من هو اليكس واركيس ولأي غرض قلب خطابه منذ عامين؟
صائب خليل.
يوضح الفيديو المرفق(1) المقتطع من مقابلة واحدة عام 2019، (وهناك أخرى) حقيقة مواقف اليكس واركيس من اميركا وإسريل، والتي كان يدافع عنها بشراسة قبل عامين فقط، وهو ما قد يدهش قراءه ومستمعيه لأنه بدل خطابه تماما، ولجأ الى أسلوب اخر (اوتم تكليفه به) للوصول الى تحقيق ما تريد هاتان الجهتان منه. إننا نجده هنا يتكلم بلهجة غير تلك التي تعود مشاهديه عليها من تقمص الوطنية في الدفاع عن مشروع ميناء الفاو وامريكا التي قال انها “لن تنجح بمنعه!” ودفاعه عن القطاع العام، الذي تضع اميركا كل ثقلها من اجل تحطيمه! اليكس واركيس قبل عامين معاكس لما هو اليوم. أيهما هو الحقيقي؟ انا أتصور من يتبنى ذلك الموقف قبل عامين لا يمكن ان يكون صادقا اليوم بمعاكسته، دون أن يقدم سببا لهذا الانقلاب، وارى اننا امام عميل مجند منذ البداية، تم تغيير أسلوبه! وفيما يلي في الجزء الأخير من المقالة أسباب هذا الاعتقاد.

ارجو ملاحظة عباراته التالية:
“كنت أحد المتظاهرين”… (؟؟)
“حالنا ما راح يتحسن الا إذا جوارنا تغير”.. (المشكلة في إيران وليس الاحتلال! كما يقول كل اتباع اميركا)
“العراق 3 دول طائفية”… (تثبيت التقسيم الذي تريده إسريل)
“بايدن راح يقوي إيران على حساب الخليج.. لذلك ركضت دول الخليج الى إسرائيل لتحمي ظهرها به” (الحجة التافهة لتبرير تطبيع الخليجيين والقاء اللوم على إيران، وهو يكذب هنا بوضوح، لأن التطبيع بدأ قبل بايدن، ولم تطبع اية دولة بعد بايدن حتى الآن)
“محاربة الفساد هو قرار دولي لأن الأموال موجودة في الجهة الغربية” (دعوة صريحة للتدخل الأمريكي)
امتدح واركيس مرارا قوة اميركا وديمقراطيتها وكونها “دولة مؤسسات” وقال إنها لا تقدم قائمة بحظر او ارهاب إلا بحق.. وان جميع المعاقبين ارتكبوا الفساد او انتهاك حقوق الإنسان.. محاولة يائسة لطرح اميركا كجهة تعمل جهدها من اجل مصلحة العراق، تركها حتى عبيد اميركا، وصاروا يتحججون لتبرير جرائمها بأنها “ليست منظمة خيرية”، وهذا الاطراء الباذخ من واركيس عمل رخيص يترك عادة للمجندين البسطاء. ورغم ان المواطن العراقي لا يحتاج دليل نفي خاصة بعد الاغتيالات والقصف ورعاية الفاسدين وحمايتهم وتخليصهم من يد القضاء، إلا ان تقرير ستيوارت بوين ووصفه ما فعلته أمريكا بأموال إعمار العراق بأنه “أكبر عملية إحتيال بالتاريخ”، قد تكون هنا في محلها.
“انفي جملة وتفصيلا في أي عمل إرهابي هذا كلام فيسبوك ولا يوجد أي دليل ولا يوجد أي ضابط امريكي قال احنا سوينا داعش” (لا تعليق يناسب كذبة بهذه الصلافة)
“أمريكا من اول الدول التي شرعت القوانين لمحاربة الإرهاب واسقطت بن لادن” (أمريكا صنعت بن لادن واستخدمته لتبرير هجوم كان مخططا ان يطال سبعة دول خلال خمسة سنين كما قال الجنرال ويسلي كلارك(2))

