#هكذا فشل الرئيس “بايدن” أمام “روسيا وايران”.فلجأ الى التوسل الدبلوماسي وعرض الصفقات السرية !
بقلم :- سمير عبيد.
#التحولات داخل أمريكا :-
١-من يعتقد ان الولايات المتحدة الأميركية في سعادة داخلية فهو واهم. فالمجتمع الأميركي في حالة ترقب من جمر يتقد تحت الرماد. وأصبح يُؤثر على مزاج وتصرفات المواطن الأميركي الذي باتَ في حالة قلق نفسي واقتصادي واجتماعي بسبب الظروف التي فرضتها جائحة كورونا على المجتمع الأميركي الذي لا يجمعه الا الاقتصاد والدولار فقط. فالمواطن الاميركي باتَ يتمترس بالعدوانية و بشكل تصاعدي فباتت الجرائم في تصاعد مخيف !
#ولمن يعرف تركيبة المجتمع الأميركي ويعرف سر تماسك المجتمع الاميركي فهو يعرف ان اي تراجع في الدولار سوف يتدهور الاقتصاد الأميركي . وحينها ستتشظى امريكا جغرافيا واجتماعيا وديموغرافيا من جهة، ومن جهة اخرى سوف تشتعل امريكا بالحرب اللونية بين السود والبيض من جهة ،وبين الفقراء والاغنياء من جهة اخرى .وسوف يكون المشهد فوضوي عنفي خطير !.وهذا قادم لا محال .وان الرئيس بايدن متوجس جدا من ذلك!

٢-هناك انقسام حاد داخل الكونغرس الأميركي ولم يحدث من قبل. بحيث حتى الاكثرية الديموقراطية باتت لا تسعف الرئيس بايدن وادارته .ويقابله من هناك أنشطارا واضحا داخل الحزب الجمهوري بعد تأثير رحيل الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب.فأصبح الكونغرس مريضاً ولا يمكن علاجه بسرعة وسوف يستمر في عدم التوافق مع سياسات الرئيس !
٣-فحتى هناك انقساما ً برز للسطح ولأول مرة داخل الكونغرس الاميركي بالضد من إسرائيل بحيث هناك 70 عضو جديد .ثلاثة منهم يهاجمون إسرائيل ويدعون الى مقاطعتها ،وتسعة منهم من الليبراليين الصهاينة وهم يقبلون بدعم إسرائيل بشرط عدم انتهاك حقوق الفلسطينيين وايقاف الاستيطان .. وحتى الحزب الديموقراطي ينادي بايجاد طريقة لأحلال السلام واعادة اعمار غزة ودعم حقوق الانسان .بحيث حتى جيرالدو ريفيرا مذيع قناة ( فوكس نيوز) يقول (ان الولايات المتحدة متورطة في جريمة مستمرة ضد الانسانية بتوفير الاسلحة لإسرائيل لقصف غزة …..وهذا يعني هناك تحول في الإرث السياسي الأميركي الموالي لإسرائيل!

