الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة هي إفلاس سياسي لا غير.. سارعوا بتشكيل الحكومة قبل فوات الأوان!
فاطمة عواد الجبوري.
بعد غياب عن المشهد السياسي لأسابيع، ها هو قائد القوات اللبنانية سمير جعجع يعود بتصريحات قوية ونارية تزامنت مع كلمة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله.
هاجم جعجع في تصريحاته حكومة تصريف الأعمال (حكومة حسّان دياب) واتهمها بالتقاعس عن أداء مهامها في تلبية احتياجات الشعب اللبناني. ومن ثم نقل جعجع فوهة مدفعه ليطال بتصريحاته تصريحات السيد نصر الله قائلاً: “مَن يسمع الأمين العام لـ”حزب الله” السيد ​حسن نصرالله​ وكلامه عن الوضع والحكومة، يحتاج إلى المحارم للبكاء، وهو يوجّه نداءً للقيّمين على ​تشكيل الحكومة​ وهم جميعهم عنده، سيّد حسن “شوي شوي”، مَن يسمعك يظنّ أنّك تنتظر على محطّة محروقات؟”.
واعتبر جعجع أنّ باب الخلاص الأساسي هو ​الانتخابات النيابية​ المبكرة الّتي اعتبرَها نصرالله مضيعة للوقت. واتهم جعجع حزب الله بأنه لا يرغب بإجراء انتخابات برلمانية أبداً.
في الحقيقة لا يمكن فصل خطاب جعجع التصعيدي هذا عن مجموعة كبيرة من التحولات الإقليمية والدولية، ولفهم هذه التصريحات علينا أن نراجع الأحداث التي يشهدها محيط لبنان.
فأولاً وقبل كل شيء، علينا أن نراجع انتصار غزة الأخير أمام العدوان الإسرائيلي الغاشم. إن هذا الانتصار قلب معادلات الأطراف اللبنانية وتحالفتها الإقليمية، إذ أنّ شكر قادة المقاومة لإيران ومحور المقاومة ككل على مساعداته اللوجستية والمالية والصاروخية والتعليمية سيساهم برفع أسهم المحور كاملاً في كل لبنان والعراق وسوريا وإيران واليمن. ورفع أسهم حزب الله يعني عودة قوية للحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة في 2022. إن هذا النصر يساهم في قطع التمويل العربي لحزب القوات اللبنانية ويعني بصورة أو بإخرى خروجه من المعادلة الانتخابية بشكل كامل.
ثانياً: تنتظر العلاقات السعودية-السورية انفراجة كبيرة في ظل تقارير تتحدث عن قرب تطبيع العلاقات بين الدولتين اللتان انقطعت علاقتهما معاً أكثر من عشر سنوات كحد أقل. ولا يخفى على أحد أبداً العلاقة التي تربط سوريا وحزب الله، والعلاقة التي تربط السعودية بسمير جعجع. والسؤال هنا لولا علم السعودية بمكانة كل من حزب الله في الساحة اللبنانية ومكانة سوريا في الوسط العربي هل كانت ستقدم على تطبيع العلاقات مع سوريا؟؟ الإجابة بالطبع لا. إن السعودية اليوم تدرك بأن العديد من السياسات تغيرّت مع قدوم إدارة جديدة في الولايات المتحدة غير معنية بالشرق الأوسط، وعليه فإن السعودية اليوم تعيش انقلاباً في السياسات الإقليمية بدأ أولها بالحوار مع إيران وسوريا والدعوة إلى وقف إطلاق نار دائم في اليمن، ولن يكون أخر هذه التغيرات وقف دعم حزب القوات اللبنانية (وقف الدعم المادي والمعنوي) مما يفرّغ مشروع جعجع من مضمونه بشكل كامل.
هنا يجب الإجابة على السؤال الأهم وهو هل ستنجح جهود جعجع بالدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة للخروج من مأزقه السياسي؟
دآب جعجع وحزب القوات على جمع الأموال من الدول الأوربية والعربية والولايات المتحدة وأستراليا بحجة توزيعها على المحتاجين في لبنان، ولكنه في الواقع وظّف هذه الأموال في شراء الأسلحة وفي التحضير للانتخابات المقبلة. يدرك جعجع يأن مشروعه السياسي اليوم على المحك بعد التغييرات التي أشرنا إليها أعلاه، وعليه فهو يدعو إلى انتخابات برلمانية مبكرة. ولكن الحقيقة بأن حل البرلمان اللبناني أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة هي دعاوى محكوم عليها بالفشل مسبقا، قانونياً وسياسياً. يجب القول ختاماً، بأن ولاية مجلس النواب الحالي تنتهي في 23 أيار 2022، وبحسب المادة 42 من الدستور فان الانتخابات المقبلة يفترض أن تتم خلال 60 يوماً التي تسبق انتهاء ولاية المجلس، أي أنه يفترض إجراؤها بين شهريْ مارس ومايو المقبلين، وبذلك لم يبقَ من ولاية البرلمان الحالي سوى ما يقارب 10 أشهر. لذلك لا تشكل دعوات جعجع سوى افلاس سياسي نتيجة التحولات الإقليمية، وهو يسعى بذلك لشد عصب شارعه الانتخابي الذي لم يعد يقف خلفه أبداً، وفي سبيل تحقيق هذه المعادلة ما خطر بباله سوى مهاجمة حزب الله وقائده السيد حسن نصر الله.
‎2021-‎06-‎13