إلى حامي الظعينة حيا وميتا  
الخالد أبداً في نفو سنا والى حامل رايته من بعده  

في رثاء القائد الخالد!

محمد حسن العلي.
باقٍ على عرشِ الخلودِ منارُ
أو قاسيونُ يهزُّه الإعصارُ؟
يا جبهةً بالكبرياءِ تضرَّجتْ
إلا عليها لا يرفُّ الغارُ
وكأنما تيهُ الزَّمانِ ومجدِهِ
في جيدِها والمِعصمين سوارُ
أيغيبُ من صنعَ الزمانَ يراعُهُ
الدهرُ طوعُ يديهِ والأقدارُ؟
وهبَ الخلودَ لشعبهِ وفؤادُهُ
بحرُ الصفاءِ وما بهِ أكدارُ
كالبحرِ إن رمَت العطاء وجدتَهُ
وَسِعَ الحياةَ وعصرُه استقرارُ
إن غُصتَ تلقَ الدُّر في أعماقه
للشَّمسِ فوق عبابه إبحارُ
ويظلُّ ساحلُه العصيُّ على العدى
فالموتُ في أنوائه هدَّارُ
كان المنارةَ في خضمَّ عواصفٍ
لولاه ما عرفَ الهدى بَحَّارُ
أعطى البلادَ لكي تظلَّ منيعةً
ذكراهُ فوق حدودِها أسوارُ
كتمَ الجراحَ وأتعبَ القلبَ الَّذي
ألفَ الهموم ودأبُه الإيثارُ
قد أطعم العينينَ للسَّهرِ الَّذي
يا طالما امتزجت به الأسحارُ
رحل العظيمُ وفي القلوبِ مقامُه
وعلى المشارقِ والمغاربِ نارُ
وقفت عيونُ النّاسِ مثلَ قلوبِهم
والعقلُ حارَ وتاهتِ الأفكارُ
وتنهَّدت أرضُ الشآمِ حزينةُ
وسَعتْ إليها يعربٌ ونزارُ
ومن المحيطِ إلى الخليجِ تقاطروا
فبقلبه تتوحّدُ الأقطارُ
بردى وقُرِّحتِ الضّفافُ لفقده
فاض الأسى فالحادثُات كبارُ

فإذا العيون تصبَّرت لفراقِهِ
جرت الدموعُ كأنهنَّ بحارُ

كلُّ القصائدِ أثخنتْ لرحيلهِ
وشكا البيانُ وأنَّتِ الأشعارُ
بكتِ الملايينُ الحزينةُ شامخاً
لا ينحني مهما عتا جَبَّارُ
نادوه يا رمزَ الخلاصِ لأمةٍ:
من للعروبةِ إن دهتْ أخطارُ؟
أرسيت في أرز الجنوب عزيمةً
فتسامقتْ من عزمِك الأشجارُ
هَزمتْ فلولَ الغادرين عقيدةٌ
شمخت بها الأنجادُ والأغوارُ
فإذا بجيشِ الاحتلالِ خرافةٌ
والخائنون ومكرُهم ينهارُ
تاقت ربا الجولان للوعد الَّذي
ترجو  وأنت الفارسُ الكرّارُ
يا أيُّها الجبلُ المنيعُ على العِدى
وشعابُهُ للطامعين دمارُ
ومسيرةُ الإصرارِ فينا، بوركتْ
تلك المسيرةُ، بورك الإصرارُ
كم أقسم التَّاريخ هذا حافظٌ؟
قاموسُ نصرٍ ليسَ فيه فَرارُ!
كم باسمه كنا نواجهُ محنةً
فجبينُهُ للحالكاتِ نهارُ!
يا أيُّها الجدثُ الذي ضمَّ السَّنا
أوَ بالتُّرابِ تُغيَّبُ الأقمارُ؟
فلأنت أضيق أن تضمَّ عظيمَنا
كلُّ القلوبِ مهادُه ودثارُ
فاهنأ ضممتَ رفاةَ من ملأَ الدنى
بالنعمياتِ وسيفُهُ بتّارُ
رحماك ربُّ العرشِ هذا حافظٌ
فاسكب حنان يديك يا غفَّارُ
هذا أبو الشهداء حَفَّتْ حوله
في الجنَّتين الصُحبُ والأَبرارُ
أنزلْه جنَّاتِ النعيمِ مكرَّماً
في الخلدِ لا دنسٌ ولا أوزارُ
أدخلْه يا ربَّاهُ مدخلَ صادقٍ
عند الملائكِ فالكبارُ كبارُ
ومن الثَّلاثين استضاءَ مدارُهُ
وكم استضاءَ من الشُّموس مدارُ؟
ما إنْ أَغَمَّ على البلادِ رحيلُه
حتى أهلَّ بعيده”بشارُ”
“بشَّار”يا حلمَ الربيعِ وزهوَه
لولاك لا أملٌ ولا استبشارُ
أنت الخيارُ الحقُّ نادى باسمِهِ
شعبٌ ولبَّت صوتَه الأقدارُ
أنت الخيارُ الحقُّ فازتْ أمةٌ
قد أنجبتك وطاب فيك نِجَارُ
فإذا الأصول زكتْ زكت أعضاؤها
ونما العطاءُ وطابتِ الأثمارُ
“بَشَّارُ” ليس سواك في آمالنا
فارفع لواء أبيك يا “بَشَّارُ”
عظم الله اجركم بالذكرى الواحدة والعشرين لرحيل القائد المؤسس
‎2021-‎06-‎10