#الرئيس بايدن فشل بحصار روسيا :-
حاول الرئيس بايدن وادارته قبل اكثر من شهرين تدشين سياسة التفريق ،والتلويح بالاقتران :-
*أولا :-
حاول الرئيس بايدن اغراء ايران كثيرا من خلال المحادثات النووية في فيينا. بحيث اضطر لفتح غرفة عمليات اميركية سرية وبمساعدة بريطانيا والاوروبيين في العاصمة العمانية مسقط ودعمها لأيجاد صفقة او صفقات مع ايران بمحاولة تركها لروسيا وجرها نحو الغرب . وعندما تمنعت ايران مباشرة اعطى بايدن اوامره لفتح حوار استراتيجي بين ( بغداد وواشنطن) واعلنت من خلاله انها اي امريكا غيرت وظيفة قواتها في العراق من الوظيفة القتالية الى الوظيفة الاستشارية والتدريبية فقط وسوف تنسحب من العراق تدريجيا. بمحاولة اغراء ايران بأن لها دور في العراق ،وانها لن تمس حلفاء ايران في العراق. ..وايران التي تعرف ضعف امريكا في المنطقة والعراق بقيت متزمتة ولم تتماهى مع اغراءات واشنطن … بل ذهب نتنياهو فأفتعل هجمات سرية وعلنية ضد ايران فاعطاها خدمة على طبق من ذهب لتقفز بمشروعها النووي الى درجات متقدمة جدا … فجعل الرئيس بايدن في حالة احراج عبر عنها بصمت مطبق امام القفزات الفنية في المشروع النووي . ففشلت محاولته اي بايدن للاقتران بإيران وجعلها ضمن الحلفاء الغربيين… #فشعرت موسكو بالارتياح فسارعت فكافأت طهران بذلك الصاروخ الذي قالوا عنه طائشا والذي وصل بالقرب من للمفاعل الذري في ديمونة داخل اسرائيل والذي كان بمثابة رسالة (روسية ايرانية سورية) الى واشنطن.. وبالفعل استوعبها بايدن فأوعز بالتخفيف عن حصار روسيا والذهاب في طريق التوسل الدبلوماسي والذي سيتوج بلقاء القمة بين بوتين وبايدن في جنيف بتاريخ ١٦ حزيران ٢٠٠٢١ !
#وادناه سوف نتطرق لمراحل سياسة الخنق الفاشلة التي مارسها بايدن ضد روسيا !
*ثانيا :
باشرت ادارة الرئيس بايدن بسياسة عزل روسيا عن الصين. من خلال الحرب النفسية والحملة الاعلامية ضد روسيا على أنها الخطر على اوربا وعلى المصالح الاميركية. وكذلك هي الخطر على حلف الناتو…فباشرت بعد فشل الانقلاب المدعوم اميركيا في بيلاروسيا في شيطنة روسيا البيضاء ثم فرض الحصار ضدها ومحاصرة نظام لوكاشينكو الحليف القوي لروسيا. وتزامن ذلك مع خطة تسخين جبهة اوكرانيا ضد روسيا بحيث انتشرت الجيوش والسلاح الجوي الغربي والاميركي في جميع القواعد القريبة من روسيا واستعد الجيش الاوكراني للحرب فبادرت روسيا الى نشر جيشها قبالة اوكرانيا وجعلت جميع صنوفها في حالة استنفار وبحهوزية كاملة للحرب ولم ترتجف اي روسيا . مباشرة من هناك حركت واشنطن سفن حربية الى البحر الأسود مما دفعت روسيا قواتها البحرية لاغلاق البحر الأسود .ومباشرة الغيت واشنطن ارسال سفنها الحربية للبحر الاسود فذهبت الى الاتفاق مع الدول السبع الكبرى لتفعيل قرارات مجلس الأمن في سوريا بمحاولة لافشال الانتخابات السورية الاخيرة التي فاز بها الرئيس بشار الأسد، والهدف الثاني فرض طرق امدادات انسانية داخل سوريا للوصول لحلفاء امريكا وكذلك للوصول الى معقل الارهابيين في ادلب .ولم تكترث روسيا لتلك التهديدات اطلاقا … بل ارسلت روسيا بتاريخ ٢٨ مايو ٢٠٢١ القاذفات الروسية بعيدة المدى فحلقت فوق البحر الابيض المتوسط كرسالة تحدي ! ودفعت بدورياتها الروسية فأوقفت الدوريات الاميركية ومنعتها من التحرك . حينها عرف بايدن ان امريكا الامس انتهت وبدأت امريكا الجديدة التي يجب عليها التهدئة مع روسيا والذهاب للتوسل الدبلوماسي لدى روسيا والذي نجح بتحديد لقاء القمة بين بوتين وبايدن في جنيف بتاريخ ١٦ حزيران٢٠٢١ !

#نقطة نظام :-وقبل أن ينتفض عملاء امريكا بوجهنا كعادتهم ،وكذلك المُغرر بهم أميركيًا والذين يعتبرون الولايات المتحدة ربهم الاعلى ( استغفر الله العلي العظيم ) والدولة التي لن تضعف اطلاقا …فنقول لهم خذوا اذن التوسلات الاميركيةلدى روسيا أدناه !

#هكذا تعرض واشنطن الصفقات والتوسلات لدى موسكو!!
لقد شرع مسؤولون من ادارة بايدن وبالتنسيق مع غرفة العمليات السرية في مسقط الى بلورة صفقة لها فروع بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا .واتفقت ادارة الرئيس بايدن مع مجلس الأمن على الانتظار حتى تمرير هذه الصفقة ليتم التصويت على بعض القرارات داخل مجلس الأمن لكي تتفادى واشنطن الفيتو من الصين وروسيا داخل مجلس الأمن !.فالولايات المتحدة لديها يقين بنسبة ٩٩٪؜ ان الخطر الكارثي والقادم ضدها هو من الصين فعليها التنازل والتنازل للروس عسى يتم تحييد روسيا عن الصين !

