الاحتلال والاتفاقية… الموقف الوطني.ج1!

أحمد الناصري.
اتفاقية العار ومسألة الانسحاب الأمريكي من بلادنا
تعليق على تصريح مايكل مولين رئيس أركان القوات الأمريكية المشتركة.
سأظل ملتزماً بعدم مناقشة بنود الاتفاقية العسكرية المفروضة على بلادنا، لأنها اتفاقية باطلة وغير شرعية وغير متكافئة، وهي جريمة جديدة بحق شعبنا وفق المفهوم الوطني، أنتجها وفرضها الاحتلال، في ظل غياب الاستقلال والسيادة الوطنية. وهذا ما ذكرناه في كل الكتابات السابقة، ونكرره الآن وغداً، لأنه الحقيقة الأساسية التي تبين جوهر هذه الخطوة الخطيرة، وتكشف كل ما يجري على أرضنا الوطنية، وهو ما يزعج الطرف الآخر، ويساعد على كشف وفضح الطرف الموافق والموقع على اتفاقية العار.
لقد تدنست أصابع وأقلام وعمائم كثيرة ومعروفة، وسقطت في وحل الخيانة والخنوع من جديد، بقبولها التوقيع المهين والمشين، أو تبريرها أو صمتها، على اتفاقية العار والذل، وعدم الوقوف الواضح ضدها، كجزء من موقفهم الأصلي من الاحتلال، وتطبيقاً لصفقة العلاقة والخدمة بين المحتل وأتباعه، للحصول على مكاسب وقتية معينة، لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية العامة. وإن التلاعب بالتسميات لن يغير أي شيء من حقيقة الاتفاقية، من قبيل تسميتها باتفاقية الانسحاب مثلاً، فقد قال (الأدميرال مايكل مولين رئيس أركان القوات الأمريكية المشتركة أمام مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن الأمر قد يستغرق من عامين إلى ثلاثة أعوام حتى يمكن سحب القوات الأمريكية بكامل معداتها العسكرية من العراق. وأضاف الأدميرال مولين أن الجدول الزمني للانسحاب سيعتمد على عدة عوامل منها الوضع الأمني على الأرض خلال الفترة التي يتعين أن يتم خلالها الانسحاب). إذن لا يوجد شيء محدد وملزم للاحتلال. لقد قال مولين رأي البنتاجون بصورة جلية وواضحة، وحبر اتفاقية العار لم يجف بعد، وهذا أول الكلام ثم ينهمر. ربما يخرج علينا غراب المنطقة الخضراء ليرد ويوضح ويشرح ويبرر، لكن وجود أكثر من خمسين قاعدة عسكرية، أكبرها قاعدة السفارة الأمريكية في قلب بغداد، والتي تضم آلاف من جنود النخبة والمعدات العسكرية والتجسسية المتطورة، كافية لفرض السيطرة على المناطق التي يعملون ويتحركون فيها، كما إن مشروع بناء أربع قواعد عسكرية عملاقة، في الشمال والجنوب والشرق والغرب، هي من علامات ومقدمات عدم الانسحاب، التي قال عنها مولين. بالإضافة الى الأراضي التي تبرع بها مسعود البارزاني في إقطاعيته العسكرية والعشائرية، لتكون قواعد عسكرية دائمة ومطارات ومهابط لطائرات الاحتلال العائدة من مهامها القتالية العدوانية، وألا ماذا تعني وتعمل القواعد والمطارات العسكرية؟
لم تتضمن اتفاقية العار الاتفاق على انسحاب أكيد وكامل من بلادنا، (لأنها كتبت وفصلت أصلاً لفرض واستمرار وتشريع الاحتلال). إنما سيتقرر ذلك مستقبلاً حسب الظروف على الأرض، وهذه القضية قابلة للتلاعب والتأويل والتفجير ولكل شيء، وخلق أكثر من سبب كاذب وجاهز للبقاء، مثلما كانت أسباب الحرب والاحتلال نفسيهما؟؟ ومن المرجح تغيير شروط الاتفاقية حسبما قال مولين، وهو يعرف ويقصد ما يقوله. حيث يمكن تمديد الاتفاقية بأخرى وثالثة ورابعة وهكذا، حتى إنجاز المهمة حسب تعبير المجرم بوش. لأن جوهر المسألة، هو إن أطراف الإدارة المحلية لا تعترف بوجود الاحتلال، ولا تجد فيه مشكلة، إنما تعتبره عملية تحرير ومساعدة وضرورة لحماية هذه الإدارة المتهالكة والخائفة، كما لا يوجد جيش احتلال إنما قوات متعددة الجنسية. ونحن أمام فرق كبير تترتب عليه أمور قانونية وسياسية، أساسية وليست شكلية.
كما قلت في مرات عديدة فإن مؤيدي الاتفاقية لا يجدون مشكلة في وجود وبقاء جيش الاحتلال الأمريكي في بلادنا، وهم يقولون بأن القوات الأمريكية موجودة في ثمانين بلداً من دون مشاكل أو اعتراض، ولا يسمون ذلك احتلالاً أو استعماراً، وكأن الانتشار على صعيد العالم يبرر ويغير جوهر هذا التواجد، وكأن وجود فرنسا أو بريطانيا في مستعمراتها السابقة، التي لا تغيب عنها الشمس كان طبيعياً ما دام واسعاً ويشمل كل دول العالم تقريباً. وربما يضيفون فرقاً آخر بين بريطانيا وأمريكا، تعلموه في مطابخ المؤسسات الأمريكية، من أن أمريكا حضارية وليبرالية وإنسانية، جاءت لمساعدة الشعب العراقي والشعب الفلسطيني أيضاً، كما بدا ذلك واضحاً في مؤتمر أنابولس، وليس للسيطرة على النفط ونهبه. يا للبلاهة المقصودة.
ربما، أقول ربما، سيغير أوباما المشهد ويباشر بسحب القوات الأمريكية بعد 18 شهر من بداية رئاسته، بسبب التكاليف الباهظة وبالترابط مع الأزمة المالية الأمريكية والتغييرات العالمية، لكن من دون تعليقات زيباري الغبية، أو خوف وتشاؤم سكان معزل المنطقة الخضراء. إن الملفات التي تركها بوش لأوباما وفريقه ثقيلة ومعقدة، وتحتاج الى وقت وجهد غير عادي، ولا ندري ما هي النتيجة وما هي النهاية الحقيقية، فيما يخص بلادنا؟
الاحتلال باق بأشكال متعددة، قبل الاتفاقية وبعدها، وهو ما يؤكده مولين، في رسالة واضحة. وعلى الحركة الوطنية أن تقرأ وتحلل المستجدات برؤية وطنية واضحة أيضاً، وأن تستمر في عملها، وفق برنامج للتحرر الوطني، حتى طرد الاحتلال والتخلص منه، وتحقيق الاستقلال والسيادة الوطنية.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2939555996363402&id=100009270914346
‎2021-‎06-‎12