أشــرف زكـــي .. دفـــاعا عـــن الـــفـــن!

د. أحمد الخميسي.

تبرأت الفنانة حلا شيحة من الفن واعتبرت أنه ” باطل” ولذلك قام د. أشرف زكي نقيب الممثلين ورئيس أكاديمية الفنون بشطب الأستاذة من النقابة وفسر قراره بقوله: ” كل انسان يرى الفن حراما لا مكان له في النقابة”. إلى هنا والمشكلة بين النقابة والست حلا التي تنقلت مابين الوعظ والتمثيل ووضع الحجاب وخلعه مئات المرات، وإذا بحاتم الحويني الداعية يهاجم د. أشرف زكي ويخرج على الناس ليجدد الدعوة إلى تحريم الفن، وبالمرة يسب بأحقر الألفاظ د. أشرف زكي. وبلغت وضاعة الحويني أن يكتب على صفحته في فيس بوك مخاطبا أشرف زكي:” أهل بيتك كما يقول الناس يتاجرون بأجسامهم ويعرضونها للبيع في خلاعة وفجور وفسق مقابل جنيهات تحت مسمى الفن الهابط الساقط السافل”! وألحق ذلك بقوله : ” يا دكتور أنت ديوث”! ومع أن أشرف زكي قدم بلاغا لإدارة مكافحة جرائم الانترنت ضد الحويني، وتمسك بمقاضاته. ولقد وقف الفنانون جميعا إلى جوار د. أشرف زكي، ليس فقط لما يتمتع به من محبة واحترام بينهم، ولكن أيضا لأن جريمة الحويني أبعد من أن تكون خلافا شخصيا فهي تتصل بوضع كل أولئك الدعاة الذين يخرجون من كهوفهم الحجرية بسكاكين وجنازير تحريم وتحقيرالفن والفنان. مازلنا إذن نعاني من كل تلك الظلمة التي تم في عتمتها قتل فرج فودة في يوليو 1992، ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ في أكتوبر 1995، وتكفير طه حسين قبل ذلك، وتكفير قائمة طويلة من الفنانين بعد ذلك. إنه التاريخ الأسود لبرابرة الكهوف الحجرية، الذين يحرمون الفنون والموسيقا، على حين أن ترتيل القرآن الكريم قائم على مقامات موسيقية، وكان الشيخ الراحل مصطفى اسماعيل أحد أعظم من رتل القرآن الكريم بالمقامات الموسيقية. مازالوا يعدون الفن جريمة، بينما كتب سيد قطب أحد أبرز مفكري الأخوان المسلمين كتابه الشهير ” التصوير الفني في القرآن” عام 1948، ليثبت على حد قوله أن : ” الجمال الفني الخالص في القرآن الكريم عنصر مستقل بجوهره”. وفي ذلك يقول : ” إن علينا أن نبحث عن منبع السحر في القرآن.. وإننا لنستطيع أن ندع مؤقتا قداسة القرآن الدينية، وأغراض الدعوة الاسلامية، وأن نتجاوز حدود الزمان والمكان، ونتخطى الأجيال والأزمان، لنجد بعد ذلك كله هذا الجمال الفني الخالص، عنصرا مستقلا بجوهره، يتملاه الفن في عزلة عن جميع الملابسات والأغراض”. في الفن إذن وبفضل الفن يكمن الاعجاز. ويتحدث قطب عن موسيقا القرآن قائلا:”إن النسق القرآني أخذ من الشعر الموسيقى الداخلية.. وحيثما تلا الانسان القرآن أحس بذلك الايقاع الداخلي.. والايقاع الموسيقى هنا متوسط الزمن تبعا لتوسط الجملة الموسيقية في الطول، متحد تبعا لتوحد الأسلوب الموسيقي”. وهكذا لا يحرم الدين الفن، ولم يحرمه قط ، بل وكان الفن والموسيقا والصورة الأدبية وسيلة لتقريب المعاني إلى الناس واستمالة قلوبهم إلى الإيمان. ومع ذلك مازال البعض يخرج من كهوفه بالجنازير، ويصرخ بتحريم الفن، ثم يتجرأ بوقاحة على شتم وسب رئيس أكاديمية الفنون لأنه رفض تحقير الفن. أظن أن الدين لم يدفع الناس قط إلى التطرف، لكن الناس هم الذين يدفعون بالدين إلى التطرف. وتبقى معركة الدفاع عن الفن تستدعي كل فنان وكل قلم وكل كلمة ونغمة وصورة.
‎2021-‎07-‎29