لماذا وصل المبعوث الأمريكي الى مسقط بخفّي حُنين؟
علي الدرواني.
تقاطرت الوفود الى مسقط هذا الأسبوع بغرض بحث الملف اليمني بما ينطوي عليه من أبعاد سياسية وعسكرية وإنسانية، فبعد وصول وزير الخارجية السعودي، والمبعوثين الأمريكي والأممي، والوفد البرلماني الأمريكي أيضًا، شاعت أجواء ايجابية، لأن مجرد عودة هؤلاء يعطي زخمًا للمساعي الملحوظة لدفع الملف اليمني باتجاهات جديدة.

هذه الأجواء استنتجت من خلال العودة المتكررة من قبل المبعوثين مارتن غريفيث، وليدركينغ، لا سيما بعد أن كانت الزيارة الأولى للمبعوث الأمريكي قد انتهت دون أي نتيجة، وصرح ليدركينغ حينها بأنه لن يعود إلى المنطقة إلا اذا تلقى إشارة يمنية بالاستعداد للسلام على حد تعبيره، وهو الأمر الذي يدفع للاعتقاد أن العودة هذه المرة مختلفة، ويمكن أن تحمل نتائج جديدة، بسبب تنازل متوقع من أحد الطرفين، إذ لا بد أن تستند عودة المبعوث الأمريكي إلى تحقق شرطه للعودة، أو تغير الخطة الأمريكية المقترحة للعودة الى مسار السلام المفترض، بما يحقق المطالب اليمنية.

الواضح الى الآن من خلال ما رشح عن هذه الزيارة هو أن أيًا من هذه الاحتمالات لم يتحقق، فتغريدة رئيس الفريق اليمني المفاوض محمد عبد السلام، أشارت الى أن الأميركيين لا يزالون عند مواقفهم ومقترحاتهم السابقة، التي تركز على مأرب فقط، لانقاذ آخر معاقل مرتزقة العدوان في شمال البلاد، وحماية ميليشيا حزب الاصلاح وعناصر “القاعدة” و”داعش”، في حين تتجاهل بقية أجزاء الملف، لا سيما الإنسانية منها، بل وتستخدمها وسيلة للضغط والمساومات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن موقف اليمن لا يزال على حاله أيضًا، ولا يزال التمسك بشمولية الحل لكل أجزاء الملف اليمني، ووقف العدوان بشكل شامل، ورفع الحصار بشكل كامل، هي المدخل الحقيقي لبناء السلام، وإتاحة الفرصة للجلوس إلى طاولة مفاوضات تضمن التوصل الى حلول ناجعة، تكفل لليمن سلامًا مستدامًا واستقرارًا وسيادة واستقلالًا.

وهكذا يبرز السؤال كبيرًا: لماذا اذًا عاد المبعوث الأمريكي والأممي والوفود التي تقاطرت الى مسقط مؤخرًا؟ وهل جاءت بخفي حنين، حسب تعبير عضو الفريق الوطني عبد الملك العجري؟

ربما نجد الإجابة في الشق الأخير من تغريدة عبد السلام والتي تشير الى تحركات مستجدة في مجلس الأمن لإصدار قرار يطالب بوقف اطلاق النار في مأرب على وجه الخصوص، حيث يبدو واضحًا أن هذه الوفود قد وصلت إلى مسقط لإطلاع الفريق المفاوض على مضامين القرار المرتقب، والاستقواء بمجلس الأمن في فرض الأجندات الأمريكية مرة أخرى، بطريقة تنتهك القانون والمواثيق الدولية التي تؤكد على حرية الشعوب واستقلالها وتقرير مصيرها.

من خلال تجربة اليمن مع مجلس الأمن، وقراره 2216، فإنه يمكن التأكيد بقوة على عدم جدوى أي قرارات أممية لا تأخذ في حسابها حقوق اليمن كاملة وفق المواثيق والشرائع السماوية والوضعية، في تقرير مصيره، والدفاع عن نفسه، وبسط سيادته على كل أرضه، فضلًا عن تجاهلها لتضحياته الجسيمة على مدى أكثر من ست سنوات، فهكذا قرارات ليست على مقاس تلك التضحيات وتلك العزة والكرامة، بالتأكيد لا يلبسها مثل هذا الشعب، ولا يقبل بها، وسيرى العالم من صاحب النفس الطويل، ومن سيضحك في الأخير، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
‎2021-‎05-‎06