#ماهي فروع الصفقة الكبرى التي تضغط بها واشنطن على موسكو لكي تقبلها في سوريا ؟
١-ممارسة الضغط على الاكراد السوريين من قبل هؤلاء المسؤولين الأميركيين للتعامل مع روسيا . ولكن هؤلاء الاكراد يشكون لدى الاميركيين بأن الروس لا يسمحون لهم بالتعامل مع الحكومة السورية الا من خلال الروس وواشنطن تضغط عليهم بالقبول بذلك !
٢-تُسلّم الشركات الروسية التي لديها عقود مع الحكومة السورية للأشراف على الحقول النفطية التي تقع قرب الاكراد السوريين ( مقابل السماح بتمرير قرار دولي )لفتح المعابر الحدودية المخصصة لايصال المساعدات الدولية الى سوريا ….
٣- هؤلاء المسؤولون الاميركيون ماضون بالضغط على اقناع ( روسيا والصين ) بعدم استخدام حق النقض ( الفيتو) ضد القرار المتوقع بتسهيل فتح معابر ( باب السلام + اليعربية ) والاخير يقع على الحدود السورية – العراقية !…..
٤-وهذا يعني نجاح روسيا بتبخير او تجميد قانون قيصر ضد سوريا بدليل ايقاف ادارة بايدن من المضي فيه ورغم الضغط من انصار ترامب داخل الكونغرس وهذا من ضمن الصفقة ايضا !

٥-ومن التوسل الدبلوماسي لادارة بايدن لكي تقتنع روسيا مايلي :-
ا:-قرار بايدن بخفض المساعدات الاميركية الى قوات سوريا الديموقراطية ( قسد) وبموافقة من اعضاء الكونغرس !
ب:-قرار بايدن انهاء استثمار النفط السوري من خلال شركة اميركية !.

#من قال ان موسكو قبلت بالتوسل الأميركي :-
فمن خلال ما تقدم يثبت ان الولايات المتحدة بزمن ادارة الرئيس بايدن تتكلم في الاعلام شيء وتمارس في السر شيء آخر عنوانه التوسل والتودد والميل الى الصفقات .وهذا ما شعرت به ايران وباتت تتمنع امام مغريات بايدن. مثلما أعطت موسكو ظهرها لهذا التوسل الاميركي من خلال:-
١-في ١٠ حزيران ٢٠٢١ أتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بنهب ثروات السوريين ودعم النزعات الانفصالية ..واردف قائلا :-فالتواجد الاميركي في سوريا مصحوب بنهب الثروات الطبيعية لسوريا .فهم يصدرون انتاج الحقول النفطية والاراضي الزراعية وينعمون بعائداتها !
#وكلام لافروف مهم جدا من حيث التوقيت واثناء جولة بايدن الاوربية، وقبل لقاء بايدن مع بوتين في ١٦ حزيران الجاري .وهذا يعني ( شرط توقف امريكا عن نهب النفط السوري والمنتجات الزراعية السورية) وعلم بايدن الاستعداد لهذا يوم ١٦ حزيران !
٢-والبالون الروسي الآخر بوجه بايدن هو ( العراق) وهذا يعني ان الرئيس بوتين سيضيف موضوع ( العراق ) في محادثاته مع بايدن في جنيف مثلما سيتناقش بايدن واردوغان حول سوريا والعراق . وهذا الموضوع لم يكن بحسابات بايدن وعليه الرضوخ …
فلقد نشر مقالا في روسيا قبل يومين وتحديدا في ( موسكو فسكي كومسوموليتس) جاء فيه الكود السري وهو ( يمكن للعراق الحصول من روسيا على انظمة الصواريخ المضادة للطائرات بعيدة المدى S400 بالاضافة الى أحدث مقاتلات سو – 57…)
ويعتبر هذا الكلام زلزالا بوجه الرئيس بايدن ، ومتغيرا استراتيجيا كبيرا سوف يعصف بالمحادثات بين بوتين وبايدن . ويفتح الافق الى خيال روسي مهم في المنطقة والعراق. سيجعل بريطانيا نفسها في حرج كبير في العراق. والمعروف ان هناك عداء تاريخي بين موسكو ولندن وبالعكس !.ناهيك ان اطلاق هكذا موضوع جاء عشية لقاء الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء البريطاني جونسون في لندن !
للحديث بقية …
سمير عبيد
*مدير مركز “التنوير والتحليل”
للأستشارات والدراسات السياسية والاستراتيجية
١١ حزيران ٢٠٢١