“العراق مراح يستقر الى ان نتخلص من أي نفوذ أجنبي في العراق واوله النفوذ الإيراني لأنه صار له امتداد عسكري” (نفس الاعلام الصه.يوني عن المقاومة وايران بالضبط)
“لا دستورنا ولا قوانيننا العراق معادي لإسريل” (كذب. هناك مادة في القانون العراقي تحكم بالإعدام على التعامل مع اسر يل)
“أستاذ مثال شخصية محترمة ونائب محترم ورجل وطني وله وجهة نظر” (يحترمها لأنها نفس وجهة نظره بالضبط، وهو من نفس المدرسة)
“الأستاذ مثال الوحيد اللي اعتبره شجاع لأنه أعلن عن زيارته” (من الذي يعتبر المنبطح “الوحيد” الشجاع، غير امثاله الأكثر جبنا منه؟)
“اقحام العراق في صراعات ما محتاجهه” (تصوير العراق وكأنه يركض لقتال اسريل، وليس انها من تضع نصف ارضه على علمها)
“ياسر عرفات.. هو اللي راح وقع السلام ويه إسرائيل … يعني الفلسطينيين همه اللي قبلوا السلام” (الدعوة المعتادة للمطبعين، وكأن قضية فلسطين هي الوحيدة في موضوع اسريل، وليس طموحاتها في كل الأراضي والدول العربية)
“هناك رغبة لدى السياسيين لتطبيع إسرائيل” (يقولها ليس كنقد للسياسيين، بل انه الشيء الصحيح)
“احنا مو في وقت صراع مع أي دولة في المنطقة، احنا بلد ضعيف منهك خارج من حروب، وكل يوم ملگينه عدو واحنا مو گد العدو” (نفس السابق: كأن العراق هو من يتحرش..)
“يحجون على السيادة وامريكا.. آني اعتبر الفاسد هو اللي مخترق السيادة الوطنية مو أمريكا اللي جايبتلي قوائم تقول ذوله الفاسدين” (يترك الحكم للأمريكان فيمن هو الفاسد ومن الصالح)
“أمريكا هي راعية الديمقراطية وهي اللي حررت العراق” (النكتة التي لم يعد الكثيرين يجرؤون على طرحها)
” شنو الغلط ان هذا المجرم الفاسد، ان تحاكملياه أمريكا؟” (أمريكا قاضيا على العراقيين)
“صفقة القرن مشروع اقتصادي كبير.. بغض النظر عن الفلسطينيين وهالقضايا (بسخرية)…. اترك الجانب السياسي” (ترويج صريح للمشروع الصه .يوني الأكثر خطورة على كل العرب)
“صفقة القرن.. يسعى الى تنمية المنطقة.. يسوي مشاريع للفلسطينيين ويطورهم.. الفلسطينيين اللي عايشين في إسرائيل يتعاملون مع التجار اليهود”
“إسرائيل لدول كثيرة لم تعد العدو.. العالم تغير” (كأننا كنا نقف بوجه اسريل لأن زايد وأمثاله كان يقول لنا ذلك، وحين انبطحوا توجب ان نفعل مثلهم)
“نحتاج الولايات المتحدة اللي تساعدنا في القضاء على الفساد والإرهاب وانتهاك حقوق الانسان والجرائم” (قلب الأمور رأسا على عقب، ميزة ابواق اميركا: لا يوجد بلد ينتهك حقوق الانسان كما تفعل اميركا ولا يوجد تاريخ مليء بجرائم حقوق الانسان كتاريخ اميركا، حتى ان البعض قال ان اميركا لا تمتلك تاريخا. انها تمتلك صحيفة اعمال جرمية)
“اشكر الولايات المتحدة إذا تساعد بلدي وترجعلي فلوسي اللي انباكت مني” (قارنها بعبارة مثال الآلوسي: اقبل ان اعيد العلاقات مع إسرائيل إذا كانت في مصلحة العراق. يبدو ان مصدرهما مركز اعلامي واحد)
“كلمن يقف ضد أمريكا.. سوف يخسر لأنها قائدة الحرية في العالم” (صلافة الكذب المتناهية التي تثير الضحك والاشمئزاز حتى من قبل الامريكان أنفسهم، فكيف بمن ذاق ويلاتها؟)

المقابلة كاملة على الرابط، حيث يقف الأستاذ محمود الهاشمي ببسالة، اسداً وحيدا بمواجهة كلبي صيد مدربين!(3)

انتشر اليكس واركيس بشكل مثير للانتباه في الأشهر الماضية، وركز كلامه بشكل مريب لدغدغة المشاعر الطائفية والانفصالية، مما دعاني للبحث عنه وتاريخه، ولحسن الحظ وجدت ما يكفي لتسليط الضوء عليه، فيبدو انه لم يستطع محو ما تكلم به او كتب عنه، لأنه انقلب في خطابه قبل فترة وجيزة نسبيا. لكن رغم ذلك فهناك ثغرات كبيرة في تاريخ الرجل يتوجب ملؤها لاحقا.

خريج بريطانيا لدراسات الدفاع والسياسة ومنصب خطير في مجلس النواب
أليكس واركيس هو خريج جامعة مانشستر – بريطانيا في مجال الدفاع والسياسية، كما وجدت في أحد المراجع عنه! وهذه الحقيقة بحد ذاتها ليست أمراً بسيطا يمر دون ملاحظة. فمثل هذه الفروع معروفة باستغلالها لتجنيد العملاء، حتى ان رحبت ببعض الآخرين للتغطية.
مما يزيد الشكوك، حصول الرجل على منصب خطير كمستشار للأمن الوطني في مجلس النواب في عام 2006، أي بدايات تكوينه حيث كان الامريكان يحددون كل المناصب الحساسة التي لا تأتي عن طريق الانتخابات وخاصة الأمنية منها.

