اتكلم عربى…!
فتحية الدخاخني.
بين الإنجليزية و«الفرانكو أراب»، يعيش أبناؤنا غرباء داخل وطنهم، لا يعرفون لغته ولا ثقافته، فى مجتمع أصبح يعتبر اللغة العربية «بلدى» غير راقية، وينظر لمن يتحدث بالإنجليزية أو الفرنسية باعتباره رمزا للحضارة والثقافة، فاللغة دليل على رقى الطبقة الاجتماعية، فترى أمهات ينهرن أبناءهن عند الحديث باللغة العربية، وشباب النوادى والمقاهى يتحدثون بالإنجليزية وكأنهم فى أمريكا أو بريطانيا.. ويا ويلك لو نطقت اللغة الأجنبية بلكنة مصرية حتى لو كانت صحيحة، فدواعى المنظرة تقول «أمريكان إنجلش».. وكذلك سوق العمل، فالإنجليزية هى لغة المخاطبات الرسمية والرسائل الإلكترونية، وذلك دليل تقدم الشركة حتى لو كان كل العاملين فيها والمتعاملين معها من المصريين، وإياك أن تطلب عروضا باللغة العربية وإلا أصبحت درجة ثالثة!.

نعانى اليوم أزمة هوية، ويعيش أبناؤنا غرباء داخل بلدهم لا يعرفون شيئا عن ثقافتها وحضارتها، وفريسة سهلة للاستقطاب الفكرى، وإذا كان هذا حال أبنائنا فى الداخل فالمشكلة أكبر فى الخارج، مما دفع السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، لإطلاق تطبيق «اتكلم عربى»، الذى يهدف لربط أبناء المصريين فى الخارج بوطنهم وبلغتهم العربية.

وتقول الوزيرة النشيطة والمبادرة: «إننا نكاد نفقد الجيل الثانى والثالث من المصريين فى الخارج، وسط محاولات طمس الهوية والاستقطاب المستمرة، لذلك جاءت المبادرة الرئاسية (اتكلم عربى) لربط المصريين بوطنهم».

لم تكتفِ المبادرة بجولات ورحلات ولقاءات يحضرها أبناء المصريين فى الخارج للتعرف على مصر وحضارتها وتعلم مفاهيم الأمن القومى، لكنها خطت خطوة علمية من خلال تطبيق يُعلّم هذا الجيل اللغة العربية، نفذته دار نهضة مصر.

جاء التطبيق ذكيًا ومدركًا ثقافة هذا الجيل، مستخدمًا الألعاب كوسيلة للتعليم، فما إن يدخله الطفل حتى يصطحبه فى رحلة مختلف أنحاء مصر، يتعلم خلالها ثقافتها وحضارتها ولغتها.

تركز المرحلة الأولى على الأطفال من 3 إلى 6 سنوات، وجار استكمال المراحل الأخرى، لكن أتمنى تعميم التطبيق فى الداخل وإنتاج لعبة إلكترونية يتعلم منها المصريون لغتهم، ويشارك المؤثرون على يوتيوب بالترويج لها ليعرفها الأطفال.

تعلَّم أبناء جيلى اللغة العربية من مسلسلات الكرتون المدبلجة بالفصحى.. فلِمَ لا يكون هناك مسلسل كرتون
مترجم بالإنجليزية يتعلم منه الأطفال اللغة العربية على غرار مسلسلات الكرتون اليابانى «إنيمى»؟
fdakhakhny@gmail.com
‎2021-‎05-‎31