل الأمم حيث يزعم أن مصلحة أمة معينة هي في إبادتها وعليها أن تتلقى ذلك شاكرة حامدة! لأنه وحده الذي يفهمها ويُفهمها مَنْ هِيَ! ولذا صنع لنا داعش والقاعدة كاستشراق إرهابي.

صحيح أن الصراع في اعلاه ومنتهاه هو بالقتال المسلح بتنوع الأسلحة. ولكن بين حرب مسلحة واخرى تتموضع سلسلة حروب وجميعها تصنيع ذلك الغرب الرأسمالي طبعاً.أُشير هنا إلى حربٍ منها ذات ثلاث شُعب، حرب تحتكرها الثورة المضادة، حرب احتكار التحليل والتحريم في السلاح والإيديولوجيا والتحالفات.

فالثورة المضادة بقيادة امريكا والكيان تحتكر لنفسها “حق” حيازة احتكار أسلحة الدمار الشامل وحق احتكار التحالفات السياسية والإيديولوجية ولا يحق لأحد التسلُّح أو خلق تحالفات إلا معها هي وبالإذن منها، وبالطبع هي تحالفات السيد والعبد.

وحقيقة الأمر أن الثورة المضادة لها سلاح دمار ابعد من كوكبنا، ولها تحالفاتها على صعيد معولم، ولها إيديولوجيتها الممتدة على المساحة نفسها ايضا، وفوق هذا لها شبكة عملاء هم ليسوا حلفاء بل درجة دنيا وضمن هذه الشبكة معظم الأنظمة والطبقات الحاكمة/المالكة في الوطن العربي وأسوأ عملاء للثورة المضادة في قُطْرين:

· في فلسطين لأنهم عملاء على حساب تراب الوطن

· وفي لبنان لأنهم يفرطون بالوطن ويزعمون بأنهم مُلحق في مؤخرة من يزعم أنه شعب الله المختار.

لذا يُغيظك ذلك العنصري الأبيض وهو يحدد من يتسلح ومن لا ومن يتأدلج ومن لا ومن يتحالف ومن لا! لكن ما يزيد غيظك أولئك الذين يرددون ورائه ما يقول ويعملون ما يأمرهم به وخاصة من اشرنا لهم أعلاه.

للغرب “حق” امتلاك النووي وللكيان نفس “الحق”، و “حماية” اي غرب بلا نووي مثلاً حماية السويد والنرويج والدنمارك ولذا شاركن في قصف ليبيا، وهذه الحالة مجرد مثال.

لكن لا يحق لإيران امتلاك النووي ولا حتى أقل منه. والغرب بهذا يتصرف باعتباره وحده الذي لديه رجاحة العقل فلا يستخدم هذا السلاح … لكنه هو وحده الذي استخدمه.

ولا يحق لمقاتلي ذي العمامة السوداء أن يدوسوا حدود سايكس-بيكو ليدافعوا عن الأمة. وهم في الحقيقة يدوسون على أنظمة وحكام وطبقات سايكس-بيكو، لذا أكثرية الشعب معهم ومع ذلك يواصل هذا الغرب الزعيق حتى يفقد حنجرته ويواصل الكيان شعور الهلع كما لو انه يكاد يُقتلع.

لا يحق لجماعة ذي العمامة التحالف الإيديولوجي مع إيران، أما إيديولوجيا السوق وراس المال والاستغلال والتقشيط فيجري تعميمها من القطب إلى القطب ولا تشبع، والتحشيد للحرب على الصين وروسيا وإيران وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية وسوريا.

هذا الغرب العدواني والمنافق لا يردعه غير امتلاك كل شيء، وتحطيم معاييره التي فرضها على العالم. فهو بداية العدوان ومنتهاه. هو الذي يعتبر بالوناً من غزة عدوانا.

ولكن للأسف كثيرين منا يسقطون في شباك هذا العدو فيتحدثون عن عدوان من الكيان ضد لبنان او سوريا ويتجاهلون أن مجرد وجود الكيان هو عدوان موصوف ومعولم وبأن الموقف معه أو ضده تناحري.

وبقول آخر، يجب أن يُذكر وأن نكرر يوميا ومطلقا أن التطاحن والصراع عائد لإقحام الكيان في قلب الأمة.

ربما نختصر القول في إبراز التناقض بين :

إيديولوجيا المقاومة

وإيديولوجيا الشرعية.

وهذا ما يتضح في لبنان ومعظم الوطن العربي حيث “الشرعية” هي أكذوبة خبيثة لخدمة الثورة المضادة، والحديث عن :”لا سلاح غير سلاح الشرعية” هو تأكيد على أن السلاح المقصود موجه ضد الشعب. نادراً ما تجد شرعية حُكم في هذا الوطن.

فالدرس الذي تعلمناه أن الأساس هو المقاومة، ومنها تنبع الشرعية الوحيدة هي الشرعية الشعبية لا شرعية الفساد والبيرقراطية والكمبرادور والتبعية والتفريط بالوطن.

وأسوأ شرعية هي التي تثرثر بها الثورة المضادة وأدواتها.

لذا، حين يهزأ ذو العمامة بالشرعية، وهو يقصدهن جميعا،وليس تلك التي في “جمهورية لبنان الكبيييير”، يذكرني بمقولة ماركس : “إن محمد علي هو الذي حوَّل العمامة المفتخرة إلى رأس حقيقي”. وهذا ينطبق على عمامة المقاومة ، وليس على عمامة وعباءة وكوفية وطربوش ورؤوس صلعاء من خارجها وخاوية من داخلها.
_________
 نشرة “كنعان” 
‎2021-‎08-‎10