الودائع السوريّة في لبنان تكفي سورية لسنوات!
د.وفيق إبراهيم.
الأموال السورية في لبنان بين 40 و60 مليار دولار، هذه معلومات تتوارد من الدولة السوريّة تباعاً الى أن تصل أخيراً الى مستوى الدولة ورئيسها بشار الأسد.

الرئيس السوري يطالب باستعادة الأموال السورية المودعة لدى المصارف، لكن لا إحصاءات رسمية ودقيقة حولها.

المهم هنا أن الإحصاءات الدقيقة حولها غير دقيقة وما جرى يندرج في إطار التهريب التدريجيّ الذي أصاب معظم عائدات السوريين الذين تعرّضوا لعمليات تهريب تدريجية لم تغب عنها إدارات المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. والطريف هنا أن عمليات التهريب أصابت الودائع السورية في الصميم وكما أصابت ودائع اللبنانيين، يكفي القول إن الودائع السورية التي تريد عن 60 مليار دولار تكفي حاجات الدولة السورية لمرحلة طويلة من الزمن.

ما العمل؟
هل تستطيع الدولة السورية استعادة أموالها وبأية طريقة؟

بإمكان الدولة السورية أن تطلب من الصناديق الدولية في البلدان الأوروبية استعادة كمية معروفة من أموالها التي جرى تهريبها من لبنان بمعرفة الإدارة المالية في لبنان، وهذه تحتاج الى سياق قانون مالي قد يتطلب وقتاً، لكنه لا يسقط بمرور الزمن.

والحقيقة أن مبلغ يراوح بين 40 و60 مليار دولار مودعة في مصارف لبنانية لا يحق للبنان قط التلاعب بها ولا تقبل مصارف الدولة التلاعب من جهتها بها تحت أي وسيلة، علماً أن الأموال السورية المودعة سبق وقبلت تغيير جنسية أموالها المودعة من سورية الى ودائع في لبنان الى أوروبية اما الأسباب فعائدة الى رعب المودعين السوريين من حدوث ارتدادات مالية تؤدي الى تغييرات مالية سورية يتولاها النظام كعادته من حيث الإشراف الشامل على المال العام وخصوصاً المصرفي منه، لكن الدولة السورية تؤمن التعاطي مع المال العام من زاوية مصلحة المجتمع، وهذا معروف بالنسبة للجمهورية العربية السورية ومدى دقتها في التعاطي مع المال السوريّ.

ما يجري اليوم ان سورية بحاجة لهذا الرصيد الضخم الذي تملكه في مصارف لبنان والمتسلل الى مصارف الغرب، وقسم آخر الى مصر وتركيا وإسبانيا، وهي مبالغ ضخمة تكاد تكفي لإحياء الدور المصرفي السوري لأمد طويل، هذا يعني ان الأموال السورية في لبنان أصبحت تشكل قسماً بسيطاً من تلك المودعة في لبنان بما يعني ان إعادتها الى الداخل السوري لن تكون كافية للنهوض بالاقتصاد السوري الى الدرجة التي يريدها الرئيس بشار الأسد.

هناك من يقترح اقتراحاً عميقاً ويتعلق باستغلال الودائع السورية الموجودة في لبنان وفي ميادين قابلة لربح تصاعديّ خصوصاً أن لبنان منفتح اقتصادياً والضرائب فيه خفيفة.

وتستطيع هذه الأموال السورية العمل في مختلف مجالات الأعمال كالاستيراد والتصدير والبناء لكن المشكلة أن الهيمنة الفرنسية – الاميركية على لبنان تحول دون هذه الأنماط من الاستثمار ولا تقبل بأدوار سورية لها هذا العمق في الاقتصاد والتصدير ما يؤدي الى مشاركتها في الهيمنة الفرنسية والاميركية.

لذلك فإن رفضاً أميركياً فرنسياً لطلب سوري على هذا النحو لا بدّ أن يستحضر رفضاً لبنانياً لهذا الرفض الفرنسي الأميركي.

لذلك فمن المستحسن بروز دور فرنسي انجليزي سوري يلتزم الهموم الاقتصادية اللبنانية مؤمناً الاستيراد والتصدير مع سورية بشكل يقفل فيه كل ما يحتاجه لبنان من سورية وتحتاجه سورية من لبنان هذا بالإضافة الى الحاجات الزراعية الأميركية والفرنسية من فائض الزراعات اللبنانية لهي أمور كافية لإنجاح فائض إنتاج زراعي يدفع نحو نظام اقتصادي لبناني يلبي حاجة لبنان بالحد الأدنى المطلوب منه.

بذلك تكون الودائع السورية هي المادة الأساسية التي يمكن استخدامها في بناء اقتصاد لبناني متماسك منفتح على الاقتصادات العربية المجاورة فيأخذ منها النفط والكاز ويعطيها كل ما تحتاجه من مواد زراعية وفاكهة وبعض أنواع الصناعات التجميعية.

2021-07-21