اقالته وعودته الغريبة
وكذلك يثار التساؤل عن قيام رئيس البرلمان السابق إياد السامرائي بإقالة واركيس من منصبه عام 2010، وعدم وجود اية وثائق حسب بحثي في النت (ارجو ممن يعرف عنها ان يرسلها لي) تبين ما هي التهمة التي وجهت له! واختفاء أية إشارة الى تلك التهمة، حتى في المقالات والاخبار التي كتبت عن اقالته، تزيد الشبهة أيضا. كذلك اعتبر أن اعادته بعد عام بضغط من القوى السياسية وخاصة الكتلة المسيحية ، وبدون الإشارة الى التهمة التي اقيل بسببها، سبب آخر للريبة. وجاء أن “اللجنة التحقيقية في قضية إقالة مستشار الأمن الوطني في البرلمان اليكس واركيس أصدرت قرارا بالإجماع بأن قرار إقالته كان غير قانوني”، وطالبت رئاسة البرلمان بإلغاء الأمر الديواني القاضي بفصله. ولم يتحدث واركيس عن سبب محدد. بل شارك المقالات والأخبار التي اشارت الى القضية أجمعت على سبب غير معقول أطلقه يونادم كنا من الكتلة المسيحية كما يبدو، وهو ان السامرائي اقاله “لأسباب عنصرية وطائفية تعلق بانتمائه للمكون الأرمني”! وهو السبب الذي سخر منه سخر منه سكرتير السامرائي لاحقا، مبينا ان القرار اتخذته هيئة رئاسة مجلس النواب وليس رئيسه فقط، وانه درجة خاصة لا يستطيع رئيس البرلمان اقالتها وأن واركيس يحاول من خلال تصوير إقالته لأسباب طائفية إثارة غضب السفارات الأوروبية في بغداد”.(4)

ولو صدقنا مثل هذا التبرير لكان معناه اننا لن نجد مسيحيا يعمل في العراق او مجلس النواب! واللجوء إلى تهم الطائفية هي أفضل وسائل التغطية، بإثارة المشاعر وتعطيل التساؤلات العقلية. فعلينا ان نصدق أن إسامة النجيفي ونائبيه قصي السهيل وعارف طيفور، الذين أثنى واركيس على موقفهم في اللجنة التحقيقية، لم يكونوا طائفيين!(5)

مسيحي يدفعه حماسه للشيعة الى تقسيم العراق!
مثير للريبة بشكل خاص ان يتحمس مسيحي لمصالح الشيعة بهذا الشكل المبالغ به، الى درجة ان يتبنى خطابا طائفيا تقسيمياً للبلد من اجل ذلك! مثل تبنيه عبارة “شعب الوسط والجنوب”، وهو ما يذكرني بعبارات قالها مشبوهون اخرون مثل اثيل النجيفي الذي يتحدث عن “الشعب السني” وإنفصاليو البصرة عن “شعب البصرة”. وإذا كان بالإمكان ان يصدق بعض السذج اثيل النجيفي حين يتكلم بهذه الطريقة باعتباره قد يكون سنيا يدفعه الحماس الى جماعته لتعريض العراق للتقسيم، فمن الصعب جدا ان يفعل ذلك مسيحي من اجل الشيعة او السنة! إن رؤية هذا الامر سهلة، لكن المشاعر تعمي أصحابها عن رؤية حتى ما هو بسيط.


في فيديو له يبدأ بكلام ممتاز جدا عن القطاع العام، بغرض الشحن الإيجابي للمصداقية اولاً، ثم ينتقل الى اثارة سكان الوسط والجنوب ضد الانبار. وامعانا في التمويه يقول كلاما جيدا وصحيحا عن حقيقة البناء المزيف في كردستان وكذا الانبار، ثم يعود لإثارة الناس تحت مسرحية نصيحة المرجع.
في خطابه بعض الأكاذيب الموجهة لإثارة الناس أكثر لتوقف حسها النقدي لكلامه، مثل: “ما شفنا مستثمر يريد يستثمر بالأنبار”. وهناك عبارات كلاسيكية يستعملها كل المرتزقة لدغدغة المشاعر: “حرب ضد هذي المنطقة “.. “حرب ضد هذا المذهب “.. “كارثة كبيرة ليس على العراق، ولكن على الوسط والجنوب”..
ونلاحظ بوضوح في كل كلامه بعد المقدمة الاقتصادية التي يبدو انها الصقت لصقا، تكرار عبارة “الوسط والجنوب” بشكل مصطنع كأنه تنويم نفسي لمشاهده لإدخال العبارة في لاوعيه دون ان يشعر. (6)

