نريد المتاجرة وليس المساعدة!
د. صلاح حزام.
قبل فترة كنت أشاهد على التلفزيون ، لقاءً مع مُزارع امريكي يزرع فول الصويا وتَضرّرَتْ زراعته بسبب المشاكل الاقتصادية مع الصين.
قال له مُقدِّم البرنامج : الحكومة قررت مساعدتكم مالياً..
لكن المزارع ردَّ بحزمٍ وإباءٍ وعزّة نفس واضحة :
نحن نريد المتاجرة وليس المساعدة ..
..لقد أُصِبتُ بالذهول وانا اشاهد هذا التصريح وهو يصدر عن مزارع!!
ليس ذلك فقط بل اضاف ذلك المزارع آراءً جادة وواعية حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الصين والولايات المتحدة بهدوء وبحيادية ، حيث قال ،من بين أمور أخرى ،:
(ان الصين وامريكا لديهما اختلالات اجتماعية وفقر متفشي ومديونية كبيرة
واختلالات هيكلية) !!!
قال ان الصراع الاقتصادي بين البلدين ضارٌّ لكليهما حيث يعانيان من مشاكل جادّة من ابرزها التفاوت الكبير في الدخول والثروات وتفشي الفقر والمديونية العامة الكبيرة .
لقد شرح آثار الحرب التجارية بين البلدين على هذه الأمور بشكل مهني وواضح.
قال ان الاسعار ارتفعت نتيجة فرض الضرائب وتضرر الفقراء ورجال الاعمال .
عندما شاهدته ، تذكرت ثقافة الاستجداء التي تفشّت في مجتمعنا بحيث أصبح معظم الناس يريد المساعدة وليس المتاجرة !!
الكل يصيح : اين رئيس الوزراء؟
اذا مرض شخص في اقاصي الأرض، يصرخ الجميع : لماذا لم تساعده الحكومة؟ اين رئيس الوزراء اين البرلمان الخ …
يمرض رياضي قديم ويتوفى ، وتبدأ حملة التقريع والادانة للحكومة !!
لماذا تركته يتوفى ، ولماذا لم ترسله الحكومة الى الخارج ؟
الحكومة ضعيفة ولديها مالايحصى من المشاكل ، فكيف تستطيع متابعة كل الحالات الفردية داخل وخارج البلد؟
الكل يتظاهر يريد التعيين في الحكومة بدون الاكتراث بوجود حاجة ام لا !!
وبهذا المعنى ،ولعدم وجود حاجة في جهاز حكومي مترهل الى أبعد الحدود،
ستكون رواتبهم المتواضعة نوع من مخصصات الضمان الاجتماعي( مساعدات) !!
اتوقع ان يقول بعض الأصدقاء ان الحكومة تسرق وتبدد الأموال ، لذلك فهؤلاء يريدون حصتهم !! وهذه فاجعة حقيقية ان يكون التفكير بهذا الشكل.
وقد يقول البعض ان هذا دفاع عن الحكومة وتبرير لافعالها .
الحقيقة ان كلامي موجه الى عموم المجتمع واتمنى ان نتغيّر باتجاه البحث عن حلول في داخلنا وليس بطلب المعونة من خارجنا.

2021-07-21