رياض سلامة يرحل وطبقته السياسيّة تقاتل؟
د. وفيق إبراهيم.
بات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على شفير الهاوية، ولم تعُد مسألة رحيله مستعصية كما كانت من قبل. لأن الطبقة السياسية الموالية له تعتقد أن استهدافه بشكل قاسٍ يؤدي تلقائياً إلى نجاتها.

الرجل اليوم متهم بتبييض أموال وسرقة مدخرات الشعب والخداع وخرق القواعد التجارية وتكوين جمعيّات إجراميّة. لكن كل هذه الاتهامات لم تؤد لرحيله حتى الآن، لأنه مسنود داخلياً وخارجياً، ما يعني أن ترحيله يحتاج الى تأمين رحيل «حبي» يوافق عليه الأوروبيون والأميركيون والطبقة الداخلية، لذلك فالأمر بحاجة لتركيبات داخلية وخارجية في آن معاً ترتدي تخريجة لا يرفضها أحد من المندمجين في بازار رياض سلامة المالي.

ماذا يجري إذاً؟

الحقيقة أن سلامة بات ملاحقاً في فرنسا بعد سويسرا من ضحايا الممارسات الاحتيالية والإجرامية وجمعية Sherpa الفرنسية المتخصصة بالجرائم المالية وتبييض الأموال وسرقة مدخرات الشعوب.

هنا يقول أحد المدعين كريم ضاهر إن كل شخص سواء أكان سياسياً أم مصرفياً ام مواطناً عاماً تطاله الشكوى وتتعرّض ودائعه وأصول ممتلكاته للحجر.

وتبين أن هناك اسماء سياسيين بالجملة إنما من دون أي اتهام مباشر. وهذا مدعاة للعجب الشديد. فكيف يقبل بلد كلبنان فيه حاكمية هامة وتمسك بالأوضاع الاقتصادية كاملة ان يتلقى الحاكم سلامة اتهامات بالجملة ويصمت. فهذا اتهام يرشق كامل السلطة السياسية، ويكفي أن السفيرة الأميركية في اجتماع مع الكاردينال الراعي وبمباركة من كامل القوى السياسية رفضوا إقالة سلامة كما كان يطالب الرئيس عون وفريقه السياسيّ.

البحث عن الأسباب غير كافٍ، لان سلامة هو رأس الغطاء الاقتصادي لكامل الطبقة السياسية التاريخية. وهو هنا في فرنسا وسويسرا مستهدف بشكل مباشر بتجاوزات تطال شقيقه ومحاميه وأخته وبعض أفراد العائلة. وهذا يجعل القضاء السويسري والفرنسي بقبول الشكوى ضد سلامة بالشكل وتمتدّ إلى اشخاص آخرين.

ما هو متميّز حالياً أن سلامة متهم بالإثراء غير المشروع استناداً الى واحدة من مساعداته ابتاعت شقة بـ 1.8 مليون دولار ودفعت ثمنها نقداً، فمن أين أتت بهذا المال وهي المحدودة الدخل؟

إن نهاية سلامة السياسية الكاملة لم تحن بعد لأن الرجل مرتبط بشبكة من السياسيين اللبنانيين تكاد تمسك بلبنان ولديه فئة من الاقتصاديين من ذوي الأملاك الكبيرة جداً.

بما يعني أن الصراع على رياض سلامة ليس مسألة صراعات طبقيّة بقدر ما هي اقتصادية اجتماعية سياسية، لأن الرجل جزء من نظام سياسي لبناني تاريخي، يمسك به كالعصا يلاعبها ويداعبها كما تريد اتجاهاته الكبرى، ويعرف أن طبقة كبيرة من السياسيين لعل معظمهم يشكلون جزءاً من الحمايات التي يبحث عنها.

فكيف تضربه طبقة سياسية كاملة وتشلّ يمينه او تتسبّب له وتقضي عليه. وهذا لا يعني إلا قضاء مبرماً عليها مع أدوارها وانتفاعاتها وأموالها المكدّسة.

لقد انكشف أن الذي يدير شركات رياض سلامة هو نفسه مَن يدير شركات شقيقه.

هنا يقول بعض اللبنانيين إنه يجب على الرئيس عون البحث عن أي قانون مرمي في الأدراج يستطيع بواسطته اعتقال رياض سلامة وأشقائه والبحث عن الأموال الموقوفة في فرنسا وسويسرا والنمسا. فوحدها الأموال الموجودة في سويسرا تزيد عن 363 مليون دولار ولبنان أحوج إليها من أهالي سويسرا، وبذلك يستطيع عون كشف أكبر عملية فساد وارتبطت بالتاريخ الاقتصادي اللبناني ومعه التاريخ السياسي، بما يعني أن هذا التاريخ مشجع لولادة عشرات رياض سلامة والمطلوب عملية أساسية لا يعود فيها رياض سلامة نموذجاً إنما رجل أصابته الطبقة السياسية اللبنانية بعاهات كبيرة ولم يعد بوسعه أداء أي أدوار اقتصادية وسياسية.
‎2021-‎05-‎06