في هذا الفيديو أيضا (2019) يكشف واركيس حقيقته فيقول إن على الحشد ان “يضبط نفسه” وإلا ستضربه إسرائيل وأن العراق لا يجب ان يكون في حالة صراع مع إسريل لأن الفلسطينيين أنفسهم قد وقعوا اتفاقات سلام معها، وألا يتم استخدام الأراضي العراقية في نزاع بين إيران وإسريل (نفس عبارة مقتدى عن عدم ادخال العراق في الصراع بين سوريا وإسريل) وقال إن أي شخص في العراق يريد محاربة إسريل يمكنه الذهاب إلى إيران والتهديد من هناك!(7) (مرة أخرى محاولة للإيحاء بأننا نحن من يبادر إسرائيل بالعداء وليست هي من تضع أرض العراق وأنهاره على علم كيانها).

كيف يمكن لمن له كل هذه المواقف الامريكية أن يتكلم كلاماً صحيحا من القضايا الاقتصادية التي تحرص اميركا على تدميرها مثل القطاع العام ومشروع الفاو؟
في تصوري ان السبب هو ان الأمريكان سمحوا له بهذا الخطاب لأنهم يقدّرون ان ذلك لن يغير في الأمر شيئا، وأنهم واثقون من ان ارادتهم ستفرض نفسها كما فرضتها في الكثير من الأمور الأخرى ضد الشعب والعراق، وانهم يفعلون ذلك عموما لأنها الطريقة الوحيدة التي يخترق بها عميلهم قلوب ومواقع الجهات المعادية لهم لإيصال رسالتهم في النهاية، والا لبقي واركيس وامثاله يتحدثون الى جماعتهم الجوكرية فقط، فلا تكون له فائدة.

نلاحظ أن واركيس لم يغير خطابه فقط، انما غير هيئته وطريقة كلامه وانتقل من الطريقة الرسمية الاكاديمية التي انتهجها في فيديواته السابقة، إلى شكل بسيط لم يحلق ذقنه تماما وبملابس بسيطة غير رسمية. ويبدو ان الهدف من ذلك هو الظهور بمظهر الانسان البسيط ليكون مناسبا أكثر لمهمته الجديدة في خداع أبناء “الوسط والجنوب”، ليبدو أقرب إليهم وأكثر قدرة على اختراق عواطفهم، بالضبط كما فعل قبله الدكتور اثير ادريس، والذي تمكن من اسقاط العراق في نظام الانتخاب الفردي البشع، بعد أكثر من سنة من الجهود المركزة، وبتقمص هيئة بسيطة تبعد الشبهات.

ومع اقتراب الانتخابات يتبدى وجود مشروع محدد يحاول هذا الرجل ايصاله، وها هو هنا يطرحه بشكل غامض مثير للأمل في نفوس ضحاياه(8). إن خريج مؤسسات التدريب الأمني البريطانية والتي كانت تلك مواقفه من اميركا وإسريل، لا يمكن ان يكون انساناً محبا للشعب، بل لا يمكن ان تكون له اية مشاعر إنسانية، وبالتأكيد لا يكون ولاءه بهذا الطغيان لأهل “الوسط والجنوب” بالذات، فما وراء هذه المسرحية إذن؟


(1) حقيقة واركيس في مقابلة واحدة
https://youtu.be/FmqSgO_yPhY
(2) خطير : إحتلال 7 دول عربية في 5 سنوات
https://www.youtube.com/watch?v=JiG8t7Xazuw
(3) المستشار اليكسي واركيس والسيد محمود الهاشمي. برنامج مواجهة سياسية.
https://www.youtube.com/watch?v=8UzJm0AqGb0
(4) مستشار في البرلمان يرفع دعوى ضد السامرائي لعزله لأسباب “طائفية”
https://ankawa.com/forum/index.php?topic=414199.0
(5) الكتلة المسيحية تعلن عودة موظف رفيع ابعده السامرائي من البرلمان السابق إلى منصبه
http://burathanews.com/arabic/news/131120
(6) مهم جدا. إلى شعب الوسط والجنوب
https://www.facebook.com/alexwarkesiraq/videos/377809770008956
(7) شاهد مستشار عراقي يفضح قادة الحشد الشعبي الذين يدعون بأنهم يريدون محاربة إسرائيل
https://mufakerhur.org/شاهد-مستشار-عراقي-يفضح-قادة-الحشد-الشع/
(8) رسالة خاصة للوسط والجنوب هناك شيء جيد قادم لكم بعد الانتخابات
https://www.facebook.com/alexwarkesiraq/posts/3758157897626299
(9) رد الاعتبار للمستشار الامني السابق لرئيس البرلمان
https://www.iraqhurr.org/a/24236415.html
4 مايس 2021