للمرة الثانية النفط الإيراني ينقذ سوريا من أزمتها!


ايران تقدم المساعدات النفطية لسوريا.

لا يختلف المشهد في سوريا كثيرًا عن لبنان في ملف المحروقات، إذ تشهد المدن السوريا كما اللبنانية مؤخرًا طوابير طويلة للسيارات أمام محطات الوقود التي تعاني من شحٍّ في مادة البنزين لتسليمها للزبائن. وتأتي هذه الأزمة نتيجة لاحتلال التنظيمات الإرهابية على أغنى مناطق النفط في سوريا والتي تتمركز في محافظتي دير الزور والحسكة.

فسوريا التي كانت تتمتع بالاكتفاء الذاتي وتنتج أكثر من 400 ألف برميل من النفط بحلول العام 2008، باتت اليوم غير قادرة على انتاج أكثر من 25 ألف برميل ما يشكل عجزًا في تغطية حاجاتها واستهلاكها لهذه المادة. ومنذ العام 2011، ومع الأزمة التي شهدتها سوريا، وبدعم أمريكي، استطاعت التنظيمات الإرهابية السيطرة على 70 بالمئة من مصادر البترول في سوريا.

فمحافظة دير الزور التي تعتبر أكبر مصادر الطاقة في البلاد والتي تضم 11 حقلًا نفطيًا كبيرًا هي اليوم تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية، التي تحاول إعادة دورها إلى الواجهة وذلك من خلال قصف تنظيم داعش الإرهابي الدائم لصهاريج النفط التابعة لشركة “القاطرجي” التي تمد الدولة السورية عادةً بالنفط، وهو ما يمكن اعتباره سببًا إضافيًا لأزمة المحروقات في سوريا.

لكن المفارقة هنا (عن لبنان) بأن سوريا وسعيًا منها لتأمين احتياجات شعبها، قبلت الدعم المقدّم من الجمهورية الإسلامية في إيران للشعب السوري بهدف تأمين النفط الخام وتوزيعه على المحطات في المدن السورية، في مقابل التمنع اللبناني عن القبول بمساعدات مشابهة. ففي شهر نيسان الفائت، وصلت 3 ناقلات للنفط من إيران إلى ميناء بانياس وعلى متنها حوالي ثلاثة ملايين برميل من النفط الخام.

واليوم وبحسب موقع “تانكر تراكرز” المتخصص في تتبع الناقلات فإنه كان من المفترض وصول عدد من ناقلات النفط الإيرانية إلى الميناء نفسه (بانياس) أمس الجمعة، تحمل على متنها ما يقارب مليون و700 ألف برميل من النفط الخام الإيراني. وذكر الموقع أن النفط سيصل على دفعتين، الدفعة الأولى تحمل حوالي مليون و400 ألف برميل، اما الدفعة الثانية فمن المقرر أن تعبر قناة السويس المصرية، في وقت لاحق، دون ذكر التاريخ.

وتأتي هذه المساعدات بعد الاعلان عن غرفة عمليات مشتركة بين كل من روسيا، إيران وسوريا تهدف إلى تأمين تدفق مستقر وآمن لإمدادات القمح والنفط إلى الموانئ السورية على البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي فك الحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة على سوريا.

وتنص الآلية المعتمدة على قيام سفن حربية روسية بتأمين غطاء عسكري مباشر لناقلات النفط الايرانية القادمة إلى دمشق وحمايتها من اي استهداف مهما كانت طبيعته، وذلك فور وصولها إلى البوابة المتوسطية لقناة السويس، إلى حين دخولها المياه الاقليمية السورية.

الخنادق
2021-06-12